]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حضارة التربية / من البيداغوجية إلى الأوندراغوجية

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2013-05-27 ، الوقت: 08:30:28
  • تقييم المقالة:

حضارة التربية / من البيداغوجية الى الأوندراغوجية

تطرح حضارة التربية بشكلها والخاص وبالضبط في عصرنا هذا عدة تحديات,ذاك أن لايزال الإنسان محور ومركز ثقل أية حضارة من الحضارات ,يسعى جاهدا ليشكل نفسه ,وإذ به كذلك...,يسعى من جهة لتشكل الواقع الذي يعيش فيه,أي الإنسان, بالإضافة الى المحيط او البيئة او الزمن او التاريخ,دون أن ننسى أنه لايمكن له أن يعيش بالخبز وحده او بالتربية وحدها دون نهج ديمقراطي يحقق هامش كبير من الحرية ضرب المساواة,ليكون في الأخير التقييم والتقويم هو مقياس أي تقدم.

 الرقم السحري (3) ثلاثة /

أصدقكم القول حين باشرت في كتابة هذه الرسالة المتواضعة أدركت مبكرا رقما سحريا يتكرر في مسارنا التربوي دون أن نكتشفه مبكرا ,وحتى الهيئة المسؤولة ترى أنها تعمل وفق هذا الرقم السحري (3) دون أن تبحث له الأسباب او التأويلات

المبحث الأول/

حين وجدت الرقم (3) يتكرر في جميع مراحل التدريس من المهد الى اللحد او علميا من البيداغوجية – تدريس الطفل والناشئة والمراهقين- الى الأوندراغوجيا – تدريس الكبار ومحو الأمية –

- مخطط  تنظيم وزارة التربية ثلاثة :

الوزير – رئيس الديوان – المفتش العام

وأيضا مخطط تنظيم مديرية التربية :

مدير التربية – الديوان – الكاتب العام

- مراحل التدريس ثلاثة

الإبتدائي – المتوسط – والثانوي

مخطط تنظيم إدارة للتعليم المتوسط ثلاثة

المدير – المقتصد – ومستشار التربية

- مراحل أطوار التدريس ثلاثة:

الطورالأول – الطور الثاني – الطور الثالث

- كفاءات التدريس

كفاءة مجال – كفاءة أساسية – كفاءة ختامية

- عناصر أصول تنظيم التدريس :

مدخلات – متفاعلات – ومخرجات

- مراحل التقويم البيداغوجي:

مرحلة القياس – مرحلة التحكيم – مرحلة القرار

- مرحلة بناء الحضارة ثلاثة :

إنسان – تراب – وزمن ........(مالك ابن نبي) أو / عرق – بيئة – وتاريخ......(تين)

المبحث الثاني /

إن تلميذ يقول الباحث التربوي الإمريكي (سيليز) بعمر 6 سنوات وأخر في المتوسط بعدل  12سنة وأخر بالثانوي 17 سنة (عمر زمني),ويتلقى الجميع تدريسا ذو أبعادا ثقافية او رياضية سيكون العمر العقلي هو الرقم السحري (3) ,وكأننا في متتالية رياضية  أساسها ثلاثة والمتغير فيها العمر الزمني والعمر العقلي ,وأعتقد هذا ما تفتقد إليه مدارسنا ,أي رغم أنفتاح المدرسة على المحيط ,يبقى التلميذ حاضرا حافظا لما يقدم اليه (الحفظ غيبا ), دون محاولة كشف الأسباب التي أدت الى العملية برمتها عملية التدريس من أساسها,بل السياسة والمنهاج والبرنامج والعتبات قامت بتعويض التلميذ ,ولم يعد هو المحور ضمن حضارة التربية وانما النتائج أولا حتى إن كانت ترضي السيد السياسي في المقام الأول.

ثانيا / ما كنا نقوم به  طيلة سنوات التدريس منذ الإستقلال الى اليوم وبجميع الإصلاحات التي شهدتها التربية وسوف تشهدها ,لم نكن نعير لما هو بين أيدينا ,فقط إنشاء مدرسة وربطها مباشرة بالمرفق العام,او محاولة صيد السمك دون مرعاة حالة طقس البحر ودون تعليم صاحب الشص والشبكة تعليم الصيد,السمكة اولا ثم يأتي تعليم المهارة ,الشهادة اولا ثم يأتي المستوى

ثالثا / وحتى حديثنا حول المستوى التربوي ,لم يعد هو الأساس وإنما المستوى الثقافي هو الجوهر ,أي تلقي التلميذ ثقافة التدريس عوضا عن الدرس نفسه ,ثقافة تدريس مادة الرياضيات عوضا عن درس الرياضيات ذاتها ,ثقافة تدريس مادة اللغة الفرنسية (البعبع) عوضا عن المادة ذاتها وهكذا دواليك....

المبحث الثالث/

إذن الرقم التربوي السحري ثلاثة (3),كامن فينا أصلا ولكن لو أن جميع المصالح كانت تعي لهذه المعادلة ذات المتغيرين (المعدل الزمني) و(المعدل العقلي)(س = تا (ع) ),أي كيف نجعل من تلميذ مدرسة إبتدائية او متوسطة او ثانوية يربح ويكسب ثلاثة درجات,حتى إذا ما وصل إلى مرحلة التقييم والتقويم يكون معدل عمره الزمني ضرب العامل ثلاثة,بفعل أنسنة المناهج والبرامج وجعل التلميذ عن حق وحقيقة هو جوهر العملية التعلمية التعليمية وليس الكتاب او المنهاج او البرنامج.تلميذ المدرسة الحديثة متفوقا على ما يسرد اليه ,متفوقا حتى على الكتاب المدرسي ,الذي يشرح له مادة علمية بقواعد لغوية والعكس صحيحا ,كيف لهذا التلميذ أن يفهم درسا  على سبيل المثال عن التلوث البئيي (مادة علمية) بلغة (فولتير ) او العكس,ناهيك عن التصفيف والإخراج المنفر للعملية برمتها.

المبحث الرابع/

المدرسة اليوم وعبر كل حضارات التربية والعلمية التي يشهدها العالم مطالبة عن حق وحقيقة الإجابة عن أسئلة الراهن للعديد من التلاميذ والطلبة ,على سبيل المثال ماذا تريد المدرسة من التلاميذ....؟أهم عمال المستقبل ام رجال ساسة أم ماذا....؟ أعتقد لاهذه ولاتلك,مهمة المدرسة التعليم والتثقيف ,حتى يدرك هذا المتعلم مختلف الحريات والمساواة والمواطنة حتى يستوعب الدرس الأكبر من الحياة, سبب وجوده والسعي لتحقيق ذاته,وأنه حر في تقرير مصيره ,لاأحد يقرر مصيره بدلا عنه, لا المدرسة ولاحزب سياسي ولا حتى الدولة عينها. أولا:مهمته أن يخلق على إنارة الزاوية  المتواجد بها ,بعيدا عن أي تدخل سياسوي او ديني او عرقي بعيد الأجل او قريب الأجل,أن يكون عنصر توازن مابين المحيطين وما بين البيئتين بيئة المدرسة وبيئة المجتمع ,أن تصبح المدرسة عنصر مؤثر بدلا من مؤثر فيها,أن تشارك المجتمع المدني على إعتباره شريكا لما يقدم الأجيال بمختف شرائحها,مع جو تنافسي ديمقراطي فيها البقاء للأصلح وليس للأقوى او لأية عوامل أخرى....,بعيدة عنا

ثانيا / المدرسة ليست حقول تجارب,او بغية المزيد من الهروب الى الأمام ,على المدرسة أن تحدد أهدافها بوضوح دون عقدة من التاريخ او خوف من المستقبل,أن تختار برنامجا محددا لجيل بأكمله,ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التقويم والتقييم.

المبحث الخامس /

وبما أن التربية لاتزال - مهما تكن -  في مرحلة جمع الأفكار من مختلف التجارب العالمية,تبقى بعيدة عن تلك الفكرة التي تغير وجه المحيط,فجميع المشاهدات والرؤى تقول ان بيئتنا ومحيطنا لايزال نمطيا تقليديا في حين التلميذ يعيش عصر انفجار المعلومة والأفكار والوسائط الإعلامية بكل معانيها الرقمية والتماثلية ,تلميذ يتحدث بلغة غير لغة المنهاج او البرنامج او المحيط وبالتالي يصبح الفهم والتواصل صعبا بين ماهو مخطط له وبين المستهدف من العملية التعلمية التعلمية ,لأن المتفاعل كان بلسان قديم لايفقه قوله ولايعرف حتى لماذا إستورد هذه الفكرة او تلك... !؟

فقط لأن المنهاج او البرنامج مرتبط بزمن,والزمن بطبعه متغير فكان حتما من تغيير هذا الأخير في كل مرة,دون مراعاة للظرف او مدى ملائمة المكان لقدرة الزمن او الحدث,او للتلميذ المستهدف للعملية.اننا نتحدث عن أي شيئ في المدرسة إلا على التلميذ ,وحتى إن تحدثنا عنه يكون (الكبير)..., هو من يتحدث نيابة عنه او نتائجه او دروسه وكأنه قاصر لم يدرك بعد مدركاته وسائر حواسه الأخرى,وبالتالي الضحية الكبرى يكون جيلا بأكمله درس ولم يع ,وتعلم ولم يتثقف,حتى إذا ما كان أقل إضطرابا سبب له فراغا ذهنيا رهيبا ,قادرة أن تعيده للوراء بثلاثة خطوات عن معدله العقلي المكتسب ,في مدرسة تحترم فيها قواعد حضارة التربية لها القابلية  على الإبداع في المقام الأول.

المبحث السادس /

لاتزال الرياضيات ومهما تكن , سواء في التدريس الكلاسيكي او النيوتربوي ,سواء التدريس بالأهداف او عن طرق المقاربة بالكفاءات العلم الأساسي,الضروري لكل العلوم الأخرى.يجب أن تتيح للتلميذ أن يسترشد بنفسه الى نحو من الإستدلال العقلي لم يعره إياه أحدا,ولا يستطيع أحدا ان يعيره,حتى في المسلكيات الأدبية,الإستدلال العقلي في جميع أشكاله.يمكننا أن نكون موضوعين أمام نص,أولوحة فنية ,او قطعة موسيقية,لكن التفسير الشخصي أساسي ,وكذا تحديد الموافقة او المناقشة او المناقضة التي تخلق بين القطعة الفنية والفرد المواجه لها.

السؤال المطروح والذي سيجابهه أي تغيير مرتقب ,مادام التغيير ظاهرة صحية ,كيف نجعل من التربية واصفة للحدث ومابعد الحدث ,لاأن تقف متفرجة عليه ,بل طرفا فاعلا فيه,كيف نجعل من التلميذ رجل الغد,أن يصف الحيوان وقوقعته ,بمعنى كيف يصف الإنسان هو نفسه ووسطه المعاش ,ليس تأترا فقط وإنما تأثيرا وتلك هي المشكلة...!؟

دون شك المدرسة كسائر القطاعات الأخرى المحلية والعالمية تواجه عدة تحديات في حدود التسامح ,وفي حدود بقية الحريات الإنسانية الأخرى,وفي حدود الضغوطات العالمية ,التي تريد من مناهجنا وبرامجنا التربوية أن نكون بمجرد تبعا,محاكيين لاغير.لاتبغي لنا ان نكون في موضع تفكير, شركاء,لنا وجهة نظر الخاصة بنا,بل إستهلاكيين ان نقبل الجاهز,إتكاليين غير معنيين بما يجري في العالم من تغيرات كبرى تشهد ميلاد حضارة ما بعد الحداثة أسها وأساسها التربية الحديثة,وانما تريد منا كدول العالم الثالث ,أن نولد لها أبناء نوابغ أفذاذ أذكياء نرعاهم ونعلمهم حتى إذا حان أن يثمر ويقطف ثماره يؤخذ تحت ظل الإغراءات ليخدم أقوام من خطط للبرامج والمناهج وأستشرف لها ,وهكذا تصاب بلدان العالم الثالث بظاهرة التفريغ الكوادر, بكل ماتعني الكلمة من معنى لغوي وإصطلاحي وفقهي.

إن حضارة التربية الحديثة ,لم تعد منطلقا محليا فحسب إنما عالميا فيها التلميذ وطالب العلم ,يطلب العلم من المهد الى اللحد او من البيداغوجيا - تعليم الأطفال والناشئة وصغار المراهقين -  الى الأوندراغوجيا -  تعليم الكبار -  ,في ظل إحترام حقوق الإنسان والتربية والتدريب المستمر على بقية الحريات والتجارب الإنسانية الأخرى,وكذا العمل على إستشراف المستقبل والعمل بمشروع المدرسة ومشروع المصلحة ومشروع تلميذ  ومشروع إنسان ناجح أيضا.او كما تقول الحكمة التربوية :خلق الإنسان ليكون ناجحا,وخلق العالم ليمكنه من النجاح. كما ان ليست المدرسة وحدها المعنية بحضارة التربية, وإنما كل الشركاء المحليين والعالميين الأمميين,ليكون في النهاية :ولدا تعلمه اليوم رجلا تنقذه غدا.التربية اليوم إنقاذ ,وما أحوج العالم إلى هذا الإنقاذ, على جميع الأصعدة :السياسية والإجتماعية والإقتصادية ولاسيما الثقافية,حتى إذا ما أضيفت الثقافة الى التربية كان الرقم السحري ثلاثة (3) معدل تفوق ونجاح ,معدل عقلي,معدل مدرسة معدة لصناعة رجال (رأس),رأس كامل الإعداد في رأس كامل الإمتلاء,رجال الغد الذين سوف يعرفون كيف يقودون العالم,عالم ما بعد الحداثة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق