]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نغير السقف أفضل أم نغير العين ؟! :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-21 ، الوقت: 21:25:25
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر


نغير السقف أفضل أم نغير العين ؟! :


قالت لي إحدى محارمي من النساء في يوم الأيام " يا ليت زوجي يصلح لنا كذا وكذا من أمور البيت . هو يعتذر دوما بأنه لا يقدر على ما أطلب أنا منه , وأنا أرى من جهتي بأن من واجباته الأساسية أن يوفر لنا ما نريد ".
قلتُ لها " مطلوب من الرجل أن يوفر لزوجته وأهله وأولاده ما يريدون في حدود استطاعته , ويحرم على المرأة أن تكلف زوجها ما لا يطيق " , ثم سألـتها " ما أردت من زوجك مثلا ؟!" , قالت " طلبت منه أن يهدم سقف الحجرة كذا ... ثم يبنيه من جديد بشكل أحسن وأفضل ..." , قلتُ " لماذا ؟! " , فقالت " ألا ترى تلك الخدوش الموجودة في السقف , ألا تتطلب أن يغير – بسببها - السقف من الأساس !؟".
نظرتُ إلى السقف فرأيت السقف على أحسن حال تقريبا . وأما الخدوش التي أشارت إليها المرأة فلا تتطلب أبدا تغيير السقف من أصله , ولكنها تحتاج من بناء عمل ساعة أو ساعتين فقط , بتكلفة أقل بكثير وكثير من تهديم السقف وإعادة بنائه ".


قلت لقريبتي " يا فلانة أنا أرى أنه يجب تغيير العين لا السقف " , ففهمتُ قصدي وقالت " أنا أرى أن تغيير السقف أفضل " , قلت لها " بل إن تغيير العين أفضل بإذن الله عند الله وعند الزوج وعند أغلب الناس ".
قالت " كيف ؟!" .


قلتُ لها : لو كان زوجك قادرا على ما طلبتِ منه , فإننا قد نختلف في أيهما أفضل ( يلبي لك طلبك أم لا ؟!) .
وأما وهو غير قادر , فإنه لا يجوز لنا أبدا أن نختلف , بل يجب أن نتفق جميعا على أن الأفضل أو الواجب أن لا يلبي لك طلبكِ .


إذا غيرنا السقف فإننا سنطلب بذلك من الزوج ما لا يطيق ويضطر من أجل ذلك إلى الاستدانة التي فيها من الحرج ما فيها , أو يضطر إلى جلب المال من الحرام وفي ذلك من الإثم والعدوان ما فيه .


ثم إن الزوج الذي تكلفه زوجته ما لا يطيق قد يكرهها ويبغضها مع الوقت ويصبح مندفعا بشكل تلقائي وعفوي وبلا شعور إلى أن ينتقم منها بالإساءة إليها بالقول أو العمل , بالطرق المباشرة أو غير المباشرة .
كل ذلك من أجل ماذا ؟! , والجواب : من أجل أمر كمالي جدا طلبته منه زوجته وهو ليس ضروريا البتة .


وأما إذا عملنا من أجل تغيير العين أي تغيير الطريقة التي ننظر بها – بالعين أو بالبصيرة لا البصر - إلى الأشياء وحرصنا على القناعة وعلى إيثار الدين على الدنيا وحرصت المرأة على حسن معاملة وزجها وتقدير ظروفه وعلى أن لا تطلب منه إلا ما يقدر عليه ووقفت معه في السراء والضراء قولا وعملا , ونظرت في أمور الدنيا إلى من هي دونها وفي أمور الدين إلى من هي أحسن منها , ونظرت إلى ما أعطاها الله أكثر مما تنظر إلى ما حرمها الله منه , ونظرت إلى الأشياء الجميلة في الحياة أكثر من النظر إلى الأشياء السيئة فيها , و... فإنها ستسعد وستسعد زوجها وكل من حولها , سعادة في الدنيا قبل سعادة الآخرة بإذن الله تعالى .


ثم إن تغيير السقف يتطلب مالا لا يقدر عليه الزوج , وأما تغيير العين أو البصيرة فيتطلب فقط إيمانا ويقينا وعزيمة وإرادة تقدر عليها المرأة بإذن الله إن أرادت .

ولذلك فأنا أصر على ما قلته لهذه المرأة ( وللنساء عموما ) وأقوله دوما لنفسي على سبيل النصيحة " إن تغيير العين أسهل وأفضل وأطيب بكثير من تغيير السقف " .


والله وحده أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .
نسأل الله أن يغلبنا على أنفسنا وعلى الشيطان , وأن يبارك لكل زوج في زوجته , آمين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق