]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رواية ياسمين الجزء الثامن

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-05-26 ، الوقت: 13:08:39
  • تقييم المقالة:

كان يوما شديد الإرهاق و عندما عادت الي منزل والدتها استسلمت للنوم سريعا و كأنها لم تنم منذ أيام , في الوقت الذي حاول يوسف أن يضيع وقته كله في العمل فلم يعد أمامه سوي أن يعمل و يجمع النقود التي كانت سببا في حرمانه  من زوجته و بناته , كان هذا بمثابة تحدي مع نفسه ليثبت للجميع انه لم يكن زوجا فاشلا.

مر شهر و هي علي هذا المنوال تستيقظ في الصباح و تذهب الي عملها لتعود لرعاية اطفالها حتي جاء اليوم الذي كانت تنتظره و هي تستلم اول مرتب لها اخيرا شعرت بأنها عملت شئ مفيد و اخذت ثمرة هذا العمل هذا المبلغ سيكون هو الدافع لأن تواصل فيما بدأت فية و لكن سرعان ما احست بأنه ثمن رخيص لكل هذه التضحيات التي ضحت من اجلها بهذا العمل هل هذا هو الثمن الذي كانت تنتظره بضع جنيهات سرعان ما تم صرفهم في اشياء تافهه و تظل هي و اطفالها يشعرون بحرمان اكبر , حرمان من الزوج و الاب

في الفتره الأخيره ازداد احساسها بالنقص لم تعد بالقوه التي كانت عليها اصحبت مكسورة و ضعيفه لانها بلا زوج.

في المساء اخذت تسترجع شريط حياتها مع زوجها كم كانت قاسيه عليه في بعض الاوقات و لكنه كان يدللها مثل الطفله لم يقسو عليها كل ذنبه أنه احبها اكثر مما تستحق لم تفهم كل هذا سوي بعد فوات الاوان فقد اضاعت بعندها كل شئ اخذت تبكي في وقت لا ينفع فيه الندم فقد استلمت اليوم ورقة طلاقها.

________

تحول احساس الخوف و الرهبه من المستقبل الي فرح و سعاده لأول مره منذ وقت طويل تذوق طعم الفرحه التي اصبحت مرتبطه بشئ واحد هو علي , لم يتركها طوال اليوم يتصل بها ليطمئن عليها بين الحين و الاخر و قد وجدت معه الرومانسيه التي لم تجربها من قبل و قد تعودت منه أن  يعاملها كطفلته المدللة و هي سعيده بهذا الاحساس حتي استقرا علي موعد الخطوبه الرسميه مع والدها و لم يعد امامها سوي بعض التجهيزات البسيطه .

كان اهم ما يشغل بالها هو اختيارها لفستان لخطبتها , لقد اختارته بألوان زاهيه و جلست امام المرأه تتفحص وجهها و تضعه علي جسدها و قد تحول وجهها من الاشراق الذي ظل يصاحبها طوال الايام السابقه الي حزن لا تعلم من أين اتي لها و اخذت خيالات الماضي تتداعب امامها لم تفق سوي علي طرقات الباب نهضت من مكانها و قامت بفتح الباب لتجد امامها شقيقتها الكبري

مبروك يا عروسه و هي تحتضنها

ياسمين: بنبرة حزن الله يبارك فيكي

الاخت: مالك يا قمر , اوعي يكون العريس مزعلك

ياسمين: علي, بالعكس ياريت انا اقدر اسعده زي ما هو بيحاول يسعدني

الاخت: امال ايه انتي المفروض الدنيا مش سيعاكي دلوقتي

ياسمين: مش عارفه لما فكرت لقتني نسيت نفسي , ازاي نسيت اني خلاص كبرت علي أني ابقي عروسه , حاسه اني عايشه في دور مش دوري

الاخت: ليه يا حبيبتي اوعي تقولي كده , مين قالك ان انتي كبرتي انتي لسه في عز شبابك و زي القمر و ياما ناس عندهم عشرين سنه و تبصلهم تفتكري انهم عندهم اربعين و العكس و بعدين انتي مكبرتيش للدرجه الي انتي متخيلاها في بنات كتير اكبر منك و لسه ربنا مبعتلهومش الزوج الصالح

ياسمين: بجد و لا انتي اختي و بتجامليني

الاخت: انتي عرفاني يا قمر مش بعرف اجامل , عيشي حياتك بالطول و بالعرض و اعرفي ان اليوم الي بيروح مش بيرجع تاني .

ياسمين: انتي عرفاني عمري ما كنت بحط الموضوع في دماغي بس لما فكرت كويس لقيت نفسي لسه بتخطب في الوقت الي اصحابه اتجوزوا و خلفوا من زمان يعني انا دلوقتي عايشه مرحله مش بتاعتي.

الاخت: طيب هخليني معاكي للاخر مش كان ممكن تتجوزي بدري و لا قدر الله تطلقي او متخلفيش , انما كل تاخيره و فيها خيره أكيد ربنا شايف الاصلح ليكي في التاخير و عوضك بأنسان محترم و بيحبك

ياسمين: و هي تبتسم , تصدقي ان انا انسانه غريبه و انا بعترف بكده يعني في الوقت الي مكنش في حد في حياتي كنت مكبره دماغي و لا بسأل و لما ربنا بعتلي نصيبي بفكر في الي فات

الاخت: هو الانسان كده يا قمر علي طول بيفكر في الي ينغص عليه عشته و مش بيبص للجانب الحلو الي بيخليه سعيد, احنا هنفضل نرغي كتير يلا يا عروسه وريني  الفستانعليكي عامل أيه.

________

خرجت علا مع زوجها للتسوق و لشراء فستان لحضور حفل خطوبة اعز اصدقاءها و قد اصرت ان يشتري زوجها بدله جديده تتماشي مع فستانها, احست بأنها تملك الدنيا و هي تضع يديها في يد زوجها و يشاركها اختيارتها لم يصطحبها زوجها من قبل عندما كانت تريد أن تشتري شيئا لذلك بدا الامر مختلفا .

علا: ها ايه رايك في ده و قد اختارت فستان فضفاض , و عندما وجدت علامات الاستغراب علي وجهه زوجهها , دا فستان حوامل ابتسم الزوج ابتسامه خفيفه و قد احس ان زوجته تريد ان تخبر العالم كله بأنها تنتظر حادث سعيد و ها هي الامارات انها ترتدي فستان يتناسب مع الحدث , لم يرد عليها سوي بكلمة اي حاجه تلبسيها هتبقي تحفه عليكي

________

ياما نصحتك بس انتي طول عمرك راكبه دماغك و مبتسمعيش كلام حد, دلوقتي ارتحتي لما خربتي بيتك بأيدك , شغل ايه يا بنتي و فلوس ايه الي عمرها ما هتعوض اطفال عن ابوهم و لا ست عن جوزها, عجبك حالك لما رملتي نفسك بأيدك و بعتي كل حاجه عشان تجري علي ولادك كأن خلاص مفيش لقمه هيكلوها و لا هدمه هيلبسوها.

هكذا كانت كلمات الأم قاسيه علي ابنتها التي لم تفعل شئ سوي البكاء حتي استسلمت لحضن امها و لم تستطع ان تظل في دور القويه التي لا يهمها احد و هي تقول لها

انا عمري ما تخيلت أنه هيتخلي عني بسهوله

الام: مش ده كان طلبك

نهله: ايوه, بس كان من ورا قلبي كنت بهدده و انا عارفه أن عمره ما هيقدر يستغني عني مكنتش اعرف انه هيبعني بسهوله كده

الام: مين الي باع التاني يا بنتي مش انتي الي سبتيه مين الي كان محول حياة التاني لجحيم عشان حجات تافهه ياما هو استحملك و انا ياما نصحتك و دلوقتي بتعيطي

نهله: ابوس ايدك يا ماما انا مش حمل كلامك ده ارجوكي سبيني في حالي دلوقتي

الام: الي يريحك منا الي دلعتك في الاول و استاهل الي انا فيه دلوقتي

شهور تمر و كل علاقه يوسف بنهله أن يرسل مصروف اولاده كل اول شهر مع والدها , حتي اراد ان يري اطفاله لم يراهم منذ مدة طويله لذلك قام بالإتصال بعمته ليحدد موعد تصطحب اطفاله و يراهم في احد الاماكن العامه

الام: انا هاخد البنات النهارده و هننخرج

نهله: رايحين فين ياماما

الام: ابوهم عايز يشوفهم هنتقابل في النادي

نهله: ليه هو احنا معندناش بيت يجي يشوف اولاده فيه و لا للدرجه دي مش عايز يشوفني

الام: ملوش لازمه الكلام ده يا بنتي و بعدين الراجل حر هو هيعدي علينا باليل بالعربيه و هنزل بيهم نروح نأعد شويه و نرجع علي طول

نهله: حاضر يا ماما اللي تشوفيه

و في المساء كانت تجلس نهله في غرفتها بعد أن اعدت اطفالها للذهاب مع جدتهم حتي سمعت صوت كلاكسات سيارة زوجها السابق فأخذت تجري كالأطفال و فتحت بابا البلكونه المطله علي الشارع و اخذت تنظر من وراء الستارة فقد كانت تشعر بأنه يوحشها كثير كانت تقف في مكانها تراقب ماذا يجري عندما نزلت امها و هي تحمل الطفله الصغيره بين يديها و تسير بجوارها الكبري, عندما رأي عمته و اطفاله و هم قادمين اسرع و نزل من السياره و قام بالقاء التحيه علي عمته و تقبيل يديها و اسرعت اليه ابنته الكبري و هي تردد واحشني اوي يا بابا و هو يحضنها و يربت علي كتفيها و انتي كمان وحشاني اوي ايه الفستان الجميل ده, ثم اتجه الي الطفله الصغيرة و هو يضمها اليه ثم ركبا السياره و انطلقا.

كل هذا و لا تزال نهله تتابع ما يجري لقد كانت تنظر اليه و كأنها اول مره تراه لقد بدي وسيما و متأنقا لم تكن تراه هكذا من قبل كانت في الماضي تراه انسانا عاديا و تستكثر نفسها عليه لقد ازيحت الغمامه التي كانت علي وجهها و لكن بعد فوات الاوان استسلمت للامر الواقع و تركت الستاره من بين يديها و دخلت الي غرفتها لتستسلم الي النوم , ليس رغبة في النوم و لكن هربا من واقعها. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق