]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأعذار والتبريرات

بواسطة: نور الدين  |  بتاريخ: 2013-05-26 ، الوقت: 19:57:32
  • تقييم المقالة:

قديما يقول المغاربة " لا تنقص الأعذار تلك التي لا تحسن الطهي " مع احترامي الكامل للمرأة فالمثل صيغ في مجتمع ذكوري .

 

الأعذار والتبريرات تنم عن ضعف بليغ  ونقص فاضح على الفعل ، هي كلمات ركيكة تفقد الجملة التامة معناها ومبناها ، هي زيادة الأمر استفحالا و عدم القدرة على الاعتراف ، هي ذلك التقهقر في الانتظارات ، هو نفث اليأس في النفوس الحالمة ، هي أخيرا نوع من الإهانة لذكاء الأفراد .

إن كانت هذه الأعذار لا تقبل من المسؤول الصغير بل تناله المحاسبة عند التقصير فالأولى أنه كلما كانت المسئولية أثقل وأجم وأعظم أن يزداد منسوب المحاسبة وليس العكس ، إن كان كل سياسي يتبجح بالقدرة على الفعل إن وصل إلى موقع المسؤولية و يعد بكل ألوان العدل والنعيم ، ويصف خصومه بالدونية و بحرمانه من تسيير الشأن العام بفكر مبدع خلاق ، وحين يصل ويتربع على الكرسي الوثير ، وتشنف أسماعه العبارات الرنانة من قبيل سيدي ، معالي ، فخامة  ، سعادة ، دولة ... يرى الناس بصورة أخرى ومنطق آخر ، يرى كل من طالب بحق وذكره بما كان يردده على مر التاريخ بالمشوش و بالمتمرد وبالمفسد وبالناقم وبالعميل وبالخارج عن الطاعة والولاء ، وإن تحدث ساق من المبررات والأعذار ما يجعلك تشك أن الدولة قادرة على الوفاء بالتزاماتها السالفة ، و يعلن أمام الملأ أن الدولة تحتاج منكم إلى المساعدة ومزيدا من التضحية والصبر ، وعدم التشويش ، في حين ترى بأم أعينك أن الدولة لا تزال تضخ الملايير في مشاريع يمكن انجازها بالملايين و ما تزال تسير على هدي الريع و ثقافة  البقرة الحلوب ، الدولة مسكينة بفضل ما تفعلونه بها ، وما تستنزفونه من خيراتها ، وما تقدمونه من إكراميات ، وما تشاركون فيه من مؤامرات ، وما تنفقونه من غير حساب .

الذي يضحك أكثر حين تجد أقلاما تردد التمجيد لفلان وعلان ، وتسوق له من الأعذار ما تعذر لفضيلته أن يبتكره هو و مستشارو الأعذار والتسويفات ، يا متملقا يكفي ما يقوله صاحب المعالي و لا يحتاج لفرقعاتك و تطبيلاتك ونفخات مزاميرك ، فكل ما تردده لا يفيد في شيء و لا يفيد الدولة في شيء ، ولا يفيد تزويق العجز في شيء ، كم مبررا سمعناه ممن قبلكم ، كم عذرا ساقه الأولون ، وكل منكم يتذرع بالثركة الثقيلة ، هل من ضيوف ثقال على النفس والروح غيركم .

العمل ، العمل ، ولا شيء غير العمل ، هكذا نريد ، لا أعذار يا خدام الشعوب ، ولاتعبيروا يوما أنفسكم منزهون عن النقد ، بل من تولى منصبا سياسيا عليه أن يكون مستعدا لسماع كل شيء ، فكل شخص ينتظر منك أن تحل معظلته ، فإن فعلت صمت ، وأن عجزت  صدح ، ولا يقبل الله الجهر بالسوء إلا ممن ظلم وفقر و ضيقت عليه سبل العيش .

رفقا بنا لا أعذار بعد اليوم ، منكم ولا من أزلامكم .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق