]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من خطب امير المؤمنين علي عليه السلام (في صفة الأرض ودحوها على الماء)

بواسطة: احمد محمد اسماعيل السنافي  |  بتاريخ: 2013-05-26 ، الوقت: 21:29:30
  • تقييم المقالة:
خطبة الامام علي (عليه السلام) في صفة الأرض ودحوها على الماء

كَبَسَ الأرْضَ عَلَى مَوْرِ أَمْوَاجٍ مُسْتَفْحِلَةٍ ولُجَجِ بِحَارٍ زَاخِرَةٍ تَلْتَطِمُ أَوَاذِيُّ أَمْوَاجِهَا وتَصْطَفِقُ مُتَقَاذِفَاتُ أَثْبَاجِهَا وتَرْغُو زَبَداً كَالْفُحُولِ عِنْدَ هِيَاجِهَا فَخَضَعَ جِمَاحُ الْمَاءِ الْمُتَلاطِمِ لِثِقَلِ حَمْلِهَا وسَكَنَ هَيْجُ ارْتِمَائِهِ إِذْ وَطِئَتْهُ بِكَلْكَلِهَا وذَلَّ مُسْتَخْذِياً إِذْ تَمَعَّكَتْ عَلَيْهِ بِكَوَاهِلِهَا فَأَصْبَحَ بَعْدَ اصْطِخَابِ أَمْوَاجِهِ سَاجِياً مَقْهُوراً وفِي حَكَمَةِ الذُّلِّ مُنْقَاداً أَسِيراً وسَكَنَتِ الأرْضُ مَدْحُوَّةً فِي لُجَّةِ تَيَّارِهِ ورَدَّتْ مِنْ نَخْوَةِ بَأْوِهِ واعْتِلائِهِ وشُمُوخِ أَنْفِهِ وسُمُوِّ غُلَوَائِهِ وكَعَمَتْهُ عَلَى كِظَّةِ جَرْيَتِهِ فَهَمَدَ بَعْدَ نَزَقَاتِهِ ولَبَدَ بَعْدَ زَيَفَانِ وَثَبَاتِهِ فَلَمَّا سَكَنَ هَيْجُ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ أَكْنَافِهَا وحَمْلِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ الْبُذَّخِ عَلَى أَكْتَافِهَا فَجَّرَ يَنَابِيعَ الْعُيُونِ مِنْ عَرَانِينِ أُنُوفِهَا وفَرَّقَهَا فِي سُهُوبِ بِيدِهَا وأَخَادِيدِهَا وعَدَّلَ حَرَكَاتِهَا بِالرَّاسِيَاتِ مِنْ جَلامِيدِهَا وذَوَاتِ الشَّنَاخِيبِ الشُّمِّ مِنْ صَيَاخِيدِهَا فَسَكَنَتْ مِنَ الْمَيَدَانِ لِرُسُوبِ الْجِبَالِ فِي قِطَعِ أَدِيمِهَا وتَغَلْغُلِهَا مُتَسَرِّبَةً فِي جَوْبَاتِ خَيَاشِيمِهَا ورُكُوبِهَا أَعْنَاقَ سُهُولِ الأرَضِينَ وجَرَاثِيمِهَا وفَسَحَ بَيْنَ الْجَوِّ وبَيْنَهَا وأَعَدَّ الْهَوَاءَ مُتَنَسَّماً لِسَاكِنِهَا وأَخْرَجَ إِلَيْهَا أَهْلَهَا عَلَى تَمَامِ مَرَافِقِهَا ثُمَّ لَمْ يَدَعْ جُرُزَ الأرْضِ الَّتِي تَقْصُرُ مِيَاهُ الْعُيُونِ عَنْ رَوَابِيهَا ولا تَجِدُ جَدَاوِلُ الأنْهَارِ ذَرِيعَةً إِلَى بُلُوغِهَا حَتَّى أَنْشَأَ لَهَا نَاشِئَةَ سَحَابٍ تُحْيِي مَوَاتَهَا وتَسْتَخْرِجُ نَبَاتَهَا أَلَّفَ غَمَامَهَا بَعْدَ افْتِرَاقِ لُمَعِهِ وتَبَايُنِ قَزَعِهِ حَتَّى إِذَا تَمَخَّضَتْ لُجَّةُ الْمُزْنِ فِيهِ والْتَمَعَ بَرْقُهُ فِي كُفَفِهِ ولَمْ يَنَمْ وَمِيضُهُ فِي كَنَهْوَرِ رَبَابِهِ ومُتَرَاكِمِ سَحَابِهِ أَرْسَلَهُ سَحّاً مُتَدَارِكاً قَدْ أَسَفَّ هَيْدَبُهُ تَمْرِيهِ الْجَنُوبُ دِرَرَ أَهَاضِيبِهِ ودُفَعَ شَآبِيبِهِ. فَلَمَّا أَلْقَتِ السَّحَابُ بَرْكَ بِوَانَيْهَا وبَعَاعَ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ الْعِبْ‏ءِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ الأرْضِ النَّبَاتَ ومِنْ زُعْرِ الْجِبَالِ الأعْشَابَ فَهِيَ تَبْهَجُ بِزِينَةِ رِيَاضِهَا وتَزْدَهِي بِمَا أُلْبِسَتْهُ مِنْ رَيْطِ أَزَاهِيرِهَا وحِلْيَةِ مَا سُمِطَتْ بِهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا وجَعَلَ ذَلِكَ بَلاغاً لِلأنَامِ ورِزْقاً لِلأنْعَامِ وخَرَقَ الْفِجَاجَ فِي آفَاقِهَا وأَقَامَ الْمَنَارَ لِلسَّالِكِينَ عَلَى جَوَادِّ طُرُقِهَا فَلَمَّا مَهَدَ أَرْضَهُ وأَنْفَذَ أَمْرَهُ اخْتَارَ آدَمَ (عليه السلام) خِيرَةً مِنْ خَلْقِهِ وجَعَلَهُ أَوَّلَ جِبِلَّتِهِ وأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وأَرْغَدَ فِيهَا أُكُلَهُ وأَوْعَزَ إِلَيْهِ فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ وأَعْلَمَهُ أَنَّ فِي الإقْدَامِ عَلَيْهِ التَّعَرُّضَ لِمَعْصِيَتِهِ والْمُخَاطَرَةَ بِمَنْزِلَتِهِ فَأَقْدَمَ عَلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ مُوَافَاةً لِسَابِقِ عِلْمِهِ فَأَهْبَطَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ لِيَعْمُرَ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ ولِيُقِيمَ الْحُجَّةَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ ولَمْ يُخْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ مِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَيْهِمْ حُجَّةَ رُبُوبِيَّتِهِ ويَصِلُ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بِالْحُجَجِ عَلَى أَلْسُنِ الْخِيَرَةِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ ومُتَحَمِّلِي وَدَائِعِ رِسَالاتِهِ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) حُجَّتُهُ وبَلَغَ الْمَقْطَعَ عُذْرُهُ ونُذُرُهُ وقَدَّرَ الأرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وقَلَّلَهَا وقَسَّمَهَا عَلَى الضِّيقِ والسَّعَةِ فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِيَ مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِهَا ومَعْسُورِهَا ولِيَخْتَبِرَ بِذَلِكَ الشُّكْرَ والصَّبْرَ مِنْ غَنِيِّهَا وفَقِيرِهَا ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ فَاقَتِهَا وبِسَلامَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا وبِفُرَجِ أَفْرَاحِهَا غُصَصَ أَتْرَاحِهَا وخَلَقَ الآجَالَ فَأَطَالَهَا وقَصَّرَهَا وقَدَّمَهَا وأَخَّرَهَا ووَصَلَ بِالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا وجَعَلَهُ خَالِجاً لأَشْطَانِهَا وقَاطِعاً لِمَرَائِرِ أَقْرَانِهَا عَالِمُ السِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ الْمُضْمِرِينَ ونَجْوَى الْمُتَخَافِتِينَ وخَوَاطِرِ رَجْمِ الظُّنُونِ وعُقَدِ عَزِيمَاتِ الْيَقِينِ ومَسَارِقِ إِيمَاضِ الْجُفُونِ ومَا ضَمِنَتْهُ أَكْنَانُ الْقُلُوبِ وغَيَابَاتُ الْغُيُوبِ ومَا أَصْغَتْ لاسْتِرَاقِهِ مَصَائِخُ الأسْمَاعِ ومَصَايِفُ الذَّرِّ ومَشَاتِي الْهَوَامِّ ورَجْعِ الْحَنِينِ مِنَ الْمُولَهَاتِ وهَمْسِ الأقْدَامِ ومُنْفَسَحِ الثَّمَرَةِ مِنْ وَلائِجِ غُلُفِ الأكْمَامِ ومُنْقَمَعِ الْوُحُوشِ مِنْ غِيرَانِ الْجِبَالِ وأَوْدِيَتِهَا ومُخْتَبَإِ الْبَعُوضِ بَيْنَ سُوقِ الأشْجَارِ وأَلْحِيَتِهَا ومَغْرِزِ الأوْرَاقِ مِنَ الأفْنَانِ ومَحَطِّ الأمْشَاجِ مِنْ مَسَارِبِ الأصْلابِ ونَاشِئَةِ الْغُيُومِ ومُتَلاحِمِهَا ودُرُورِ قَطْرِ السَّحَابِ فِي مُتَرَاكِمِهَا ومَا تَسْفِي الأعَاصِيرُ بِذُيُولِهَا وتَعْفُو الأمْطَارُ بِسُيُولِهَا.

وَعَوْمِ بَنَاتِ الأرْضِ فِي كُثْبَانِ الرِّمَالِ ومُسْتَقَرِّ ذَوَاتِ الأجْنِحَةِ بِذُرَا شَنَاخِيبِ الْجِبَالِ وتَغْرِيدِ ذَوَاتِ الْمَنْطِقِ فِي دَيَاجِيرِ الأوْكَارِ ومَا أَوْعَبَتْهُ الأصْدَافُ وحَضَنَتْ عَلَيْهِ أَمْوَاجُ الْبِحَارِ ومَا غَشِيَتْهُ سُدْفَةُ لَيْلٍ أَوْ ذَرَّ عَلَيْهِ شَارِقُ نَهَارٍ ومَا اعْتَقَبَتْ عَلَيْهِ أَطْبَاقُ الدَّيَاجِيرِ وسُبُحَاتُ النُّورِ وأَثَرِ كُلِّ خَطْوَةٍ وحِسِّ كُلِّ حَرَكَةٍ ورَجْعِ كُلِّ كَلِمَةٍ وتَحْرِيكِ كُلِّ شَفَةٍ ومُسْتَقَرِّ كُلِّ نَسَمَةٍ ومِثْقَالِ كُلِّ ذَرَّةٍ وهَمَاهِمِ كُلِّ نَفْسٍ هَامَّةٍ ومَا عَلَيْهَا مِنْ ثَمَرِ شَجَرَةٍ أَوْ سَاقِطِ وَرَقَةٍ أَوْ قَرَارَةِ نُطْفَةٍ أَوْ نُقَاعَةِ دَمٍ ومُضْغَةٍ أَوْ نَاشِئَةِ خَلْقٍ وسُلالَةٍ لَمْ يَلْحَقْهُ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ ولا اعْتَرَضَتْهُ فِي حِفْظِ مَا ابْتَدَعَ مِنْ خَلْقِهِ عَارِضَةٌ ولا اعْتَوَرَتْهُ فِي تَنْفِيذِ الأمُورِ وتَدَابِيرِ الْمَخْلُوقِينَ مَلالَةٌ ولا فَتْرَةٌ بَلْ نَفَذَهُمْ عِلْمُهُ وأَحْصَاهُمْ عَدَدُهُ ووَسِعَهُمْ عَدْلُهُ وغَمَرَهُمْ فَضْلُهُ مَعَ تَقْصِيرِهِمْ عَنْ كُنْهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ.


منقول


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق