]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

العرب .. امة تستعصي على الحلول.. ام .. حلول تستعصي على امة ؟!!!

بواسطة: Sammi Arabe Muslem  |  بتاريخ: 2013-05-20 ، الوقت: 20:20:27
  • تقييم المقالة:

 

كثير من القراء الكرام يعتب على قلمنا بالقول بانه فقط انتقد وذكر مساوئ القوم دون ان يكون له ان يطرح وجهة نظر في حل مناسب او مساهمة فيما عساه يساعد لاخرجنا من هذه الدوامة التي نعيشها كشعوب في كثير من اقطارنا العربية وقد جاء العتب اشبه بعتب المساكين او من لاحيله له ، التائه الذي لم يعد يعرف او يدري ما يجري حوله او لا يكاد يصدقه ، ففي الوقت الذي يرفض الكثييرون من القراء الاعتراف بالحقيقة المرة التي هم وانا وكل العرب عليها وما كشفناه في تلك المقالات ويصرون على ان الامل لا يزال قائما وان الامور ستتحسن في قابل الايام الا انهم لا يزالون يشعرون في دواخلهم انهم كشعوب مسؤولون مسؤوليه كاملة عما يجري لهم وان تحركهم حتى الان لا يبشر بخير ابدا في ظل كل تلك الفوضى التي هم فيها مما يدخلهم في حيرة ما بين الممكن وغير الممكن وبالتالي يؤدي بهم الى تلك الاسئلة على شاكلة  ..

 

 "حسنا وما الحل ، وكيف ؟ !! "  

 " نحن جميعا نعرف ذلك وندركه ولكن اين الحل ؟ "

 " هلا اوضحت لنا حلا ؟ "

 

وهو ما يؤكد ان الشخصية العربية تعيش حالة من انفصام الشخصية الشديدة والانغماس في احلام اليقظة الى حد الثمالة فمن جهة  متفائلة ترى الامور وردية وجميلة وممكنه ومن ناحية اخرى متشائمة تعيش حالة الخوف والترقب مما هو قادم وقد يكون اسوء ، فتسأل عن حلول لعلها تهتدى لما هو افضل مما هو موجود ولعل مرد ذلك الى التكوين النفسي للشعوب العربية الذين تنشطر شخصية الفرد فيها ما بين العرف القبلي العشائري " بكل ما فيه من تخلف وتأخر وتردي خلقي واخلاقي وتناقض مع مبادئ الدين  " والذي تعتاش فيه وتتعاطه وما بين محاولة مجارة الحالة الغربية وتقليدها بكل تفاصيلها ودقائقها وحتى سلبياتها مما احدث نوعا من التصادم الشديد بين الحالتين نتج عنه حالة انعدام الوزن او التيه الذي نعيش فيه منذ ما سمي بالثورة " الخيبة "  العربية الكبرى .

وبالتالي لم يعد العربي قادرا على التعاطي مع الحياة واسبابها بشكل طبيعي او منطقي من حيث التبادل الفكري والمعرفي مما ادخله في خانة السكون والصمت ادى به في النهايه الى حالة الجمود التي يعيشها فاضحى متلقيا فقط واهمل بقوة الجانب الانتاجي فيه بل وحاربه خوفا وجهلا .

وبالعودة الى تلك الاسئلة الحائرة ومحاولة الاجابة عليها فلا نجد الا اجابه واحده لابديل لها الا وهي بإعادة الاعتبار الى القرآن الكريم ..

 كتاب الله تعالى ودستورة الاكمل الذي لم يترك صغيرة ولا كبيرة اومشكلة الا احصها ووضع لها الحلول الملائمة سواء بطريقة مباشرة واشارة وهو ما ساعد على بناء تلك الحضارة الاسلامية التي احتوت تقريبا كل العالم القديم واستمرت مهيمنة عليه لما يقارب اكثر من الف عام ولا يزال اثرها الى اليوم ماثلا بقوه في شتى صنوف العلوم والمعارف  .

فلا حل الا بإعادة تنمية الامة وتنشئتها عبرتعلم وتعليم القرآن الكريم وتدارس معانية ومواضيع سورة واياته وخصوصا ما يتعلق منها بالاخلاقيات والقيم والمبادئ السلوكية وتعاطيه مع اسباب الحياة ومسبباتها ولا اتحدث هنا عن إعادة تعليمه كمنهج من منهاج التعليم سواء الاساسية منها او تلك المتقدمة وان كان ذلك ضمن الاولويات،  انما اقصد ان يتم تأهيل المجتمع " مجتمعاتنا العربية بأكملها " في هذا الاطار ان يتم اعتماده كمنهاج تدريبي وتثقيفي وتوعوي ومهني اجتماعي لعموم الامة في كافة المؤسسات والدوائر والجهات الحكومية منها او تلك الخاصة وان نشجع الافراد بل ونبني فيهم بكافة الطرق الممكنة حتى لو اضطررنا لبذل المال كجوائز تشجيعية او بصورة ترقيات ومحفزات ومكافآت للحث على تدبر القرآن والاطلاع على معانية بل تفاسير سوره ولو في اضيق صورها والتأكيد على الالتزام بما جاء فيه خصوصا فيما يخص الجانب السلوكي والاخلاقي والقيمي .

 

على شرط ان يكون هذا التعلم او التعليم والتدريب حقيقي واقعي يتعامل مع القرآن وما فيه من منطق اعتباره كتاب علمي عقلي يناقش قضايا الحياة ومكوناتها وظواهرها وعلاقتها بخالقها تعالى ويوجد لها الحلول المناسبة وفق المنطق التحليلي ونتائجه وانعكاسات تلك النتائج واقعا على الفكر الانساني واحتياجاته اليوميه في كل مناحي حياته ، وليس عقائدي تعبدي طقسي كما يجري الان في عالمنا المتخلف حيث يلقن النشئ في المدارس الدينيه او غيرها آيات القرآن ويختمون سوره بلا ادنى فهم او تصور منطقي لمعانيها الحقيقية اوحتى مناقشة اسباب ما فيها من قيم ومبادئ واخلاقيات وتصورات منطقيه حياتية في اطار دنيوي واقعي لا اخروي تخيلي مبني على فلسفات عفا عليها الزمن وافرغها من كل واقع فأنتج ما يمكن تسميته بصناعة العمائم واللحى المنشرة في عالمنا العربي  .

وعليه فيجب على من يتصدى لهذه المهمة ان يحاول اولا وقبل اي شيئ الاجتهاد في كتاب الله تعالى لاستنباط احكام وقيم تعالج وترمم ما نعيشه ونتعامل معه وفق مشاكل يومنا وحاضرنا بالاضافة الى البحث لوضع تفاسيروشروحات جديده تماشي عصرنا وتعمل على انتشالنا من حالات التخلف والتأخراعتمادا على مبدا اعمار الكون وتفعيل دور الانسان العاقل مخلوق الله الاسمى كما جاء في القرآن الكريم حتى يكون له التأثير المأمول ونجني منه النتيجه المرجوة وليس على مبدأ الجمود وتحجيم الانسان في افق الدين وحصر دوره كمخلوق منزوع الارادة والفكر ليس له هم الا الصلاة والدعاء والتضرع وانتظار فرج الله دون عمل يذكر وهو ما عملت عليه ولا زالت عقليات اتباع معاتيه المذاهب والطوائف الاسلامية بلا استثناء ، مما حوله في النهاية الى كتاب تعبدي عقدي لا يعطي الهدف او النتيجة المرجوه منه كما شاءت له ارادة منزله جل وعلا كدستور ومؤسس حياة انسانية ذات قيم ومبادئ حضارية .

ورغم يقيننا ان حلا كهذا لو تم اعتماده في عرباننا  " في حال صلحت الضمائر او وجدت اصلا " لامكننا الخروج من كل ازماتنا ومشاكلنا لاننا اساسا امة لا تصلح الا بالمناقشه والتفكير اكثر من اي شيئ اخر لكوننا امة قامت على الكلمة وتنوع استخداماتها اللغوية وفصاحتها لذا كان القرآن الكريم احدى معجزات الله تعالى لنبيه كحجة في الاقناع .

الا اننا من جهة اخرى بتنا مقتنعيين ان ما نعيشة اليوم في عالمنا العربي هو ازمة ضمير وثقه قبل اي شيئ اخر اذ ان جميعنا يرفض رفضا مطلقا ان يحكم ضميره في تعامله الحياتي مع نفسه قبل الاخر فكيف بالاحتكام الى كتاب الله تعالى ، حتى اضحت جميع الحلول الممكنه والمنطقية التي يمكن اعتمادها مع كل خلق الله المتخاصمين مستحيلة التطبيق لدينا لاننا بساطه ما عدنا نثق او نحتكم حتى لعقولنا فالغيناها ورحنا نبحث عن بديل لها في كل مكان الا في داخلنا فأدى هذا الى تحولنا الى اشياء تشبه في شكلها الخارجي الانسان الا انها ابعد ما تكون عنه بل اقرب الى الحيوانات في تعاطينا ومعاملاتنا ومناقشاتنا وافعالنا ولعلك ترى ذلك واضح وجلي في هذا الكم الهائل من الكراهية والفجر في الخصومة والغلظة على بعضنا البعض وسؤ الطبع في السلوك والخلق والمنهج والوحشية التي لا تباريها الا وحشية الكواسر والمفترسات في الغابة ، وعليه فمن كان وضعه على هذا الحال لا اظنه سيعير وزنا او انتباها للبحث عن حل منطقي او اخلاقي او حتى انساني قبل ان يكون ربانيا بل جل همة سيكون البحث عن المزيد من الخطوات والاليات التي تظمن له الهيمنة واستمرار الفوضى والمشاكل التي تخدم مشاريعه الحيوانية بدئا من الظلم وانتهائا بالقتل مرورا بكل السوء الذي انكره ربنا عز وجل وانبيائه في كل شرائعه السماوية وهذا هو ديدن عرباننا اليوم في كل شرائحهم ما داموا قد الغوا عقولهم وراحوا يتبعون ثلة من العمائم واللحى وسفهاء العميان فلا حل ممكن وللاسف الا ان تتعهدنا رحمة الله تعالى كالعادة بقوة اعظم واقوى منا تجبرنا على الحل والعودة الى انسانيتنا قبل كتاب ربنا ولا حول ولا قوة الا بالله .    


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق