]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

مهم جدا معرفة مواقع الإجماع ومسائل الاختلاف :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-24 ، الوقت: 09:57:42
  • تقييم المقالة:

 

مهم جدا معرفة مواقع الإجماع ومسائل الاختلاف:

نصيحة غالية أقدمها لنفسي ولأي أخ وأخت :

لأسباب عدة - من أهمها قلة المطالعة - يقع بعض الناس فيما تقع فيه أنت الآن , حين تتعجب عندما تسمع بأن مصافحة الرجل للنساء الأجنبيات مسألة خلافية  , حيث تعتبر مسائل كثيرة محل إجماع وهي في الحقيقة مختلف فيها من عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام وإلى الآن .

وبسبب قلة المطالعة لكل العلماء بدون التعصب لواحد منهم أو التعصب ضد واحد منهم , قلتُ : بسبب ذلك خصوصا فإن بعض الناس تجدهم طيلة حياتهم يظنون بأن حكما معينا هو محل إجماع بين العلماء والفقهاء , ولكنه في حقيقة الأمر محل خلاف كبير بينهم .

ومنه فأنا أنصح نفسي وأنصح كل مسلم أن يحاول القراءة - ما استطاع - لكل العلماء المسلمين بلا استثناء , ثم يأخذ هو لنفسه أو يبلغ للغير ما يشاء . والفوائد من كثرة المطالعة ومعرفة مواضع الإجماع كثيرة أذكر منها : 

      ا- أن نعرف مواضع الإجماع الحقيقي الذي يجب أن نتعصب له , ومواضع الاختلاف الذي يجب أن نوسع صدورنا معه .

     ب- ومنها أن نأخذ بالأيسر من الأقوال لأنفسنا أو للغير عند الحاجة إليها ( المهم أن لا يتبع الواحد منا السهل في كل مسألة ) مادامت كل الأقوال تشكل الإسلام العظيم . ولا ننسى أن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه , وأن الدين يسر و" وبشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا " و " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " و ...

وكتعليق على ما قال الأخ الفاضل بالأمس عندما تعجب " هل السماع إلى الموسيقى مسألة خلافية ؟! " , وقال : " لأول مرة أنا أسمع بذلك "!!! : أنا أقول للأخ الكريم بأنني ومنذ 1975 م وحتى الآن قرأتُ عشرات الرسائل الصغيرة كلها تتحدث عن حكم الإسلام في السماع إلى الموسيقى , وفيها – عموما - فريق يرجح التحريم وفريق يرجح الإباحة وفريق ثالث يعرض القولين بدون ترجيح .

كثرة المطالعة أخي الفاضل في حدود ما يسمح به وقتنا في عصر السرعة الذي نعيشه , كثرة المطالعة مهمة جدا لمعرفة مواضع الخلاف ومواضع الإجماع .

وأذكر أن بعض العلماء القدامى وبعض المعاصرين كذلك كتبوا كتبا جمعوا فيها المسائل الكثيرة جدا التي يظنها البعض متفقا عليها وهي في حقيقة الأمر محل خلاف من طرف فقهاء المسلمين القدامى والمعاصرين , ونحن لا نتحدث بطبيعة الحال عن الأقوال الشاذة ( التي لا يجوز أبدا الأخذ بها ) كالقول بجواز المتعة مثلا .

الموسيقى محل خلاف أخي الفاضل , والمصافحة للمرأة الأجنبية محل خلاف , والتصوير غير المجسم لإنسان أو حيوان محل خلاف , وكذلك إعفاء اللحية للرجال والقنوت في ثانية الصبح وحكم صلاة الجماعة والاحتفال بالمولد النبوي الشريف والتصوف والديمقراطية والخروج على الحكام المسلمين وإنشاء أحزاب سياسية إسلامية و ... ومثل هذه المسائل , هناك مئات وآلاف يظنها البعض بأنها اتفاقية وأصولية ومحل إجماع , والحقيقة أنها ليست كذلك .

ثم إن كثرة المطالعة الدينية لكل العلماء بدون استثناء وعدم التعصب لأي واحد منهم وكذا عدم التعصب ضد أي واحد منهم , هي أمر طيب مبارك وفيه من الخير ما فيه , وهي عبادة من العبادات تدخل ضمن مقتضى قول الله تبارك وتعالى " قل ربزدني علما " , وليست أبدا " خلط " أو " تخلاط " كما يبدو للبعض ممن يريدون أن يربطوا أنفسهم في أخذ العلم فقط عن علماء قلائل يعتبرونهم هم وحدهم العلماء الربانيين , وأما غيرهم فليسوا عندهم علماء بل هم سفهاء  .


كلما قرأتَ أخي الكريم لكل العلماء كلما تعلمتَ الدين أكثر وكلما احترمتَ العلماء كلهم وكلما علمتَ أن كل واحد منهم عنده الكثير مما يؤخذ منه وما يستفاد منه . إن الكثيرين يحرمون أنفسهم من خيري الدنيا والآخرة حين يتعصبون لعلماء معينين لا يقرأون إلا لهم  .


ومنه فأنا عرفتُ مئات الطلبة متخرجين من الجامعة الإسلامية وهم من هذا النوع الذي لا يقرأ إلا لعلماء معينين قلائل ويعتبر بقية العلماء لاقيمة لهم , ومنه تجده  - عندما تحتك به - يجهل حتى أصول الدين وما هو معلوم منه بالضرورة ولا أقول يجهل البعض من فروعه فقط, وتجده يعتبر الكثير من المسائل المختلف فيها بين العلماء , يعتبرها مسائل أصولية !!!.


وأعرف البعض منهم لا يحضرون دروسهم في الجامعة الإسلامية لأنهم يجدون الأستاذ متفتحا على كل علماء الإسلام وأما هم فمنغـلقون فقط على علماء قلائل يعتبرونهم هم فقط العلماء وأما الآخرون فيعتبرونهم ضالين ومنحرفين

ومثلا بمجرد أن يستشهد الأستاذُ في الجامعة الإسلامية في درسه أو محاضرته بقول لابن حزم أو لأبي حامد الغزالي أو للشيخ يوسف القرضاوي أو ... يغضب الطالب وينزعج ويخرج من المحاضرة قبل انتهائها لأنه يعتبرهؤلاء العلماء ضالين ويعتبر الأستاذ الذي يأخذ منهم ضالا كذلك

, وشر البلية ما يضحك كما يقولون  .

وفي نهاية السنة تجد – غالبا - هؤلاء الطلبة هم الفاشلين والراسبين عوض أن يعطوا المثال في الاجتهاد الذي يجب أن يكون عليه الطالب المسلم  .

والله وحده أعلم بالصواب .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق