]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" ارفع يديك إلى الأعلى يا أبا لحية " !

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-29 ، الوقت: 21:45:39
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر


" ارفع يديك إلى الأعلى يا أبا لحية " ! :


1- يجب على المسؤول السياسي أو العسكري وهو يحارب الدين والمتدينين باسم تطبيق القانون وباسم محاربة الإرهاب وكذا بدعوى أنه مأمور من طرف من هم فوقه , يجب أن ينتبه إلى هذه الحرب غير جائزة شرعا لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .


2- يجب أن ينتبه مسؤولونا إلى الفرق الذي يجب أن يكون واضحا بين محاربة الفوضى والظلم والتعدي وما شابه ذلك , ومحاربة الدين والمتدينين تحت غلاف محاربة الإرهاب . أما الحرب الأولى فهي من واجبات الحاكم , أي حاكم , وأما الثانية فهي حرب على الله ورسوله .


3- المسؤول الذي يطبق القانون ويطيع الأوامر فقط هو أفضل مليون مرة من المسؤول الذي يطبق القانون ويزيد عليه من عنده , أي أنه يستغل سلطته من أجل إذلال أكبر للمتدينين ومن أجل الدوس على الكثير من المقدسات الإسلامية .


4- نهب حكامنا لخيرات البلاد والعباد , وظلمهم للمتدينين , ومحاربتهم للشعائر الإسلامية , والتساهل مع من سب الله والرسول والتشدد مع من سب رئيس الدولة , وكذا التعذيب في التحقيق والتضييق في السجون والمعتقلات و ... كل ذلك وغيره هو سبب أساسي من أسباب خروج الكثير من المتدينين ضد الأنظمة العربية والإسلامية . ومنه إذا أراد الحكام محاربة ما يسمى بالإرهاب الإسلامي يجب أن يطبقوا شرع الله وأن يحكموا بين الناس بالعدل , وإلا فإنهم خاسرون وخاسئون من البداية .


وأتذكر بالمناسبة أياما من سنة 1994 م , حيث كنتُ أنا و3 من زملائي الأساتذة والجيران ( بمدينة ميلة ) نصحح امتحان البكالوريا بمدينة قسنطية التي تبعد عن مدينة ميلة بحوالي 45 كلم . وكنا نذهب إلى قسنطينة في كل يوم قبل السابعة صباحا ونرجع إلى مدينة ميلة في المساء بعد الساعة الخامسة . وفي يوم من الأيام ونحن راجعون في المساء بعد الخامسة إلى ميلة اعترضنا حاجز للدرك الوطني يشرف عليه 3 أشخاص . بقي أحدهم في الطريق واتجه نحو سيارتنا إثنان منهم . طلبا منا التوقف وقال لي أحدهما بصوت عال وعنيف " يا أبا لحية ارفع يديك إلى الأعلى "! .


ملاحظة : و" أبو لحية " تقال عندنا في الجزائر مرة من طرف شخص يمزح معك , وتقال 10 مرات من طرف أشخاص يسخرون ويستهزئون منك ومن لحيتك .
نزلنا الأربعة , أنا وال 3 من زملائي , ونزلت أنا رافعا يدي لأنني كنت الملتحي الوحيد . طلب الإثنان منا بطاقات التعريف وسألانا " أين كنتم " , فأخبرناهما بأننا نصحح البكالوريا وأعطيناهما بطاقات التصحيح . أما أحد الدركيين فبمجرد أن أظهرنا بطاقات التصحيح غادرنا واتجه عند صاحبه الواقف وسط الطريق , وأما الآخر فكان للأسف الشديد ممن يزيدون على تطبيق القانون من عندياتهم . أوقفنا حوالي ربع ساعة أو 20 دقيقة وهو يخوفني بأنني ربما كنت مبحوثا عني من طرف المخابرات أو الشرطة أو الدرك ... وكان يتكلم معي بطريقة فظة وغليظة وعنيفة . قلت له " اتصل إن شئت الآن برجال الأمن في مدينة ميلة واسألهم إن كانوا يبحثون عني أم لا ؟!... هيا إن شئت معي الآن إلى ميلة لأوصلك أنا بنفسي إلى من تشاء من المسؤولين في مدينة ميلة ... هيا إن شئت معي إلى ميلة واسأل عني أهل ميلة عامة ومسؤولين , مثقفين وأميين و... واسأل عني التلاميذ وأوليائهم و... وستتأكد بسهولة من أنا وهل أنا مبحوث عني أم لا وهل أنا طيب أم خبيث وهل أنا ظالم أو مظلوم وهل ...؟!".
ولكن الرجل لم يكن يسمع ولا يفهم ... وبعد استجواب دام حوالي 15 أو 20 دقيقة , انزعج منه زملائي كثيرا وقالوا له " هذه بطاقاتنا نحن الثلاثة ابقها عندك إن شئت , واتركنا – رجاء - نواصل الطريق , واسأل على راحتك عن الأستاذ رميته عبد الحميد , فإن وجدته مبحوثا عنه فتعال إلى مدينة ميلة وستجده في سكن مجاور لثانوية عبد الحفيظ بوالصوف ... فإن لم تجده هناك فتعال واعتقلنا نحن الثلاثة مكانه "!!!.
عندئذ وعندئذ فقط أرجع إلينا وثائقنا وتركنا نواصل طريقنا إلى مدينة ميلة .
وكم في هذه الدنيا من مضحكات ومبكيات , ولله في خلقه شؤون .
نسأل الله الهداية لنا ولجميع حكامنا , آمين .


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق