]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في موضوع ثورة التحرر الوطني الديموقراطي

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-05-19 ، الوقت: 22:11:00
  • تقييم المقالة:

 

في موضوع ثورة التحرر الوطني الديموقراطي 
محمود فنون
19/5/2013م
حوار مع منشور الرفيق غازي الصوراني عن فكرة مهدي عامل حول"رفض الشهيد المفكر الراحل مهدي عامل مقولة أساسية للفكر الماركسي المتكون وهي مقولة "البرجوازية الوطنية" التي كان يفترض أن عليها دور قيادة المرحلة الأولى في الطريق الثوري نحو الاشتراكية التي تسمى "المرحلة الوطنية الديمقراطية" ، يرفض مهدي تماماً هذا التصور"
أرجو أن ننتبه يا رفيقي أن أمرا كهذا ليس مرتبطا بالتصور عن حركة التاريخ فقط بل عن معرفة هذه الحركة كما تسير هي بنفسها موضوعيا ومعرفة ذلك معرفة عميقة وفي الوضع الملموس . هنا تكون النظرية قريبة من الواقع المعاش وهنا تكون النظرية كاشفاومرشدا.
على أية حال يمكن التأثير في حركة التاريخ ولكن ليس الى درجة القفز عن الواقع الموضوعي ،فأنا كنت ولا زلت أرى أن الثورة الوطنية الديموقراطية مرحلة ضرورية وأساسية ، وهي تعبر عن سياق التاريخ بشكل حقيقي .ولكن هل بالضرورة أن تنتظر القوى الثورية نضوج ونقاء البرجوازية لإنجاز هذه المحطة الضرورية تاريخيا . الضرورية تاريخيا وبشكل أخص في البلدان المتخلفة والفقيرة والتي لم تعرف نزوعا برجوازيا لاستقلال السوق وبناء اقتصاد وطني مستقل كما معظم البلدان العربية باستثناء محاولات في مصر وسوريا والعراق والجزائر في القرن الماضي.
إن البلدان المتخلفة كما أنها لم تعرف البرجوازية الوطنية النزاعة للسيطرة المحلية والإستفراد بالوطن محررا من العبودية ،فإنها كذلك لم تعرف الصناعة الكبيرة والمتطورة والتي من شأنها أن تنتج الطبقة العاملة في الصناعة ووراء الآلات المتطورة وما لهذه الطبقة من خصائص تميزها عن عمال وفلاحي البلدان المتخلفة .والإقتصاد المسلوب لم يفتح مجالا لتنمية وتراكم رأسمالي متصل ينتج قيمة فائضة دورية .إنها كذلك لم تعرف الإنتاج الزراعي المرسمل ولا ما يتبعه من تصنيع زراعي يخلق طبقات المالكين الكبار أو البرجوازية الزراعية الشغوفة أكثر بالكرامة الوطنية ، ولا طبقة عمال الزراعة وما لهم من خصائص.
هنا تكون أدوات الإنتقال الى الإشتراكية بوصفها مرحلة أعلى من الرأسمالية عموما وأعلى من الحال المتخلف القائم في البلدان التابعة ، البلدان محجوزة التطور ذات اللإقتصاد المشوه فاقد الروح وفاقد القدرة على النمو،هنا تكون هذه الدوات غائبة أو ضعيفة . .
هذا الحال وهو موصوف في كتب الإقتصاد السياسي ،هذا الحال يستدعي الولوج في مرحلة التحرر الوطني الديموقراطي والتي يكون عنوانها الأساس :تحرير البلد من تابعيته للنظام الرأسمالي وتحريراقتصاده ،و تاميم وأستعادة ملكية الكثير من القطاعات كتاميم النفط مثلا وتأميم التجارة الخارجية ووضع خطط لتنمية الإقتصاد وبناء القاعدة الإقتصادية القاعدة المادية للإشتراكية .

إنني لا اتفق مع من يعتقد أن الوصول للإشتراكية ممكن بقفزة واحدة ،بل لا بد أن يمر الإنتقال الى الإشتراكية في محطات تستهدف تنظيف المجتمع من الكثير من الرواسب الإقتصادية والإجتماعية والفكرية وزرع ثقافة التحرر الوطني وربطها بالتحرر الإقتصادي وتنظيم المجتمع بل نقله من مجتمع تسوده مخلفات العشيرة  والإقطاع قياديا وقيميا وما يتبع ذلك من الأعراف والعادات والتقاليد الى مجتمع ينتمي فيه الفرد لا للعشيرة ولا لشيخ الطريق بل للمجتمع الواسع...
ولكن هل بالضرورة أن تقوم البرجوازية بإنجاز هذه المرحلة حصرا ؟ الجواب : إن برجوازيتنا مشوهة وتابعة ويسودها الكومبرادور أو تتحالف شرائحها مع الرأسمال الأجنبي والكومبرادور والجهاز الإداري الفاسد ومجموعة الفاسدين من جهاز الدولة البيروقراطي.
هنا من المعقول جدا ومن الضروري تاريخيا أن تسعى أحزاب اليسار الى ترقية المجتمع إقتصاديا عبر شكل الدولة الديموقراطي . وهنا لا أقصد ديموقراطية القلة كما هو في البلدان الرأسمالية، كي لا تعاود المرحلة إنتاج مطايا جديدة بلبوس جديد عبر صناديق الإقتراع ودفقات المال الوسخ ، بل ديموقراطية الطبقات الشعبية وتكون الديموقراطبة في خدمتها وتكون ديكتاتورية حاسمة ضد أنصار الإستعمار الغربي،  ومستعدة للتحالف مع شرائح مجتمعية ومثقفين يأخذون دورهم تحت قيادة الثوريين الإشتراكيين.
خلاصة القول لا بد من إنتاج القوى التي تبني الإشتراكية على شكل إنتاج الطبقات العاملة صاحبة المصلحة في الإشتراكية والقضاء على الطبقات المعادية ونفوذها ، وعلى شكل قاعدة اقتصادية في وطن حر ومستقل ،وعلى شكل ثقافة ووعي معاصر متحرر من مخلفات العهد العثماني ومتنور ونزاع للحرية والإشتراكية.
هنا يمكن ان نقول أن القوى التقدمية الثورية في المجتمع التي وعت الضرورة التاريخية ، تدفع المجتمع عبر إعادة تشكيله نحو الإشتراكية دون حشره في بوتقات من أجل السرعة ، بل لا بد من متابعة التحولات المجتمعبة والتناغم معها الى أن يصبح المجتمع قادرا على الإنخراط في بناء المرحلة الإشتراكية بواسطة الإشتراكيين

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق