]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

روايه ياسمين الجزء السادس

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-05-21 ، الوقت: 07:29:34
  • تقييم المقالة:

 

مضت الايام بطريقه روتينيه علي ياسمين و هي مستمره علي حالتها فقد قررت مقاطعة اصدقاءها القدامي و التفرغ تماما لعملها حتي وجدتهم يعلموها في العمل بأن احد ما يريد مقابلتها و يدعي الاستاذ علي , شعرت بالسعاده لزيارة علي و قد حرص علي أن يحضر معه بعض الورود و علبة شيكولاته لتهنئتها جلسا فتره يتحدثان علي احوالهما حتي استئذنها علي بالانصراف لكي لا يعطلها عن عملها.

لا تعلم لماذا شعرت بكل هذه السعاده و ازداد هذا الشعور عندما همت بفتح علبة الشيكولاته لتجدها بيضاء فقد كان علي يعلم أنه منذ طفولتها تفضل هذا النوع لذلك حرص علي احضاره , كان شعورها بالسعاده شعور من احست بإهتمام احدا ما حتي لو في شئ بسيط فهي لم تتعود علي هذا تحيا وحدها لذلك عندما ذهبت الي البيت اتصلت به تلفونيا لتشكره علي هذه اللفته الرقيقه .

في مساء اليوم التالي و عند عودتها من عملها و عندما نزلت من سياراتها فوجئت بصديقتها علا و هي تسير في الشارع صدفه بالقرب من منزل ياسمين  اسرعت ياسمين نحوها

ياسمين: علا ازيك وحشاني

علا: كان يبدو عليها الحزن و الكسره الحمد الله

ياسمين: اخبارك ايه

علا: اطلقت

شعرت ياسمين بالاسي لما أل اليه حال صديقتها و قامت باحتضانها و هي تردد حقق عليا أنا قصرت معاكي, فقد تذكرت انها لم تحدث صديقتها تليفونيا منذ حوالي شهر بعد ان قامت بزيارتها و هي منهاره لامت نفسها كثيرا علي هذا التصرف الغير مسئول كيف لها تحت اي ظرف من الظروف أن تتخلي عن صديقتها في محنتها.

لم تحاول أن تفتح جرح صديقتها مره اخري بالحديث عن اسباب الطلاق و ما قامت به هو أن تبرر لها أنها كانت مشغوله و لن تتركها لوحدها مره اخري و وعدتها بأن يجلسا سويا لمناقشه حياتهم.

____

 

خلال فتره قصيره ازدادت المكالمات التليفونيه بين ياسمين و علي و حرص دوما علي الأطمئنان عليها و متابعة اخبارها حتي جاء يوم طلب مقابلتها فوافقت علي الفور و تمت المقابله في احد الاماكن الهادئة و استمر الأثنان يتحدثان عن احوالهم حتي فاجئها علي بأن قال لها تتجوزيني لم ترد ياسمين و صمتت قليلا ثم اخذت تضحك و لا تتوقف شعر علي ببعض الضيق ليسألها عن سر هذه الضحكات , اعتذرت ياسمين و عللت ذلك بانها تفاجاءت بهذا الطلب الغريب من وجهة نظرها فقد تعودت علي أن يكونا اصدقاء دوما و ان يحدثا بعض بدون اي حواجز حتي عندما كان علي علاقه حب لم يخفي عليها شئ لهذا اعتبرت هذا الطلب امر مستبعد , احترم علي وجهة نظرها و لكن طلب منها أن تعطي نفسها مهله لتفكر في الامر و انصرف كلا منهم يفكر فيما سيحدث غدا.

_____

عادت علاقه ياسمين و علا اقوي من ذي قبل فقد كانتا تحرصان دوما علي الاتصال ببعضهم البعض و الاطمئنان علي احوالهم و قد علمت ياسمين ان طلاق علا قد تم في اليوم السابق لمقابلتها و أنه تم بشكل مفاجئ بعد زيارة حماتها لها و اخبرتها بأن زوجها رفض في بداية الامر و لكنه رضخ تلبية لطلبها الملح و كم كانت تتمني أن يظل علي رفضه و لكن شئ من هذا لم يحدث.

اخبرتها ياسمين عن طلب علي لها بالزواج ففرحت علا و نصحتها بالتفكير فهو انسان ممتاز و لديه الكثير من الصفات الطيبه , لم يكن رفض ياسمين لوجود عيب في شخصيه علي و لكنها كانت تري من هم في فتره الارتباط او الخطوبه و قد تجمل كلال منهم للاخر و لا يعلم شئ سوي ما يريد ان يظهره اما الامر بينها و بين علي فمختلف كثيرا فكلا منهم كتاب مفتوح للاخر لم يخفي شئ عنها كما أنها طوال هذه السنوات كانت تعتبره كأخ لها و تتحدث مع صديقاته لم يكن يدور في ذهنها في يوم من الأسام أن يجلسا سويا في الكوشه مثل اي عريس و عروس و لكنها لم تخفي أنها تفكر في الامر.

____

اقترب موعد وضع نهله و قد تحدثت مع زوجها في أمر عملها مره اخري فكان رده إن شاء الله اراد من ذلك أن يريح نفسه من ضغط زوجته فكلها أيام و لن يصبح لديها وقت و سوف تنسي الامر تماما كما كان يحدث كل مره , لم تترك نهله الفرصه و اخذت تتحدث الي كثير من اصدقاءها و معارفها حتي تحصل في النهايه علي فرصه عمل و باءت محاولتها بالفشل حتي جاءها نبأ من احدي صديقتها أن لديها فرصه عمل في شركة كبري كعلاقات عامه لم تصدق نفسها فالمرتب مغري مع عدم خبرتها في هذا المجال و انتظرت حتي تجد الفرصه المناسبه للتحدث الي زوجها في مستجداتها فلم يعد لديه مانع مثل ذي قبل.

كان لديها زياره عند الطبيب و تم تحديد موعد ولادتها و بعد ان خرجت من غرفه العمليات و اطمئنات علي طفلتها الجديده و ذهبت الي بيت امها من المستشفي حتي تتحسن صحتها لم تترك فرصه و اخذت تتحدث الي زوجها

نهله: ها هبتدي الشغل امتي

يوسف: انتي شايفه ان ده الوقت و المكان المناسب للكلام ده

نهله: انا ادامي فرصه كويسه و مش معقول هتسناني كتير , بالكتير هيستنوني شهر.

يوسف : و الكلام ده حصل امتي

نهله: من فتره بسيطه

يوسف: و حضرتك بتحطيني دلوقتي ادام الامر الواقع و بعدين في واحده هترمي بنتها و تروح شغل و هي عندها شهر

نهله: انا مش هرمي بنتي هتفضل مع ماما و هعدي كل يوم اخدها

يوسف: و لو موافقتش

نهله: هفضل عند ماما علي طول و نطلق

يوسف: دا قرارك الاخير

نهله: ايوه و مش هتراجع تاني , انا مش هفضل عايشه مدفونه بالحيا طول عمري و دلوقتي معانا اتنين تقدر تقولي مرتبك لوحدك هيكفينا ازاي

يوسف: ربنا يوفقك و انتي الي اخترتي و كل الي اقدر اقولهولك ان مصاريف بناتي انا ملزم بيها حتي لو اشتغلت ليل نهار و هبعتها علي داير المليم.

انصرف يوسف و قد ترك وراءه زوجته و اطفاله الصغار و هو يتالم لفراقهم و لكنه لم يجد مفر من هذه النتيجه التي وصلا اليهم فالحياه مع زوجته اصبحت مستحيله , اما زوجته فلم تشعر بالندم لما وصل اليه حالها و لم يعد كل ما يشغل بالها سوي حياتها الجديده.

_____

كثيرا كانت تشعر نهله بأعراض الحمل و في النهايه تكتشف ان كل ما كانت تشعر به هي مجرد اعراض وهميه من كثره الضغط الواقع عليها  لهذا عندما تجددت هذه الاعراض مره اخري بعد طلاقها و لفتره طويله اعتقدت انها مثل كل مره و لم تكن تعلم ان القدر يحمل لها المفاجاءة السعيده التي ظلت تحلم بها و تدعو اليها ليل نهار و انها تنتظر حادث سعيد  كانت مشاعرها متضاربه ما بين الالم من الظلم الذي تعرضت له و بين السعادة من ان الله لم يرد أن يردها مهزومه و قد نصرها علي كل من ظلموها و لكن كرامتها منعتها من الإتصال بزوجها و قررت ان لا تخبره فالامر لا يعنيه و في المستقبل سوف يصبح هذا الطفل ابنها هي فقط و تعيش حياتها القادمه له و لن تعود لزوجها و لن تتزوج غيره هذا ما وصلت اليه بعد تفكير عميق فالجرح الذي تعرضت له اكبر مما تتحمل.

____

حاولت امها كثيرا أن تقنعها بأنه يجب أن تخبر زوجها لما تحمله داخل رحمها و لكنها رفضت تماما , لهذا لم يكن امام الام الا ان تطلب مقابله زوج ابنتها السابق من وراءها و اخبرته بنبأ حمل زوجته لم يصدق الامر في البدايه و اعتقد انها محاوله من الام لعودة المياه الي مجاريها و لكن قلبه كان يتمني ان يكون الامر حقييقيا فيعود لزوجته التي احبها بعدما عاشا سويا و لم يجد منها سوي كل خير .

و في المساء حضر الزوج و هو يحمل بين يديه خاتم لزوجته , عندما قابلته لم تتحمل و بكت كثير من كثره الظلم الذي تعرضت له في شئ لم يكن لها ادني ذنب به و اخذت تعاتبه علي تفريطه فيها بمنتهي السهوله , لم يكن الامر سهلا علي عبد الله كما كانت تتخيل فقد روي لها أنه شعر في هذه اللحظه التي تم بها الطلاق بيأس رهيب لم يشعر به من قبل , و انه كان يعاني ما بين زوجته و امه التي اخذت كلا منهما أن يجدباه في ناحيه حتي شعر بأنه حان الوقت لان يترك كل شئ حتي ينتهي الامر لهذا لم يبالي بطلب امه عندما عرضت عليه فكره الزواج الثاني و قد عاش طوال هذه المده علي أمل أن ياتي اليوم الذي تعود زوجته اليه و أنه كان متأكد من أن سوف يأتي اليوم الذي يجتمع شملهم مره اخري  و بعد ان انهي كلماته التي انهالت بسببها دمعات علا التي لم تجد خجلا من ان تبكي أمام من كان زوجها اخرج من جيبه خاتم و و قال لها ان هذا هو خاتم زوجنا الذي ادعو الله ان يدم طول العمر.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق