]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

و كانت سره

بواسطة: Fatma A Ali  |  بتاريخ: 2013-05-20 ، الوقت: 17:13:48
  • تقييم المقالة:

 

 

فتحت عيناها علي الأشعة الذهبية المتسللة ..نهضت والأمل يدغدغ حلمها..ذهبت للمدرسة .. في الطريق..استوقفها فقير بحثت في جيوبها عن نقود لم تجدها كافية له و لها فقررت مشاطرته طعاها.. فاستندت علي بناية لم تنتهي بعد من البناء..وبينما هي منحنية علي فعل الخير وقع عليها قضاء الله..صخرة ضخمة..سقطت علي رأسها الصغير..وسقطت الجميلة..والدماء حولها..والدموع تملا العيون..دون أن يجسر أحد علي لمسها..حتى جاء الإسعاف ..وحملها..والروح لازالت تتألم داخل الجسد..ومسحت الملائكة البيضاء الدماء..أعادوا الجمال النائم..ولكن الإصابة أفقدتها الوعي قدرا لا يعلمه إلا الله..هكذا قال الطبيب للام المنكوبة..والأب الحزن..وبكي الجميع..وافتقدها الأصدقاء..وهي راقدة لا تدري بشيء..كأن الليل قرر فجأة..أن يكون كل حياتها..كأنه يغار عليها فقرر حبسها في ظلماته ووحدته.. أيام وأيام ..شهور وأعوام..و اليأس يتسرب للقلوب و الأذهان..وهى راقدة كتمثال يزده خالقه جمالا ..وبينما هي كذلك كان هو مارا..طبيب صغير..ليس وسيم أو وجيه..يشعر بالاحباط..شاهدها..مثال للجمال المجسم.. قراء التقرير..المعلق علي فراشها..وقال بصدق ومرارة: _ليتني كنت أنت وكنت أنت أنا.. ونهض دون أن ينساها..دون أن ينسي عيناهاالمغلق في وداعة..وشفتاها المذمومة في براءة..وتولي حالتها وصار مشرفا عليها ..فهو طبيب الطوارئ و لقلة الطوارئ بهذا المستشف البعيد..كان يقضي معظم الوقت لجوارها..متصورا نفسه ذلك المثال الذي صنع تمثالا من حجر و احبه فصار حيا..كان يعلم أن حالتها ميؤوس منها.. كان يعلم أنها لن تجيب..ولكنه بحاجة ليتكلم..أخبرها عن اجتهاده في الجامعة ..وبالرغم من هذا لم يعين استاذا..أخبرها عن حبه لجارته والتي فضلت أول خاطب مستعد ماديا..وأخبرها أنه وحيد علي الرغم من عائلته الكبيرة....أخبرها أنه لا أمل له في أي شخص في أي شئ انه يتمني لو كان مكانها.. مضت الليالي..وبكل ليلة يجلس ليحادثها..ولا يتوقف عن الكلام كأنه أختزن الكلام منذ ولد ليخبرها هي به..وكلما تحدث شعر بارتياح..وهي مشرقة..باسمة..تحرص ممرضة القسم..عل تمشيط شعرها بكل يوم..لتصنع من خيوطه الحريرية..ضفائر خلابة..تتركها نائمة علي الوسادة بجوار ها. وبيوم اتجه الطبيب الشاب لغرفتها..ولكن لم يجلس ليحاورها كعادته..وقال بأرتباك..: -أخي الصغير بحاجة لك.. ثم ألتمع الدمع في عينيه..وهو يقول: _بحاجة لقلبك.. تنحنح وذادت الدموع تجمعا وهو قول: _قبل أن يمر الشهر وإلا فقدناه .. ابتسم بمرارة وهو يقول: _له وجه جميل ..برئ مثل وجهك..راقد هو مثلك..شاحب في لونك..لكن ..عيناه مازالتا تتحركان.. خفض رأسه وقال مبررا: _كدت أمنحه قلبي أنا..لكن التحاليل أثبتت عدم جدوى ذلك.. وبدأت الدموع في الانهمار.. _قد وافق والداك..ولكن لا أتخيل الحياة بدونك..فأنت رمز الحياة في حياتي.. وبكي ..بكي..ولم يعد يشعر بالوقت..وعندما أفاق وجد كفها يحتضن كفه..فانتفض صائحا: _لقد عاد الوعي إليها.. حضر الأطباء ..ليجدوا الروح قد تحررت من الجسد.. كم تتسلل المياه من بين الاصابع ..فنقلوا قلبها سريعا للغلام..بينما ظل هو مذهولا..يقسم أنها أفاقت..اقتربت منه الأم قائلة: كلنا حلمنا بيوم نهوضها..ولكنها هي ذاتها كانت حلم.. وغادر المستشفي..و عمل بأخر وكلما تولي مريض تذكرها و قرر ألا يكون مصيره مثلها..اجتهد في الدراسة ليعرف كل جديد ينقذ به الارواح..و تحول من ذلك الطبيب المغمور الي انجح اطباء عصره.. وكانت هي..سر هذا النجاح..وكانت هي ..سره بقلم :فاطمة عبد الحميد احمد  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق