]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

الإغضاء عن السفيه يزيد صاحبه رفعة :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-20 ، الوقت: 11:20:41
  • تقييم المقالة:
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر
قيل" الإغضاء عن السفيه يزيد صاحبه رفعة " :
وقيل كذلك " الإعراض عن الجاهل أحسن جواب له ".
فإذا فرضنا أن شخصا قال لك - بعد أن قدمت له نصيحة ما - ما لا يصلح أن يُقال , فلـمَ تقلقْ وتغضبْ وتثورْ ؟! .
وكما يقول المثل " الحقيقة فقط هي التي تجرح " , ومنه فإن ذكر الناسُ عنك عيبا من عيوبك الحقيقية فيجب أن تنزعج ثم تعمل من أجل التخلص من عيبك .
وأما إن اتهمت بما ليس فيك أو قيل لك ما لا يجوز أو وُجه إليك ما لا يليق أو ما لا يحسن , فالمطلوب منك أن تتمالك غضبك ما استطعت إلى ذلك سبيلا , وكن " من الكاظمين الغيظ " و " العافين عن الناس " .
إن الذي قال لك ما لا يليق , أثبتَ بذلك عيبَـه هو لا عيبَـك أنت .
إنه زاد من حسناتك عند الله , كما زاد هو من سيئاته .
إنه هبط بقيمته عند من يسمعه إلى الحضيض , أما قيمتُـك أنت فلن تُنقصَ منها تلك الكلمات شيئا , بل إن قيمتك يرفعُـها الله غالبا عند الناس كلما تحمَّـلتَ الأذى وقابلتَ السـيـئـةَ بالحسنةِ واحتسبتَ أجركَ عند الله .

آه ما أحسن وأطيب وأشهى وأمتع وأفيد وأنفع أن نقابل سيئة الغير معنا بحسنة أو بحسنات .
إن مقابلة السيئة بالحسنة أحسن ( مليون مرة , دنيا وآخرة ) من الانتقام .
وأذكر هنا بالمناسبة أن رجلا طلبني منذ حوالي 15 سنة من أجل أن أحكم بينه ( هو وزوجته ) من جهة , وبين أهل زوجته من جهة أخرى , أن أحكم بين العائلتين في قضية لها علاقة بالميراث . سمعتُ من الطرفين في جلستين طويلتين , ثم حكمتُ بما رأيتُه موافقا للشرع الحنيف , وطلبتُ مع ذلك الاستعانة بعد ذلك برجل له اختصاص في المسائل التقنية حتى يُكملَ القسمة بين العائلتين من الناحية المادية والمالية والتجارية .
وبعد أن حكمتُ بما حكمتُ به لم يعجب الحكمُ الرجلَ فثارت ثائرته وقال لي " ما دخلك أنت يا عبد الحميد ؟!". فقالت له زوجته " أنت الذي طلبتَ الشيخ عبد الحميد يا رجل !".
سكت برهة ثم قال لي " أنت مزور , أنت جئت تدافع عن غيري بالباطل , أنت مفسد !!!". قلتُ له " ما دمنا قد وصلنا إلى هذا الحد فأنا أستأذن في الانصراف , وشكرا جزيلا لك ".
أرادت زوجتي أن تنصرف معي من بيت هذا الرجل ( كان زوجا لإحدى محارمها من النساء " , فطلبتُ منها أن تبقى ساعة أو ساعتين لتكمل الزيارة وصلة الرحم ثم تلحق بي , وأضفتُ قائلا لها " الرجل اختلف معي أنا , وأنا لا أريد أن أدخلك أنتِ في الوسط . قريـبـتك هي قريبتك وصلة الرحم في الإسلام هي صلة الرحم مهما كان بيني وبين زوج قريـبـتك " .
خرج الرجل معي , إلى باب الدار وقبل أن نصل إلى الباب , قلتُ له " أنا أتمنى منك أن تُحكم أي إمام في مدينة ميلة , وستجد أنه سيحكم بينك وبين ... بنفس ما حكمتُ أنا به قبل قليل " , فقال لي باللفظ " لو نزل الله من فوق سبع سماوات , وحكم بنفس ما حكمتَ به أنت , ما قبلتُ بحكمه أبدا !!!".
والعياذ بالله تعالى , وأستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم .
ومنذ تلك الحادثة كلما صادفتُ الرجلَ في طريقي أسلم عليه فلا يرد .
وفي يوم من الأيام جاء إلى ثانويتنا ليسأل عن ابنته وعن أحوالها , فأخطأت الإدارة وظنت بأن ابنته كانت تدرس عندي فاستدعت مجموعة من الأساتذة , وأخطأت فاستدعتني أنا معهم .
دخلتُ إلى مكتب المسؤول وقلتُ للولي وللمسؤول وللأساتذة " السلام عليكم " فردوا " وعليكم السلام " . ولما رأيتُ بأن التلميذة لا تدرس عندي وأن الأمر لا يعنيني , خرجتُ في الحين . الحادثة وقعت في الصباح على الساعة ال 10 , وعند الساعة الواحدة التقيتُ بأستاذ من الأساتذة الذي قال لي " يا أستاذ رميته , أنت في الصباح , وبمجرد خروجك من عندنا لحقنا بك فخرجنا وراءك " , قلتُ " ما الذي أخرجكما وقد جاء الأب يسألكم عن ابنته ؟!" , فقال لي " بمجرد أن خرجتَ أنتَ رد على سلامك بقوله ( أنظروا إلى الكلب الذي يسمى عبد الحميد ) , فلم نفهم لماذا قال لك ذلك , ولكننا انصرفنا عنه وقلنا له ( إن كانت الأستاذ رميته كلبا , فكلنا كلاب ) . أراد الولي أن يبقينا ولكننا أصررنا على الانصراف ".
قلتُ وما زلتُ أقول " سامحه الله وهداه الله ثم أسعده الله في الدارين " .
ومع ذلك فأنا أجزم 100 % وليس 99 % بأن الرجل أسقط من قيمته عند كل من سمع بقصته وبما قال لي وما فعل معي ( وعلى رأسهم زوجته الفاضلة ) , هذا فضلا عن إثمه عند الله عزوجل .
اللهم اغفر لنا جميعا وارحمنا واهدنا وارزقنا وعافنا , آمين .

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق