]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الناس مع الاعتذار إلى من ظلموه ثلاثة أصناف :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-21 ، الوقت: 20:12:26
  • تقييم المقالة:

الناس مع الاعتذار إلى من ظلموه ثلاثة أصناف:

أول ما يحاسب الله عليه العبد يوم القيامة فيما يتعلق بحقوق العباد : الظلم , ومنه فمطلوب من كل واحد منا أن يراقب نفسه كثيرا وما استطاع إلى ذلك سبيلا حتى لا يظلم مسلما أبدا . ولأن كل بني آدم خطاء فإن الواحد منا سيظلم غيره مهما حاول ومهما راقب نفسه , ومهما ... ولكن :

  1-على كل منا أن يحاول من أجل أن يكون إحسانه للغير أكثر بكثير من ظلمه له .

 

     2-على كل منا أن يحاول أن لا يصر على ظلم الغير إن رأى بأنه ظلمه , بل عليه أن يسارع بالتوبة إلى الله والاعتذار لمن وقع عليه ظلمه .

 

والناس هنا يختلفون اختلافا كبيرا له أسباب مختلفة على رأسها تأتي قوة الإيمان بالله والطمع في رحمته والخوف من عذابه .

الناس يختلفون من حيث الاستعداد للإعتذار للغير , إذ نجد هنا الناس منقسمين إلى 3 أقسام أساسية :

         1- البعض من الظالمين ليس لهم أي استعداد للإعتذار لمن ظلموه , سواء تلميحا أو تصريحا , بطريقة مباشرة أو غير مباشرة , مهما كان ظلمهم لمن ظلموه كبيرا وعجيبا وعريضا وضخما وفظيعا , ومهما شهد على ظلمهم الكثير الكثير من الناس , ومهما نبههم إلى ظلمهم الكثير من الناس , ومهما شهد على ظلمهم للغير البشر والشجر والحجر .

ومن هؤلاء أذكر شخصا كان مسؤولا في مؤسسة تعليمية سبني وشتمني وقال لي الكلام البذيء الفاحش والساقط والخليع والمائع والمنحل و ... وكفر بالله أمامي مرات ومرات ومرات , وأنا لا أقابل منه كل ذلك إلا بالدعاء له بالهداية ثم الرحمة والمغفرة .

وحتى أهله وأولاده توسلوا إلي في أكثر من مرة أن أصبر عليه وعلى ظلمه عسى أن يرجع إلى صوابه في يوم ما .

ومع ذلك ما رجع إلى صوابه حتى اليوم , وما اعتذر إلي في يوم ما , بأية طريقة كانت .

وهذا الشخص يتعامل معي أهله ( أولاده وبناته ) حتى الآن المعاملة الطيبة والحسنة , وكأنهم يريدون الاعتذار إلي في مكان أبيهم , وأنا مع ذلك مسامحه دنيا وآخرة بإذن الله تعالى .

وهذا النوع من الظالمين عندهم من الشر ومن سوء الطوية ما عندهم , نسأل الله لنا ولهم الهداية والرشاد .

وأظن ( وقد أكون مخطئا )  أن هذا النوع الأول يشكل أقلية من الناس .

         2- والبعض الآخر من الظالمين ليسوا مستعدين للإعتذار بطريقة مباشرة , لأنه ليست هم قوة الإيمان الكافية ولا الشجاعة اللازمة , ومنه فإنك تجدهم يلجأون في الغالب إلى الاعتذار لمن ظلموه بالطرق غير المباشرة وبالتلميح لا بالتصريح , سواء تم الاعتذار بالقول الطيب أو بالمعاملة الحسنة أو .... ولا شك أن هذا الصنف من الناس هو أفضل بكثير من الصنف الأول , سواء عند الله أو عند المظلوم أو عند الناس أجمعين .

 

ولا شك أن أجر هذا الصنف من الظالمين كبير عند الله تعالى .

 

وأنا أعتقد أن هؤلاء يشكلون أغلبية الظالمين في دنيا المسلمين .

 

        3- وأما الصنف الثالث ممن ظلموا غيرهم , فهم الأفضل والأحسن والأطيب والأصلح والأهدى والأرشد , وهم الذين إذا ظلموا غيرهم سارعوا بالتوبة إلى الله وبالاعتذار المباشر والواضح والصريح لمن ظلموه , الاعتذار الذي ليس فيه  " لكن ..." , الاعتذار لوجه الله ليس إلا , واحتسابا للأجر عند الله وحده .

 

ولا شك أن دافع هؤلاء الأول هو قوة الإيمان بالله وعظم اليقين فيما عند الله من ثواب لمن أحسن ومن عقاب لمن أساء .

 

وأظن أن هذا الصنف الثالث يشكل أقلية من الناس .

 

الصنف الأول سيء جدا وهو قليل , والصنف الأخير حسن جدا وهو قليل كذلك .

 

وأما الصنف الثاني فهو الذي يتشكل من أغلبية المؤمنين المسلمين , والله أعلم .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق