]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحب يولد يتيما"

بواسطة: نجيب سعيد الشعبي  |  بتاريخ: 2013-05-25 ، الوقت: 09:27:47
  • تقييم المقالة:

                               

الحب يولد يتيما

قصة قصيره / نجيب سعيد الشعبي- عدن


         فجأة! كسرت حاجز التردد و الصمت الذي ظل يلازمني طيلة سنوات حياتي كظلي، واصررت ان اضع لتساؤلاتي وتشتت افكاري وكانت أول خطواتي.. ان ابتعد عن الجو الخانق الممتلئ بالقسوة والرفض او اذهب لقضاء اجازتي الصيفية هناك... حيث كان الحب وولد يتيما‍         حملت حقيبتي علىظهري واتجهت صوب المحطة، بدأت سيارتي تهم بالتحرك، رفعت يدي إلى اعلى في اشارة لانتظار مرافقتي لهم، وصلت اليهم تجاذبتني الايدي، اتخذت مكانا اماميا في السيارة التي ستقلني الى القرية. كانت المنازل واشجار المريمرة واعندة النور تتجة بسرعة مذهلة الى الخلف والسيارات القادمة الى المدينة تمر بلمح البصر، وكانت المسوة، الشيوخ او الشباب في حركة دوران مستمرة عكس حركة دوران الارض، وانا ممسك بحديد السيارة في وضع الوقوف، والشمس تشكل زاوية قائمة على رؤوسنا بأشعتها المحرقة فتتصبب اجسادنا عرقا وتبلل ملابسنا العتيقة. انتهت الطريق المسفلتة عند مخرج المدينة ثم بدأت السيارة بالسير بين تلال من الرمل والطرقات الكثيرة المتعرجة، فاختلط على السائق وتاه بين آثار السيارات المرسومة على قارعة الطريق، فضغط على فرامل السيارة وبقوة ليتجنب الوقوع في ذلك المنحدر الرملي، تصاعد الغبار واترب وجوهنا فسارعت بوضع احد أشيائي على وجهي. جلت ببصري في الصحراء متنقلا بين تلك الخيام القليلة، جنح الليل علينا، زادت السيارة من سرعتها، حيوان بري مرق أمامنا،لابد انه غزال تائه. كانت نقاط التفتيش كثيرة ودقيقة، وحال استماعي لكلمة تفتيش احس بالضيق والتقيؤ،فتنطلق ساقاي كالريح بالقرب من المكان ثم اعود وقد قطع حبل افكاري صوت احد الركاب وهو يقول بنصف ابتسامة: لم يتبق الا نصف ساعة ونصل قرانا، لم تغير فراسته من تأففنا شيئا.         أخيرا توقفنا عند تلك البئر القديمة - نزلت من السيارة - رفعت رأسي باتجاه القرية وهي على ذلك التل الصغير والقمر ناشر ضوءه على منازلها ومدرجاتها والقناديل تتنقل على سطوح المنازل من حين لآخر .. صعدت التل باتجاه القرية، دفعت بوابة الدار، صعدت الدرجات المظلمة، سقطت، لعنت الظلام نهضت وتحسست الجدار بأطراف أصابعي. تنفست الصعداء وانا أرى ضوء القمر على الجزء الاخير من السلم، رميت بحقيبتي جانبا، اخذت فراشي ورميت بجسدي لأغط في نوم عميق، تراءت أمامي صورة حبيبتي وهي بثوب الفرح، ازدادت نبضات قلبي وتدفق الدم على مساحات جسدي النحيل فأحياها واعشب صدري بالحب وانا ارى حبيبتي، حاولت ان أجري، لاحتضانها، لكن صوت عمتي ايقضني قائلا قم يابني من نومك فقد أكلت جسدك الشمس. رميت بغطائي جانبا، جلست على فراشي، رفعت رأسي باتجاه دار حبيبتي، تسالت ماهذه الجمهرة؟ وضعت رأسي بين يديقائلا: آه من الحزن الأسيف الآن ولشواغل زمن جلف واشعث ألقى بي بعيدا عن منابت ومطارح العشق وملاعب الصبا، لا مستطاع لي لمقاومة عنق المسافة، ولم يتصحر بحر حبي الذي أغصن في قلب الحبيب - انا البذار، هذا هو زمن احتساء النار في هذه الدار وهذا الفراق، وفي غفلة انشغالاتي الحارقة، بادرت لأتفقد بذرتي الاولى. عليّ أن أرعى الحب بيدي، لكني وجدت غصن حبي قد ذبل!  

                                                                                                                                        ومات الحب يتيما!
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق