]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" ما أخذ بسيف الحياء فهو اغتصاب " :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-24 ، الوقت: 10:24:29
  • تقييم المقالة:

 " ما أخذ بسيف الحياء فهو اغتصاب" :

 أو هو قريب أو شبيه بالاغتصاب , أي أن ما تأخذه أنت من الغير عن غير رضا نفس وطيب خاطر كأنك تأخذه منه بالقوة أو كأنك تسرقه منه أو تخطفه منه .

لذلك فإن من أراد السلامة لنفسه وأراد رضا الله تعالى ثم محبة الناس له وأراد السعادة وراحة البال وأراد السكينة والطمأنينة عليه أن يحرص في حياته على أن يعطي أكثر مما يأخذ ( اليد العليا خير من اليد السفلى ) , وأن لا يأخذ من الغير – حين يأخذ منهم – إلا إذا تأكد من أن ذلك تم عن طيب خاطر تام ورضا نفس كامل , وإلا – أي إذا لم يكن متأكدا من ذلك – فإن التعفف أولى وأطيب وأكثر بركة بإذن الله .

أقول هذا وأنا أعلم تمام العلم أننا في زمان طغى فيه حب المادة والدنيا والمال على الكثير الكثير من الناس وحتى المتدينين منهم . ومنه فإن الكثيرين يعتبرون الأخذ من الغير شطارة وقفازة , ومنه فكلما كنت نشطا وذكيا كلما أخذت أكثر من الغير , وأما مراعاة وجه الله ثم محبة الناس فأمر ثانوي جدا عندهم , فإنا لله وإنا إليه راجعون !. وهؤلاء يعتبرون أن من يحرص في الحياة على أن يعطي أكثر مما يأخذ , يعتبرونه ناقص " فهامة " وساذجا وبنصف عقل والعياذ بالله و...

وبهذه المناسبة أقول بأنني تعودتُ منذ كنت صغيرا , وما زلتُ على ذلك إلى اليوم , تعودتُ على سبيل المثال على أنني عندما أذهب إلى السوق , يقول لي البائع " كل – يا شيخ - من هذا التمر قد يعجبك , ذق هذا الجزء من البرتقال قد يظهر لك لذيذا فتشتري مثله , خذ بضع حبات من المشمش وتذوقها لترى كم هو حلو , ..." , وهكذا يقال لي مثل هذا الكلام من طرف تجار مئات المرات ولسنوات طويلة , وعن خضر وفواكه ومأكولات مختلفة . التاجر يقول ما يقول , يقول ذلك عادة بنية حسنة وطيبة , وأنا لا أقول أبدا بأنني لو ذقتُ أو أكلت سأرتكب حراما , ولكنني أؤكد على أن التاجر ما قال ما قال , إلا رغبة منه في دفعك للشراء , فإذا أكلتَ أو شربتَ على حسابه هو ثم اشتريتَ منه هو خاسر معك وإذا لم تشتر منه هو خاسر معك . هو خاسر معك في الحالتين .

قلتُ : أنا لا أقول بأن الأكل أو الشرب حرام , لم أقل هذا ولن أقوله لأنني لست مفتيا ولا فقيها ولا عالما , ولأنني لست متأكدا من الحرمة , ولكنني على يقين من أن عدم الكل أو الشرب أولى . إذا اشتريتُ أنا آكل مما اشتريتُ وإذا لم أشتر فإنني لا آكل شيئا . هذا بإذن الله أحسن عند الله وعند الناس وأفضل وأطيب , لأسباب عدة من أهمها أن التعفف أولى وأن " ما عندكم ينفذ وما عند الله خير وأبقى ".

لذلك فإنني ومنذ كنت صغيرا ما أكلتُ مما عرض علي الأكل منه ولا تذوقتُ مما عرض علي التذوق منه , ما أكلتُ ولا تذوقتُ شيئا في أي يوم من الأيام أبدا أبدا أبدا ... أما مع الله فواضح أن التعفف أفضل وبكل تأكيد , وأما مع الناس فإن التاجر يحترمك أكثر ويقدرك أكثر , وكذلك الناس - كل الناس - سيحترمونك أكثر وأكثر كلما رأوك زاهدا فيما عند الغير .

لذلك فإنني أنصح بالمناسبة نفسي وأنصح من يقرأ لي ما أكتبه وأنشره هنا بنصيحة بسيطة جدا ولكنها غالية جدا " إن أردت أخي محبة الله أولا ثم محبة الناس ثانيا فازهد فيما في أيدي الناس ما استطعتَ إلى ذلك سبيلا  " .

وأما إن طلبت البطولة والمجد والشرف والعلا وأنت متكالب ومتهافت على ما في أيدي الناس فأنت واهم مليون مرة ومليار مرة .

والله وحده أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق