]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

خطبة الجمعة 14 رجب 1434 الموافق 2013/5/24 للشيخ حسين حبيب

بواسطة: حسين حبيب  |  بتاريخ: 2013-05-24 ، الوقت: 09:34:30
  • تقييم المقالة:

وزارة الأوقاف

مديرية أوقاف المنوفية

إدارة السادات ـ مسجد السلام

رسالتان لمن يهمه الأمر

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده ،،

لا يختلف اثان على أن الشباب عماد الأمم وسلاح الشعوب يؤثرون في الأمة سلبًا أو إيجابًا، والتاريخ يشهد على هذه الحقيقة، صور وعبر كثيرة ومنها ما قصه علينا القرآن عن ذلك الفتى .. غلام الأخدود ، الذى لم يخشى الموت ، وبذل روحه من أجل إيمان قومه وصلاح عشيرته قال تعالى { وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ . وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ . وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ . قُتِلَ أَصْحَابُ الاْخْدُودِ . النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ } [البروج5:1]

نحتاج جميعاً أباء وأمهات وأبناء وبنات رجال ونساء  لوقفه مع أنفسنا لنطلع على هذه الرسائل ليسأل كل واحد منا نفسه ويسأل من يعول بكل وضوح وصراحة وموضوعية .

 

الرسالة الأولى : لماذا خلقت ؟ ما الغاية من وجودك ؟سيقول الجميع بكل سهوله نعم الإجابة واضحة بدهية، خلقنا لعبادة الله .

فيستوقفنا قوله تعالى { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يبَنِى ءادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِى هَاذَا صِراطٌ مُّسْتَقِيمٌ } [يس:60-61] كما قال العماد ابن كثير فى تفسيرها ( هو تقريع من الله تعالى لكفرة بنى آدم الذين أطاعوا الشيطان وهو لهم عدو مبين وعصوا الرحمان وهو الذى خلقهم ورزقهم ) أليس كل من فعل مثلهم من المسلمين يدخل فى ذلك التقريع .

فهل حققنا بعدنا عن عبادة الشيطان ؟؟؟ فهل حياتنا وأفعالنا وأقوالنا وأخلاقنا وأفراحنا وأحزاننا وآلامنا وآمالنا .. هل هي لله ، وفي مرضاة الله ؟

انتظر !!! لكى تكون صادقاً مع نفسك فى الإجابة .. عليك أن تنظر فى نفسك وتبحث عن ماذا يملئ قلبك ؟ ماذا تحب ؟ ومن تحب؟ ولماذا تحب؟ متى تفرح وتسر؟.. ولماذا ولمن ؟؟؟ أفعالك..لمنتصرفها ؟ وما الذي يحركها ؟؟؟ أسئلة كثيرة تحتاج منك وقفة جادة للمحاسبة والاسترجاع .

فكيف تملأ فراغك أو فراغ أبنائك فى هذه الأجازة الصيفية ؟؟؟؟ هل أعددت برنماج لهذه  الأجازة ؟؟؟ وهل يعود بنفع فى دينك ويزداد به إيمانك ؟؟؟  أو ينفعك فى دنياك ؟؟؟ أم تركت نفسك أو تركت ولدك وبنتك للهوى والشيطان ؟؟؟

 

الرسالة الثانية قاعدة عظيمة تقرها فطرة الإنسان وطبيعته، والناس فيها على اختلاف، فمقل ومكثر :عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ( الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِطُ وَقَالَ مُؤَمَّلٌ مَنْ يُخَالِلُ ) [رواه مسلم ]فمن تصاحب ؟ أين تحب الجلوس؟ مع من؟ ماذا تسمع ؟؟؟؟؟

وإذا كان لا بد من دليل، فانظر إلى نفسك، نفسك أنت، كم من الخصال والطباع التي لم تكن عليها من قبل .. ها أنت ذا تمارسها شيئًا فشيئًا حتى غدت عادة لك ..

فمن ابتلى بالتدخين ... ألم تكن أول سيجارة أحرقها تقليدًا ومحاكاة ، مع جليس أو صاحب ، والآن أضحت عادة وطبعًا !!!!

والسؤال الذي يتحرج من طرحه الكثير على نفسه، ولا يرغبون سماعه، ويتهربون منه حتى في صراعهم مع أنفسهم ، هل أصدقاؤك أحبابك، خلانك ؟ أصدقاء سوء أم صلاح ؟

عن أبي موسى رضي الله عنهعن النبي صلى الله عليه وسلمقال( إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء ، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة) [البخارى ومسلم]

فأصدقاؤك ماذا يقولون؟ ماذا يفعلون؟ آراؤهم .. طباعهم .. هل توافق الشرع؟ هل ترضي الله؟ هل جلوسك معهم يقربك من ربك مولاك؟ أم على العكس من ذلك ؟ .. إضاعة للصلاة ، لهو وغناء ، تسكع في الشوارع ، إيذاء لخلق الله ، شتم ولعن ..

أجب نفسك بكل تجرد ووضوح، من تحب؟ من تجالس؟ من تصاحب؟ أولئك الذي تعلق قلبك بهم .. هل ترضى أن تحشر معهميوم القيامة؟ .. أن تكون في منزلتهم وحزبهم ...؟؟

أترك الجواب لك .. ولكني أذكرك بقوله تعالى { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يالَيْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ياوَيْلَتَا لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ الذّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِى وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً } [الفرقان:27-29]

أبو طالب حُرم الإيمان وجنة الرحمن بسبب رفقة السوء والفسوق :عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ ( أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ ) فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ( لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ )فَنَزَلَتْ { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } [ البخارى ]

فتمثل نفسك وقد تحشرجت روحك وأنت عند رفقائك .. هل سيذكرونك الشهادة أم ستبقى تصارع خروج الروح دون مذكر أو معين؟؟؟؟

 

جمعوترتيب الفقير إلى ربه خادم المسجد / حسين بن حبيب 14 رجب 1434 ـ 24/5/2013
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق