]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

روايه ياسمين الجزء السابع

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-05-22 ، الوقت: 08:02:02
  • تقييم المقالة:

 

تهللت اسارير الام عندما علمت من ابنتها بأن احد ما يريد أن يتقدم لخطبتها و أزداد فرحها عندما علمت أن الشخص المقصود هو علي فقد كانت تعرفه جيدا و تعرف اسرته , احست بانها أخيرا سوف تنام مرتاحه البال و انها علي بعد خطوات من أن تكمل مهمتها علي اكمل وجه بإطمئنانها علي اصغر بناتها التي كانت تشعر بالحزن كلما رأتها , هل من الممكن ان تصبح مثل باقي الامهات الاتي يحملن احفادهن و يشعرن بالسعاده كلما رأوا بناتهم و قد أتوا لزيارتهم كل مدهو  صحيح أنها ذاقت هذا الاحساس الجميل مرتان و لكن الوضع مختلف مع ياسمين فلقد زادت مده مكوثها في بيت ابيها عن المتعارف عليه , لذلك لم تعطي فرصه للابنه في التفكير و هي تتسأل هو انتي لسه هتفكري الموضوع مش محتاج تفكير اصلا توكلي علي الله و لكن ياسمين كانت تشعر بانقباض في قلبها و رهبه فظيعه و خوف و فرح في الوقت نفسه  لا تدري لماذا كل هذه المشاعر المتضاربه في وقت واحد هل هو خوف من الفشل و في حالة الفشل فسوف تخسر كل شئ سوف تخسر الصديق فمن الصعب ان يعودا اصدقاء مثل الاول في هذه الحاله كانت هذه هي حسابات ياسمين التي كانت تؤرقها كثيرا , و لكن حنان الام كان كفيل بأن يهدئ من روع الابنه فقد ضمتها امها اليها و لم تكن تفعل ذلك منذ فتره طويله و هي تقول لها عشان خاطري لو بتحبيني ادي لنفسك فرصه و لو حسيتي ان انتي مش مبسوطه انا بوعدك ان كل شئ هيروح لحاله , امال فتره الخطوبه عملوها ليه اعتبري نفسك اول مره تشوفيه و تتعاملي معاه سيبي نفسك للاحساس ده و جربي و ربنا معاكي.

كانت هذه الكلمات بمثابه المهدئ الذي شجع ياسمين علي خوض التجربه و لم يترك علي الامر معلق و لكنه بين حان و اخر كان يقوم بالاتصال بها و الاطمئنان عليها كل هذا  لم يكن قد سمع الرد منها فقد كانا اتفقا علي موعد محدد لسماعه لذلك لم يشأ أن يفوت عليها فرصه أن تفكر جيدا قبل الرد .

 حتي جاء اليوم الذي طال انتظاره و قد طلب ان يراها حتي لا يحرم نفسه من مشاهدة ملاحمها الجميله و هي تخبره بأنها وافقت علي الاربتاط به هكذا كان يمني نفسه.

جلسا الاثنان في نفس المكان الذي يتقابلان فيه و قبل ان تتحدث ياسمين

علي: فاكره يا ياسمين لما سألتيني علي مي

ياسمين: و هي تبتسم ابتسامه هادئه و قد تذكت انها في الماضي القريب كانت بمثابة الاخت التي تشاركه مشاكله العاطفيه, اه طبعا فاكره

علي : تفتكري لما سألتيني انا سبتها ليه مع انها انسان كويسه انا قولتلك ايه

ياسمين: فكرت قليلا و كأنها تستعيد ذكرياتها ثم قالت له , قولتلي انها فيها حاجه نقصاها بس مش عارف ايه هي

على : عارفه انا اكتشفت الحاجه دي ايه

ياسمين:ياتري ايه و هي تحدث نفسها هل اتي بها علي الي هنا كيي تحدث علي مشاكله العاطفيه مع حبيبته السابقه

علي: الحاجه دي انها مش انتي

ياسمين: و قد بدأت ملامح الخجل تكسو وجهها

علي: كنت دايما بدور علي حد و مش عارف اني الحد ده قريب اوي مني و عمري ما عرفت حد فيه كل الموصفات الجميله دي زيك و لا ارتحت لحد قبل كده زي ماارتحتلك لو ربنا كتبلي ان انتي تكملي معايا حياتي الجايه بجد يكون ربنا بيكافئني مكافأه كبيره اوي انا مستحقهاش و اوعي تفتكري اني انا بقولك الكلم ده عشان اثر عليكي لا انا عيزك تكوني مقتنعه بيا زي ما انا مقتنع بيكي بس كنت حابب اوضحلك النقطه دي.

ياسمين: انا مش عارفه اقولك ايه عارف انا شعوري ناحيتك ايه , حاسه ان انت قريب مني اوي و عشان كده خايفه

علي: اوعدك ان انتي طول منتي معايا عمر الخوف ما هيعرف طريقه ليكي, ها رأيك ايه

ياسمين: كانت تحاول ان تخرج الكلمات و لكنها لا تستطيع لا تدري لماذا هل هو خجل او الخوف مازال مستمر معهاو لكنها في النهايه استلمت لصوت العقل الذي ينصحها أن تقبل و ان تخوض التجربه

عندما سمع علي من ياسمين أنها موافقه صاح و هو يقول بصوت عالي بجد اخيرا خدتها من علي لسانلك انتي طلعتي عيني

وضعت اسمين يديها علي فهمها و هي تضحك و تقول له الناس بتتفرج علينا

علي: مليش دعوه بحد يلا علي المأذون قصدي يلا علي باباكي

ياسمين: ايه الصربعه دي كلها مش نعمل زي الافلام و انت تتصل ببابا و تحدد معاد معاه و بعدين تيجي تزرونا

علي: اه صحيح الفرحه نستني كل الكلام ده انا هكلمه دلوقتي

ياسمين: طيب استني لما اروح عشان متكلموش قدامي

علي : الي تشوفيه

عادت ياسمين الي بيتها و قد بدأت حالة الضيق التي انتابتها في الفتره الاخيره ان تتلاشي و قد كانت هذه المقابله كفيله بأن تبث الهدوء و السكينه في قلبها,  لاول مره تجرب الاحساس الذي مرت به كل اصدقاءها فطيله حياتها لم ترتبط باحد أو حتي ينتابها مجرد اعجاب كانت مثال للفتاه الجاده التي كرست حياتها لدراستها و عملها و ان تنمي نفسها و كلما كان يظهر علي السطح موضوع خطبه او تقدم شخص ما لها كانت تشعر بالخوف لم تنسي عندما كانت صغيره و لم تتخرج بعد كانت في السنه النهائيه في الجامعه عندما فاتحتها والدتها بأن هناك من تقدم لخطبتها اخذت تبكي و هي تتوسل لامها ان تبعد عنها هذا الامر و لكن الام في هذا الوقت لم تكن مضطره للاستعجال فقد كانت ابنتها صغيره لم تنهي دراستها و لو عاد بها الزمن لما وافقت علي كلام ابنتها و لاجبرتها علي الموافقه اما ياسمين فقد كانت تصل لهذه الحاله بفعل كل من حولها فالجميع يشتكي لا احد مستريح في حياته الزجيه حتي شقيقتها الاكبر منها دائما شكوي و عندما تسألهم عن الزواج كانوا يرددوا شر لا بد منه.

لم تكن في حاجه الي هذا الشر فقد كانت تحيا كما تريد لديها بيت هادئ مستقر لم يعكر صوفه سوي بعض المضايقات من امها بسبب موضوع تاخر زواجها و لديها عمل تحبه و تتفاني فيه و تجد نتيجه تعبها بأن لمع اسمها و تحصل علي مرتب معقول تستطيع ان تشتري لنفسها ما تريده , كل ما كنت تتمني ان تفعله تقوم علي الفور بفعله حتي عندما شعرت بانها بحاجه الي اشباع غريزه الامومه بداخلها لم تفوت الفرصه و قامت بكفالة طفله جميله تزورها كل يوم جمعه من حوالي سنه كل هذا لماذا اذا احزن علي عدم زواجي و وجود شخص ينغص علي حياتي

و لكنها وجدت نفسها هذه المره منساقه الي التجربه التي لا تعلم علي مذا سوف تنتهي و لكنها تريد ان تخوضها كما قالت امها فائده الخطوبه بأن تعطي لنا فرصه الاختبار و مزيد من التفكير كل هذه الافكار و قد تمددت علي فراشها و هي لا تزال ترتدي ملابسها و تغمض عينيها و امها تنادي عليها و لكنها لم تكن تسمعها فقد انفصلت عن العالم الخارجي و اخذت تفكر ,  حتي اضطرت الام في النهايه بان تقتحم غرفه ابنتها و هي تصيح بقالي ساعه عماله انادي عليكي و انتي مش بتردي و لسه كمان مغيرتش هدومك الغدا هيبرد , نهضت ياسمين من علي سريرها و هي تشعر بكسل ينتاب كل انحاء جسدها حاضر يا ماما ثواني و هاجي .

____

صمت نهله اذنها عن كل من حولها و لم تستمع الي صوت اي منهم و قررت أن تفعل ما تراه في مصلحتها هي دون وضع اعتبار لأي شئ أخر , لم يحدث الطلاق الرسمي و لكن تم الانفصال فظلت في بيت أبيها هي و اطفالها و قرر زوجها أن يظل في شقه الزوجيه و لم يوافق علي طلب أمه بأن ينتقل للعيش معها كأنه قرر ان لا يفرط في ذكرياته مع زوجته التي لم يحب سواها و لكنه وجدها لم تحب سوي نفسها.

كان اول يوم عمل شعرت ببعض الارهاق و هي تستيقظ مبكرا فقد ظلت طوال اللليل سهرانه مع طفلتها المولوده حديثا عندما نهضت من فراشها نهضت ببطئ و قامت بتحضير نفسها استعدادا لأول يوم عمل الذي ذكرها بعندما كانت طفله صغيره و تستعد للذهاب للمدرسه كانت تذهب و هي تشعر ببعض الضجر و ها هي يعاودها نفس الشعور و لكن الامر محتلف فاثناء الدراسه كانت تذهب رغما عنها و لكنها الان هي من اصرت علي هذا الوضع , قررت ان تغيب الشيطان مثلما يقولون فأغمضت عينيها و اخذت نفسا عميقا و رتبت نفسها للبدايه الجديده التي تتمناها .

عندما اقتربت من الباب استعدادا للخروج توقفت علي صوت ابنتها الكبري و هي تقول لها متسبنيش يا ماما لقد تعودت الابنه ان تظل هي و امها سويا لا يفترقان لم تتركها امها ابدا و ها هي مستعده للنزول من دون أن تقوم بالترتيبات المعتاده بأن تقوم باستبدال ملابسها و توصيتها بأن تكون فتاه جميله لا تفعل سوي ما تراه حسنا حتي تعاود و تأخذها معها في المره الاخري , احتضتنت طفلتها و هي تقول لها انا رايحه الشغل يا حبيبتي و هجبلك حجات حلوه كتير , انهمرت دموع الطفله الصغيره و هي تصرخ انا مش عايزه حاجه انا عايزه اجي معاكي , لم ينقذ نهله من هذا الموقف الا عندما اتجهت امها ناحيه الطفله و هي تحملها عنوه و تقول لنهله روحي هي شويه و هتسكت.

اتجهت الي عملها و هي تشعر بالام لحال ابنتها الجميله فلم تتعود أن تراها تبكي مثل اليوم هل اخطأت أم انها مجرد ايام و سوف تتعود الطفله علي هذا الوضع الجديد و كلها شهور و سوف تلتحق بالحضانه و تنزل معها كل يوم .

استطاعت ركوب احدي السيارات بصعوبه فلقد تعودت علي ان تذهب اي مكان مع زوجها لم تكن تعرف أن ركوب المواصلات العامه امر صعب لهذه الدرجه , لقد كانت تنظر الي الناس و تتأملهم و هم يحاولون الالتحاق بأي طريقه حتي لو ادي الامر الي التشاجر , اخير وصلت لمقر عملها و قد وجدت من وجهها الي مكتبها الجديد اخيرا شعرت ببعض التحسن بعدما جلست و هي تعد نفسها بالافضل.   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • اسماء ابراهيم | 2013-05-22
    بس للاسف في مجتمعنا الشرقي البنت بتتعاقب لو اتاخرت في موضوع الجواز كان ده باديها 
    ربنا يوفق البنات كلهم يارب
  • عبد الحميد رميته | 2013-05-22
    1- تظلم المرأة حين تسأل كثيرا " لماذا لم تتزوجي حتى الآن ؟! " , وكأن الأمر بيدها . إن المرأة تطلب ولا تطلب وتخطب ولا تخطب , بخلاف الرجل فهو الطالب والخاطب في نفس الوقت .

    2- المرأة لا يجوز لها أن تقبل بأي كان فقط حتى لا تبقى عزباء . كما لا يقبل منها أن ترفض كل أحد وكأنها تبحث عن الزواج من ملك من الملوك .
    وخير الأمور أوساطها .

    3- يجب أن تعلم الفتاة أن الكلام المعسول الذي يقوله الشاب للفناة قبل الزواج قد يقال فقط من أجل اصطيادها والنيل منها وقضاء الحاجة منها , وحتى إن قيل هذا الكلام من طرف رجل جاد يريد الزواج , يجب أن تعلم الفتاة أن هذا الكلام الجميل ليس شرطا أن يبقى كما هو بعد الزواج .
    الفتاة أحيانا تتخيل أن ما تراه في الأفلام هو صحيح وواقعي وحقيقي .

    4- الزواج مهم جدا للرجل وللمرأة على حد سواء , ومهما حصل الإنسان من متاح الدنيا فسيبقى ينقصه شيء أساسي وهو الزواج .
    وحتى إن كان الزواج فيه مشاكل ومع ذلك فالحياة لا تستقيم إلا به .

    5- مهما كانت مشاكل الزواج فهو نصف الدين ولا يجوز وصفه بأنه " شر لا بد منه " .

    بارك الله فيك ابنتي الكريمة أسماء . حفظك الله ورعاك ووفقك الله لكل خير , آمين .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق