]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يا ليتك ما كتبت ما كتبتَ عن حكام المسلمين , وعفا الله عما سلف

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-19 ، الوقت: 19:38:28
  • تقييم المقالة:

" يا ليتك ما كتبت ما كتبتَ عن حكام المسلمين , وعفا الله عما سلف " :

قالت لي أخت من الأخوات في الأيام الماضية كتعليق على موضوع نشرته في منتدى من المنتديات أشرتُ فيه إلى بعض ظلم حكام المسلمين للمعتقلين الإسلاميين عندهم , وذلك من خلال موضوعي " النوم في الماء البارد والصلاة عريانا ".


قال الأخت الكريمة " شكرا لك أخي عن الفتوى المتعلقة بجواز الصلاة ولو كنتَ عريانا . ولكن كان من المفروض عدم إدراج القصة أساسا , وعفا الله عما سلف , وذلك على الأقل من أجل تحسين صورة النظام الجزائري . وبالنسبة للإستعباد والإستبداد فنحن والحمد لله أحسن من دول عديدة عربية . وأرى أن ذاك الزمن قد ولى . وكما كانت هناك أخطاء من مسؤولين , كانت أخطاء أخرى من مواطنين إسلاميين .
مرة أخرى بارك الله فيك أستاذ رميته . كان هذا رأيي الشخصي , وجهة نظري أنا فقط يا أستاذ ".
فأجبتها بقولي :
أختي الفاضلة نتفق ونحن إخوة ونختلف ونحن إخوة كذلك , ولكنني مع ذلك أقول لكِ بأنني أختلف معك في الرأي ...


1- الحديث عن ظلم الحكام العرب والمسلمين ( والعرب خاصة ) هو حديث عن واقع لا يجوز أبدا إنكاره ولا تجاوزه .


2- ظلم حكام العرب والمسلمين وطغيانهم هو أمر مهم جدا وخطير جدا , وهو من الأسباب الأساسية لتقدم الكفار – من يهود ونصارى ووثنيين و... - في القرن الأخير من بعد سقوط الخلافة الإسلامية وإلى اليوم , وتأخر المسلمين . ولذلك لا يجوز أبدا جحود هذا الظلم وإنكار وهذا الطغيان بأي حال من الأحوال .


3- التستر على ظلم وطغيان وتعدي حكام العرب والمسلمين هو تشجيع لهم ولو بطريقة غير مباشرة , ولو بنية حسنة وطيبة , قلتُ : هو تشجيع لهم على زيادة الطغيان والدكتاتورية , وهو لذلك أمر لا يجوز البتة .


4- " عفا الله عما سلف " كان يمكن أن يقبل مع من تاب وأناب . وأما حكامنا فكانوا ومازالوا متمردين على الله وشرعه وكذا على شعوبهم . وفي المقابل هم مصرون على إعطاء الولاء للكفار لا للمسلمين , وللشيطان لا للرحمان , وعلى خدمة أنفسهم ومن يواليهم لا خدمة شعوبهم . ومنه فإن حكاية " عفا الله عما سلف " غير مقبولة البتة هنا ومع حكامنا جميعا أو مع أغلبيتهم الساحقة .


5- وأما حكاية تحسين صورة الجزائر فالمطلوب تحسين الصورة بالحق لا بالباطل وبالعدل لا بتغطية الشمس بالغربال , والله أحق أن يرضى , وشرع الله أحق أن يراعى , ودين الله أحق أن نحافظ على صورته الطيبة والحسنة والجميلة .


6- ثم نحن لا نقارن أبدا بين نظام ونظام ولا بين بلد وبلد ولا بين الجزائر العزيزة وغيرها من بلدان العالم العربي والإسلامي الحبيب , وإنما نحن نتحدث عن طغيان وظلم وتعدي وإساءة ودكتاتورية أغلب حكام العرب والمسلمين مع دين الله ثم مع شعوبهم . الكل بصفة عامة سواء , فقط مع بعض الاختلاف في الدرجة من نظام إلى نظام ومن بلد إلى بلد .


7- وأما أن ذلك هو زمن قد ولى , فهذا والله ليس صحيحا البتة , بل هو زمن كان وما زال ولا ندري إلى متى سيبقى, بل إن ما وقع في الجزائر في التسعينات (من 1992 م وإلى عام 2000 م) هو أبشع بكثير مما وقع معي ومع أمثالي عام 82 م وعام 85 م .


8- وأما أن الحكام ظلموا وكذلك بعض الإسلاميين أخطأوا أو انحرفوا عن سواء السبيل فهذا صحيح , ولكن مع التنبيه إلى أن انحراف الحكام أعظم بكثير من جهات عدة منها :
أولا : أن الحكام تحكمهم قوانين ومواثيق دولية مطلوب منهم الالتزام بها , ومنها ما يتعلق بمنع التعذيب الجسدي , وأما الإسلاميون فإذا لم يحكمهم الخوف من الله , فلا قانون يضبطهم , ومنه فاللوم على الحكام أكبر بكثير .
ثانيا : أن من أسباب خروج الكثير من الخارجين عن الحكام بالطرق الفوضوية أو بالطرق السليمة , كما يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله تعالى هو ظلم حكام العرب والمسلمين وإصرارهم على رفض تحكيم شرع الله وتفننهم في تعذيب المعارضين السياسيين لهم . ومنه فإن مسؤولية هؤلاء الحكام أكبر بكثير من مسؤولية من خرج عليهم أو لم يخرج عليهم بالطريق المناسب , والله وحده أعلم بالصواب .


نسأل الله الهداية لنا ولجميع حكام المسلمين بلا استثناء .
اللهم أصلح أحوالنا وأعز الإسلام والمسلمين , آمين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق