]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ملاك الغرام . . . . يستعد للرحيل ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى ) .

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2013-05-26 ، الوقت: 11:30:41
  • تقييم المقالة:

قصة قصيرة . . . .

==========

ملاك الغرام . . . . . يستعد للرحيل   ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى ) .

----------------------------------------------------------------- 

ذات ليلية من ليالى الشتاء . . هبط  إلى الأرض من علياء السماء . . أحد ملائكة الرحمن يُدعى " ملاك الغرام " . . بأمر خالق الكون وكل البشر والكائنات . . فقد كلفه الرحيم الرحمن ، بأن يجمع بين روحين وقلبين ، هما من أطهر وأنقى قلوب العباد . . هو " أمير القلوب " وهى " روح الفؤاد " . . باعدت بينهما – على الأرض – أميال وأميال .

إحتار ملاك الغرام ، وهو بين الأرض والسماء . . حاملاً قارورة بها سائل أبيض هو " إكسير الحياة " . . بها قطرات من الحب والعشق والوئام . . كى يلقى بها على قلبيهما فتتلاقى الأرواح . . إحتار بأيهما يبدأ ، أيبدأ بقلب " أمير القلوب " أم بقلب الفاتنة " روح الفؤاد " ؟ . . وما إحتار ملاك الغرام طويلاً ، فقد قضت سنة الله فى خلقه ، أن خلق آدم قبل حواء . . وعلى هذا النهج سار ملاك الغرام .

وعلى الفور طار ملاك الغرام . . إلى حيث يقطن ويحيا " أمير القلوب " . . فألقى على قلبه قطرتين من قطرات العشق والغرام . . ما أن أحس بهما " أمير القلوب " حتى تهافت قلبه وغلبه الحنين إلى " روح الفؤاد " . . وسرعان ما ألقى " ملاك الغرام " بقطرتين من ذات إكسير الحياة على قلب الفاتنة " روح الفؤاد " . . فاشتعل قلبها شوقاً وحنيناً إلى " أمير القلوب " .

حينذاك . . كاد " ملاك الغرام " أن يطير فرحاً ، من فرط السرور والهناء . . لقد نال وحده أمراً لم ينله أى من ملائكة الرحمن . . حين كلفه الرب أن يجمغ بين قلبين من قلوب العباد ، وها هو قد أدى دوره وأنفذ إرادة القدير العدنان . . ومن روعة ما رأى " ملاك الغرام " من شوق وحنين ، وغرام وحيد . . لم تره عيناه من قبل ، ولم تسمعه أذناه . . طلب الإذن من الرب ، بأن يظل طائراً بين السماوات والأرض . . كى يرقب الحال عن قرب . . حال " أمير القلوب " و " روح الفؤاد " . . فأذن له الرب ، وأبقاه حتى يشاء .  ومرت الأيام تلو الأيام . . ومع إشراقة شمس كل يوم جديد . . كان الحب ينمو والعشق يزيد ، بين قلبى الحبيبين . . وفى غضون أيام لا أسابيع ، إرتبط الحبيبان بالغرام والهيام ، وتعانق القلبان . . وسار الحال على خير ما يرام .

ولكن . . ما أن مرت أسابيع قليلة . . حتى تنبه لحبهما ، ذلك الملعون " إبليس الشيطان " . . ملأه الحقد وعمته البغضاء . . وهو الذى لم ينس يوماً ، أنه أقسم للرحمن . . بأن يقعد لعباده من الطيبين الأطهار ، ليزرع بينهم الفتنة ويحيل الحياة إلى خراب . . وأراد الملعون أن ينفذ إرادته فى الحبيبن بأن يثير بينهما الخلاف . . ففكر الملعون وفكر ، ثم فكر وتدبر ، ثم تدبر وقرر . . قرر أن يُشغل بينهما نار الغيرة ، وأن يلقى فى قلبيهما بذرة الشك والظنون والحيرة . . وكان له ما كان . . وإختلف الحبيبان حول أمور الحب والعشق والغرام .

وقف " ملاك الغرام " يرقبهما من بعيد وهو حزين . . لقد شهدت عيناه الملعون " إبليس الشيطان " وهو يلقى فى روعيهما الفزع والرعب من غدر الحبيب . . ولكنه – واأسفاه – ما إستطاع لهما قولاً ولا فعلاً ولا يقين . . لقد صار مهموماً حزيناً ، وهو يرى الحال السعيد وقد إستحال إلى حزن دفين . . ومع غروب شمس كل يوم جديد ، كان الحبيبان يختلفان والشك بينهما يزيد . . ليقضيا الليل فى عناد وخصام ، وبكاء وأنين .  

ومرت الأيام تلو الأيام . . وذات ليلة من ليالى الربيع . . تراءى لملاك الغرام وجه ملاك آخر قادم من بعيد . . ومعه قارورة بها قطرات من سائل أسود عتيق . . وما أن إقترب من ملاك الغرام ، حتى ألقى عليه التحية والسلام . . فبادره " ملاك الغرام " بالسؤال :

قائلاً : من أنت أيها الملاك ؟

فرد عليه قائلاً : ألا تعرفنى ، يا ملاك الغرام ؟ إننى ملاك الفراق .

إنزعج ملاك الغرام وسأله : وما الذى أتى بك إلى هنا . . يا ملاك الفراق ؟

أجابه قائلاً : لقد أرسلنى الرب إلى حيث شاء . . وأمرنى بأن أنفذ إرادته بين حبيبن بالفراق .

صرخ ملاك الغرام قائلاً : عن أى حبيبين تتكلم ؟ يا ملاك الشتات ، يا ملاك الفراق ؟

قال ملاك الفراق : أتيت كى أباعد بين قلبى " أمير القلوب " و " روح الفؤاد " .

بارده ملاك الغرام بالقول : ولكنى هنا بأمر من الرب ، كى أحرس روحيهما ، وأرعى قلبيهما .

رد ملاك الفراق قائلاً : ومن أجل هذا أتيتك ، كى أخبرك بأمر الرب ، لتتركهما لحال سبيلهما وتصعد إلى علياء السماء ، فما عادت لهما بك حاجة ، لقد كتب الرب عليهما الفراق والبعاد .

نظر ملاك الغرام إليه متأملاً وسأله : وما تلك القارورة التى معك يا ملاك الفراق ؟

قال ملاك الفراق : إنها قارورة السم الأسود ، بها قطرات من سم الفراق ، سوف ألقى على قلبيهما قطرات منها ، فيموت الحب فى الحال ويقع الفراق .

بكى ملاك الغرام وغليه الأنين وقال : ولكنهما حبيبان عاشقان ، جمع بينهما الود والوئام ، حتى أوقع بينهما الملعون " إبليس الشيطان " . . فألقى فى قلبيهما الشك والظنون والإرتياب .

قال ملاك الفراق : ولكننا يا رفيقى ، لا نملك لهما أمراً ولا حال . . نحن مجبورون على السمع والطاعة لخالق الأرض والسماوات . . وما لنا شأن بإبليس ولا شأن بالعباد .

وهنالك إستدار ملاك الفراق . . كى يكمل الطيران إلى حيث الحبيبان . .  قاصداً قلبيهما ، لينفذ فيهما إرادة الخالق رب العباد .

وهنالك أيضاً . . إستدار ملاك الغرام ، كى يصعد إلى عنان السماء ، ومعه قارورة إكسير الحياة . . قارورة الحب والعشق والغرام . . تاركاً قلبى  " أمير القلوب " و " روح الفؤاد " بين إصبعين من أصابع الرحمن . . يقلبهما كيفما يشاء .  

وبينما هو يستعد للرحيل . . ترامى إلى مسامعه صوت أنين وبكاء . . ومالبث أن تحول إلى عويل ونواح . . وسمع أصواتاً تتردد فى السماوات وتقول : لقد إفترق الحبيبان " أمير القلوب " و " روح الفؤاد " . .  لقد نال منهما الملعون " إبليس الشيطان " . . وتعالت أصوات العويل والنواح : أين كان العقل منهما ؟ أين كانت قوة الإيمان ؟ ما منعما أن يستعيذا من الملعون إبليس الشيطان ؟

حينئذ . . أيقن "ملاك الغرام " أن إرادة الرب قد نفذت فى الحال ووقع الفراق . . فأخذ يتمتم بكلمات لم يسمعها إلا هو ويقول : لقد فعلها الملعون من قبل مع أبيهما آدم وأمهما حواء . . وحرمهما من نعيم الجنة ، وأخرجهما منها إلى دنيا العذاب والشقاء . . وها هو اليوم ينال من إثنين من ذريتهما ، ويحرمهما من نعيم الحياة ، من الحب والعشق والغرام .

وأخذ يردد ويقول : لقد نسيا العهد بينهما والوعد ، مثلما نسى أبيهما من قبل .

وظل يردد : ألم يقل المولى عز وجل فى كتابه العزيز : " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل ، فنسى ولم نجد له عزماً "  صدق الله العظيم .

                                                          وإلى قصة أخرى إن شاء الله . 

 

                                                        

 

 

       


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق