]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قمة التعصب ضد الشيخ القرضاوي 2 :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-21 ، الوقت: 14:48:56
  • تقييم المقالة:


7- من المسائل التي لا خلاف فيها في الدين :

وهي من أصول الدين , وهي مما هو معلوم من الدين بالضرورة , وهي محل إجماع بين كل العلماء والفقهاء قديما وحديثا , الدليل عليها : الكتاب قطعي الدلالة والسنة قطعية الدلالة قطعية الثبوت , وكذا الإجماع والقياس و ... قلتُ : من هذه المسائل " لأن يخطئ أحكم في العفو خيرٌ له من أن يخطئ في العقوبة " أو " ادرءوا الحدود بالشبهات " . وأُوضحُ هذه المسألةَ حتى ولو كانت واضحة :


ا - إن فرضنا بأن الشيخ يوسف القرضاوي كافرٌ ومشرك ومنافق وعدو لله وللرسول صلى الله عليه وسلم , وأنه ضال ومنحرف , وأنه أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى و ... ثم لم يطعنْ فيه مع ذلك أيُّ واحد منا ولم يذكره بأي سوء ولم ينبه أيُّ واحد منا إلى ضلاله وانحرافه وكفره وشركه ونفاقه وعداوته للإسلام والمسلمين , لأي سبب كان :
· سواء لأنه اشتغل بمن هو أخطر منه .
·أو أنه لم يجد الوقت الكافي .
·أو لأنه لم يقدر على التحذير منه مع تقديم الأدلة القوية والمقنعة على ضلاله وانحرافه .
·أو لأنه تكاسل فقط وتهاون في ذلك .
·أو لأنه أصلا لم يعلم بأنه ضالٌّ ومنحرف .
أو...


ب - ثم نفرض الآن – وعلى العكس والضد مما سبق - بأن الشيخ يوسف القرضاوي عالم من أكبر علماء الإسلام وأهل السنة في القرنين 20 و 21 , وأنه علامةٌ بالفعل , وأنه داعيةٌ كبير , وأنه وليٌّ من أولياء الصالحين , وأنه ... ومع ذلك فإن الواحدَ منا عوَّد نفسه على سبه وشتمه في كل وقت بمناسبة وبدون مناسبة , وعلى التحذير منه ومن آرائه وكتاباته ودروسه ومحاضراته وندواته ومن موقعه على الانترنت ومن كل ما له صلة به , وعلى إلصاق كل ما هو سيء وقبيح به , وعلى الإخبار بأن فيه " العيوب السبعة " كما يقول الجزائريون , وعلى الإعلان في كل ملأ بأن يوسف القرضاوي ضال ومُضل ومنحرف وعدو للإسلام والمسلمين وخائن وظالم ومعتدي , وأنه أخطر من كل خطير وكذا أخطر من اليهود والنصارى ومن بوش وأولمرت و... نفرض أن الواحدَ منا يفعل كل ذلك مع الشيخ القرضاوي ( حفظه الله ) على اعتبار أن ذلك أمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر ودعوةٌ إلى الله تعالى , وكذا تنبيهٌ للناس على خطورة الشيخ القرضاوي ليحذرَ الناسُ من شرِّهِ .


ثم أنا الآن أسألُ سؤالا واضحا جدا ودقيقا جدا ومهما جدا . أيٌّ من الشخصين سيكون إثمهُ أكبر عند الله تعالى يوم القيامة ؟! . هل هو الأول , أي الذي سكت عن القرضاوي مع أنه ضال ومنحرف , أو الثاني , أي الذي سب القرضاوي مع أنه عالم مسلم وولي من أولياء الله تعالى جعل الله لحمه مسمومة ( لحوم العلماء مسمومة ) , وجعل علامة إسلام المسلم أن يَـسلمَ المسلمون – عامة ومن باب أولى الـعلماء - من لسانه ويده , وأنذر الله من ظلمه واعتدى عليه وأساء إليه بحرب منه " من آذى لي وليا فقد آذنته بحرب " . مَن مِن الشخصين إثمه أكبر : الأول الذي سكت عن القرضاوي مع أنه ضال ومنحرف , أو الثاني الذي سب القرضاوي مع أنه عالمٌ مسلمٌ ؟!.


أجب أخي بما شئتَ , ولكنني أنا أُقسمُ لك بالله مرة و 10 مرات و 100 مرة و 1000 مرة ومليون مرة وما لا نهاية من المرات بأن إثم الأول ( إن أثمَ بالفعلِ ) أقل من إثم الثاني , بلا أي خلاف بين عالمين بدء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى علماء اليوم ( نوفمبر 2007 م , ذو القعدة 1428 هـ ) .


والله ثم والله ثم والله : أقسم مرة و 10 مرات و 100 مرة و 1000 مرة ومليون مرة وما لا نهاية من المرات بأن إثم الثاني أكبر وأعظم وأخطر وأشد وأكثر من إثم الأول , بلا أي خلاف بين عالمين بدء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى علماء اليوم ( نوفمبر2007 م , ذو القعدة 1428 هـ ) .


إن إثم من يبرئ متهما هو أقل بكثير من إثم من يتهم بريئا , أو إن إثم من يسب ويشتم الشيخ يوسف القرضاوي وهو عالم ثقة هو أعظم وأكبر بكثير من إثم من يدافع عن القرضاوي أو يسكت عنه وهو ضال ومنحرف . إن إثم من يبرئ متهما هو أقل بكثير من إثم من يتهم بريئا , لجملة أسباب منها أن الأصلَ في المسلم العادي ( ومن باب أولى العالم المسلم ) هو البراءة حتى تثبت تهمته , وليس العكس . أي أن الأصل ليس أن المسلم متهم حتى تثبت براءته , لا وألف لا .


والله إنني أعرف شبابا كثيرين هنا في الجزائر على سبيل المثال , بعضهم متخرجون من الجامعة الإسلامية للأسف الشديد , يسكتون عن شارب الخمر وعن الزاني وعن السارق وعن القاتل وعن ... حتى ولو كان غنيا أو مسؤولا أو له مركز كبير في المجتمع ( أي يجب التنبيه الشديد على فسقه ليحذره الناس ) , ويسكتون عن حكام المسلمين الذين لا يحكمون بما أنزل الله , ويسكتون عن أعداء الإسلام الحقيقيين من اليهود والنصارى والغرب وأمريكا وإسرائيل , ويسكتون عن بوش وأولمرت و ... ومع ذلك هم في المقابل يقضون أكثرَ من نصف وقتهم ( نعم أكثر من نصف وقتهم ) لا في تعلم الدين ولا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله , ولا في الاجتهاد في الدراسة , ولا في إتقان العمل الدنيوي , ولا في تربية النفس فكريا ونفسيا وروحيا وبدنيا , ولا في تعلم العلوم الكونية المختلفة , ولا في تعلم العلوم الإنسانية المفيدة , ولا في الترفيه والتسلية الحلال , ولا ..., ولا في أي شيء من ذلك أو مما يشبه ذلك , ولكنهم يقضون أكثرَ من نصف وقتهم في سب العلماء والدعاة أمثال الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ محمد الغزالي والشيخ محمد سعيد رمضان البوطي والإمام حسن البنا وسيد قطب وعبد الحميد كشك وغيرهم ...


واضيعة العمر الذي يولي عند هؤلاء الإخوة في سب العلماء وشتمهم عوض أن يُـقضى فيما هو نافع ومفيد من أمور الدين والدنيا مما هو واجب أو مستحب أو على الأقل مباح وجائز , ولكن ليس مكروها ولا حراما

8- الإسلامُ يرفضُ أن نتعصبَ :

 

لعالم – أي عالم - إلى درجة أن نعتبره معصوما عن الخطأ والخطيئة لأنه " كلٌّ يُؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر عليه الصلاة والسلام " , ولأن الكلَّ غيرُ معصوم عن المعصية والذنب والإثم وحتى عن الكفر والعياذ بالله تعالى . كما أن الإسلامَ يرفضُ كذلك أن نتعصب ضد عالم - أي عالم - لأن لحوم العلماء مسمومة ولأن عرضهم مصون ولأن شرفهم محفوظ و ... ومنه أنا ضد سب العلماء والدعاة مهما كانوا , سواء كان إسم الواحد منهم مالك والشافعي أو بن حزم وجعفر الصادق أو بن تيمية وأبا حامد الغزالي أو الألباني والقرضاوي أو ...وأذكر أنني في يوم من الأيام ومن حوالي 4 سنوات , طلبني حوالي 100 أخا تجمعوا من عدة ولايات جزائرية في مخيم صيفي بمدينة القل ( مسقط رأسي ) , طلبوني من أجل أن أقدم لهم محاضرة دينية في أمسية من الأمسيات . قدمتُ محاضرة عنوانها " أصول الدعوة " , ولكنني فوجئتُ بعد انتهاء المحاضرة مباشرة بمجموعة منهم

( ممن استدعوني للمحاضرة ) ينقلبون ضدي ويقولون لي " كل ما قدمته لنا ليس أصولا ولا يشبه الأصول لا من قريب ولا من بعيد " !!! . وعندما تطور النقاشُ فيما بيننا سمعتُ منهم من ضمن ما سمعتُ ما يشبهُ التأليهَ لسيد قطب ( رحمه الله ) أو ما يُشبه اعتباره معصوما , وفي المقابل سمعتُ منهم الكثيرَ من السب والشتم لابن عتيمين وبن باز والألباني ( رحمهم الله تعالى رحمة واسعة ) على اعتبار أنهما ضالان منحرفان , بل على اعتبار أنهما كافران . ولما رفضتُ المبالغة في حب سيد قطب رحمه الله ورفضتُ كذلك تضليلَ بن باز والعتيمين والألباني , اعتبروني أنا كذلك ضالا ومنحرفا !. وبعد أيام من تلك الحادثة عرفتُ أن هؤلاء الشباب كانوا ينتمون إلى جماعة سلفية جهادية متعصبة ( لا معتدلة ) تشبهُ إلى حد كبير جماعة التكفير والهجرة وتشترك معها في الكثير من خصائصها .

 

9 - من حقك أن لا ترتاح إلى الشيخ يوسف القرضاوي:

- رحمه الله حيا وميتا - لأن لحيته قصيرة ولأنه كان من الإخوان المسلمين ( وأنت لا تحب الإخوان ) ولأنه أباح سماع الموسيقى الهادئة إن كانت مصاحبة لكلام نظيف , ولأنه قال بعدم إمكانية تلبس الجني بالإنسي , ولأنه تدخل في السياسة , ولأنه أباح تعدد الأحزاب , ولأنه قال بأن الله لو أجرى استفتاء بين البشر من أجل التصويت عليه ما أخذ 99 % كما يدعي بعض حكام العرب لأنفسهم ظلما وعدوانا , ولأنه دعا طويلا إلى التقريب بين السنة والشيعة ولأنه ... والخ ... ولكن ليس من حقك أبدا أن تمنع غيرك من الإطمئنان إليه ولا أن تعتبر من انتخبه رئيسا لـ " الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين " ضالا منحرفا أو تعتبره ليس عالما ولا مفكرا ولا داعية إلى الإسلام مثل عمرو خالد وعلي الجفري وطارق السويدان وعائض القرني ومحمد حسان وسلمان فهد العودة و ...

يتبع مع :

10- من أخلاق المسلمين المعلومة من الدين بالضرورة :


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق