]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مرض الرئيس الإنتخابات الرئاسية

بواسطة: علجية عيش  |  بتاريخ: 2013-05-25 ، الوقت: 11:06:46
  • تقييم المقالة:

 

من أراد "الزعامة" عليه أن يتكفل بكل التزاماتها

 

 

 

مَرَضُ الرّئيس و الانتخابات الرّئاسية القادمة..

 

 

 

منذ مجيئه في نهاية التسعينيات ، لإطفاء نار الفتنة التي اشتعلت في الجزائر ، عرف الرئيس عبد بوتفليقة بأسماء عديدة..،  فمن الابن الضال، إلى رجل الوئام و المصالحة الوطنية و سمي كذلك برجل المرحلة، كان بمثابة المهدي المنتظر ليخلص هذا الشعب، و يعيد للبلاد انسجامها و يجنبها الانحرافات و الانزلاق و المخاطر، بعدما نزف دما طيلة عشرية سوداء، و دفع أبنائه ضريبة ضخمة

 

 

 

       كل أنظار الجماهير في الجزائر اليوم  ترتقب عودة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة و أن يلقي هذا ألخير خطابا على الأمة أمام كاميرا التلفزيون الجزائري كعادته و يسمعون منه تلك النبرة الوطنية التي قال يوما و أثرت في قلب الشعب الجزائري، و تلهف الشعب للاطمئنان على رئيسه فتح شهية الكلام للعام و الخاص و على المنابر الإعلامية الوطنية منها و الأجنبية و لو أنها ـمر عادي بالنسبة لصحفي مهنته أن لا يترك أي حدث أن يمر بسلام دون الخوض فيه و تأويله و تحليله و قد يؤدي إلى حد "التمييع"..، وفيما تكذب جهات أخرى أكثر حرصا على سلامة الرئيس، بأن عبد العزيز بوتفليقة في فترة نقاهة ليس إلا ، تلح بعض الأحزاب السياسية، بما فيها الحديثة ، التي ما تزال غير مؤطرة سياسيا،  على كشف التقرير الصحي للرئيس أمام الشعب،  وتطالب بتقديم توضيحات دقيقة عن صحة الرئيس خاصة بعد تسرب بعض الإشاعات بأن الرئيس يقضي أياما عصيبة في حياته و عاجز عن التحرك، ، دون أن تعي هذه الأصوات أن الظرف الحالي التي تمر به البلاد يستدعي على الجميع أن يتعامل مع مرض الرئيس بشيء من الذكاء و و بحكمة و تعقل و هذا يحتم عليه التكتم طالما الأمور في مصلحة الشعب و الدولة التي باتت مهددة من الداخل و الخارج و من كل الجوانب السياسية ، الاقتصادية و الأمنية كذلك.

 

      البعض حمّل الأفلان مسؤولية ما حدث للرئيس بسبب الصراعات بين قادته و التصادم فيما بينهم  لاسيما وحزب جبهة التحرير الوطني يعتبر العمود الفقري للأمة، و إذا اعوجّ هذا العمود أو أصابه الشلل، شلت كل مؤسسات الجزائر، الكلام كما يحتمل الكذب فهو يحتمل الصدق أيضا ، لأن حزب جبهة التحرير الوطني الذي يعتبر رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة رئيسه الشرفي أصيب بضربة في الظهر، و على مستوى عموده الفقري من طرف عصابة من "المافيا" و "قوى خفية" و "لوبيات"، و أصبحت الأسئلة تطرح غالبا على الصيغة التالية: "ماذا سيكون مصير البلاد في حالة ما إذا.؟" ، و رئيس الحكومة رجل تقنوقراطي، ربما لا يملك من الآليات السياسية في تسيير شؤون البلاد، في علاقاتها مع الخارج، و الأخطار التي تهدد استقرارها على مستوى كل الجبهات السياسية و الاجتماعية و وحدتها الوطنية ككل.

 

       ماذا ينتظر الشعب من الرئيس و ماذا يريد أن يسمع، و لطالما وجه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رسائله المشفرة إلى الأمّة و شخّص فيها الدّاء الـّذي أصاب رأس  الجزائر كلها ، و كف جسدها عن الاستجابة للعلاج، لن خلاياها أصبحت عاجزة عن المقاومة، فعندما يقلق الشعب لمرض الرئيس أو الحاكم فهذا يعني أنه يحبه، وأن هذا الرئيس أو الحاكم قائد  عظيم، و يتمتع بشخصية "كاريزماتية"، و أن هذا الشعب غير قادر على أن يسير بدون قائد أو حاكم، و في كل هذا فالرئيس الجزائري محظوظ لأن له شعب يقلق عليه، ماعدا بعض الأسماء التي استغلت مرض الرئيس، الذي فتح شهيتهم لتحقيق رغباتهم، حيث شرعت هذه الأسماء  في حمل الفؤوس، و تعلن عن التحضير لترشحها للانتخابات القادمة، تحت شعار "الجزائر للجميع"، و ربما قلق الشعب راجع إلى الفراغ السياسي الذي تمر به البلاد و غياب نائب الرئيس الذي يمكنه أن يشغل مكان الرئيس و يسير دواليب الحكم، طيلة الفترة التي يتعافى فيها الرئيس، و حتى (و إن قدر الله و حان الأجل) لا تبقى البلاد بدون قائد، و في كل الأحوال من حق الشعب الجزائر أن يكون مطلعا على صحة رئيسه يوما بيوم، حتى لا يصطدم  أمام واقع قد يقضي على إرادته و عزيمته، مثلما حدث مع الرئيس الراحل هواري بومدين.

 

      ما يمكن قوله أن تكَتـُّمْ الجهات المسؤولة على علاج الرئيس، قد تكون نتائجها وخيمة، و تخلق أزمة تنتهي بفقدان الثقة بين الشعب و مراكز القرار، و قد تتصاعد وتيرتها، لأن هذه الأزمة موجودة منذ انتخابات 17 ماي 2012 ، في ظل ما تشهده البلاد من صراع كبير حول من يملك شرعية التغيير، إذا قلنا أن معظم الأحزاب السياسية اليوم احتمت تحت برنوس الرئيس بوتفليقة، فالتجمع الوطني الديمقراطي الذي يعتبر "الأفلان بيس" ( أي مكرر) لا يمكنه أن يلبس غير لون الطاقية التي يرغب "الأفلان" وضعها على رأسه، مضمونا لا شكلا، و كذلك بالنسبة للثلاثي ( الإصلاح النهضة و حمس) الذين شكلوا تكتلا إسلاميا، فانه من الصعب أن يتنازل واحد من هؤلاء الثلاثة  من أجل أن يترك المكان للآخر لكي يترشح.

 

      و باستثناء الأرسيدي التي أحرقت أوراقه السياسية كلها، و حزب عمارة بن يونس الذي دعا بوتفليقة إلى عهدة رابعة و ربما يتبعه حزب محمد السعيد ،  فحزب جبهة العدالة و التنمية بقيادة الشيخ عبد الله جاب الله فهو في الوقت الحالي يغرد خارج السرب، تبقى الأحزاب الجديدة ، فيمكن القول أنها في فترة تربص، و ربما هي غير قادرة على منافسة الرؤوس الكبيرة خاصة في الانتخابات الرئاسية التي تحتاج إلى تكتيكات خاصة، غير التكتيكات التي تمارس في الانتخابات التشريعية و المحلية، إذا قلنا أنها  من جهة ما تزال لا تملك قاعدة نضالية بالمستوى الذي تتطلبه المرحلة، و من جهة أخرى أن العملية ستكون محسومة لصالح شخصية معينة، لأن السلطة اعتادت أن يكون الرئيس (المعين المرشح) أحد المواليد الذين يولدون من أنابيبها و جعلته الأب الروحي و الشرعي للشعب، و من أراد "الزعامة" عليه أن يتكفل بكل التزاماتها.

 

 علجية عيش

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق