]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشمسُ .. وعبادها ...!!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-05-27 ، الوقت: 15:33:28
  • تقييم المقالة:

 

إلى وقتٍ قريبٍ ظللتُ أحلم ، وأحلم ، وآملُ ، وأتمنَّى ...

ولكن الواقعَ كان أقوى من أحلامي كلِّها ، ومن آمالي ، وأماني كلها ...

وأجمل ما كنتُ أحلم به ، أنْ ألتقيَ ، في مسيرة حياتي ، بامرأةٍ ، هي الدنيا ، بالنسبة إليَّ ..

امرأة تحلمُ بمثلِ ما أحلم .. ترغبُ فيما أرغبُ .. وتنزعُ نحو ما أنزعُ ...

فتجمعُ بيننا تلك الأحلامُ ، وباقي الرغبات ، والنزعات ، دون خلافاتٍ ، أو نزاعاتٍ ...

بل ويجمع بيننا كل ما في الحياة ، من ليلٍ ونهارٍ .. وأبيض وأسود .. وفرح وحزن .. وقلق واطمئنان .. وشوق ولقاءٍ .. وحب ورجاء .. وخوفٍ من ضياع هذا الحب ، وفقدانِ ذلك الرجاء ...

وبوضوحٍ : يربطُ بيننا نفسُ المسيرِ ، وذاتُ المصير ، وعيْنُ القدر ... وفوق هذا ترعانا عيْنُ الله ، وتصنعُ كيانَيْنا ، ليصيرا كياناً واحداً ...

كنتُ أحلم أن أجدَ امرأةً ، تعيشُ حياتي وأعيش حياتها .. تؤمنُ بأفكاري وأؤمن بأفكارها .. ترتاحُ لشخصي وأرتاح لشخصها .. تثق بي وأثقُ بها .. تفرحُ بمشاعري نحوها وأفرحُ بمشاعري نحوها ... أيْ تحبُّني وأحبها .. أو أحبها وتحبني ...

أو بعبارة أفضل : نحبُّ بعضنا البعض ، ونتنافسُ في هذا الحبِّ الذي لا ينتهي ؛ فمنْ يحبُّ منْ أكثر ؟!.. ومنْ يُرضي الثاني أكثر ؟!.. ومنْ يُسعدُ الآخر أكثر ؟!

نتنافس دون أن يقتل الشكُّ الأعمى عواطفنا .. أو تغتالَ الغيرةُ المجنونة أحلامنا .. أو يدمِّرَ الخوف المفرطُ أعصابنا ...

امرأةٌُ تبنيني وأبنيها ، ونبني حياتنا معاً ، بالفكر ، والشعور ، والفعل ، والسلوك ، والمشاركة ، والتعاون ، والإيثار ، والتضحية ، والبذل ، والعطاء ، والوفاء ...

ونصنع أجملَ ما في الوجود ، وأسعد ما في الكون ؛ نصنع الفرح ، والأمل ، والتفاؤل ، والثقة ، والطفولة ، والبراءة ، والتفاهم ، والتسامح ، والحب ، والمستقبل ، والأولاد ...

وبكلمة مختصرةٍ : نصنع نفْسيْنا ، لكي تصيرا { نفساً سعيدةً } ـ ولاحظي أنني لا أقول نفسين سعيدتين ، ولكن أقول { نفساً سعيدةً } ؛ لأنَّ نفسيْنا حين ستحبان ، وتصلان إلى ذُرَى السعادة ، سوف تصيران نفساً واحدةً ، لا تتجزأ السعادةُ بينهما ـ !!

ولكن ، ما أغربَ هذه السعادة ، وما أنْدرَ وجودها ، في هذا العالم !!

وما أبْعدََ نفسك عن نفسي ، في نفس المكان !!

حينَ أحببتُ في الماضي ، وانتهى ذلك الحبُّ ، كما تنتهي أشياءٌ كثيرةٌ ، ولكن في نفس الوقت ، تولدُ أشياءٌ غيرها كثيرةٌ ... عُدْتُ من جديدٍ إلى وحْدتي .. عدتُ إلى الحيرة ، والضياع ، والحزن ، والقلق ، والتوتر ، واليأس ، والكآبة ، والمرارة ، والخيبة ... واستسلمتُ لِعَدْوى اجْترار الأيام ، والأيامُ لا تنقضي .. وعادَةِ احتراق الليالي ، والليالي لا تحترق ...

كأنني أنا الذي انتهيتُ ، وليس الحبُّ  !!

إلى أن ظهرتِ أنت ، فظهرَ معك بريقُ الأمل ، وشعاعُ الفرح ، ونور الحبِّ ...

كنتِ الفرجَ الذي أتى بعد الضيق .. والغيْثَ الذي حلَّ بعد القحْطِ .. وقوس قزح الذي زيَّنَ سمائي ، بأطيافه السبعة ، بعد أن شانَتْه ـ طويلاً ـ الغيومُ السوداءُ ، حتى كِدْتُ أطمعُ أن أحلِّقَ في الجوِّ ، كي أتأرْجحَ فوق أرجوحة قوس قزح ، وأقبض على الشمس بيدي : شمس السعادة ؛ فأنعم بالدِّفء ، والضياء ، والنماء ... فلقد كنتُ مثل زهرة عباد الشمس ، كادت تموتُ من البردِ ، والظلام ، والغربان ، والأصابع العابثة ، والأيادي القاتلة ، فأشرقتْ عليها نورُ شمسك الحلوة ، فبعثت فيها الحياةَ من جديد ، وتفتَّحَ عودُها بقوة في الأرض ، وتضوَّعَ الجوُّ بأريجها ، وصارَ لونُها ذهبيّاً ... وكذلك صارَ قلبي ذهبيّاً ، زاهياً ، فاتناً ، ومفتوناً حين وجدكِ !!

ولكن .. وما أقسى (لكن) هذه ، دائماً ..

لكن ، زهرة عباد الشمس ، لم تستطعْ أن تتطاولَ على الشمس ، وترتفع إليها في السماء ...

والشمسُ بدورها لم يخطرْ ببالها أن تتكرَّمَ ، وتنزلَ إلى الأرض .. إلى الزهرة .. كي تلتقيا وتتلاقا ...

فيا لشقاء الزهرة !!

ويا لتعاسة القلْبِ !!

يا أيتها الشمسُ ...


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق