]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاحترام

بواسطة: سليمان مفتاح الدرسي  |  بتاريخ: 2013-05-19 ، الوقت: 07:24:14
  • تقييم المقالة:
الاحترام

عند انطلاق ثورات الربيع العربي وانهيار الدكتاتورية في العالم العربي الجميع اندهش من تلك الأيام التي ساد فيها الاحترام جميع فئات المجتمع وشاهدنا الحرص علي الأمن والأمان في جميع دول  الربيع العربي والحفاظ علي الممتلكات والأرواح ونظافة المدن والقرى ومد يد العون لكل محتاج من مأكل وملبس ومأوى وكانت مشاهد ألهمت فينا مشاعر جياشة  ولم نصدق أننا في هذه البلدان العربية التي كانت فيها السيطرة للأجهزة الأمنية المسلطة من قبل الحكام الدكتاتورين مما أشاع نوع من الكراهية والحقد سادت بين طبقات المجتمع وأدى إلي كبت الحريات بين الناس .

ومن بدأت هذه الدول الوليدة في تكوين سياسات الحياة الجديدة التي انتشرت الحرية بين أفراد المجتمع هناك دول قامت بتعديل الدستور القديم وبعضها لم يكن موجود فيها دستور أعلنت مسودة دستور وأجريت الانتخابات في جو ديمقراطي وكانت هناك اختراقات بسيطة ولم تؤثر علي العملية الديمقراطية الجديدة .

وبعد مضي فترة من الزمن وبدأت تسود حالة من عدم الاحترام بين أفراد المجتمع وتحولت الحرية التي فرحنا بها بعد طول غياب إلي وحش تجاوز القيم الدينية والقوانين المدنية والعرفية والكل اغرق نفسه في مفهوم الحرية الخاطئة ، وبداية هذه الدول الجديدة كانت ضعيفة من الناحية الأمنية مما سمح لكل فرد بأن يسبح في حرية مطلقة دون مراعاة الآخرين فالإسلاميين  في تطبيق الشريعة الإسلامية بمفهومهم والسلفيين والجهاديين  والأخوان والعلمانيين انطلقوا في تشكيل أحزاب سياسية  للسيطرة علي مقاعد البرلمان والانفراد بالسلطة ، والخارجين عن القانون من الشباب الذين ضلوا عن الطريق المستقيم وأغرقوا أنفسهم في الملذات الدنيوية ومما زاد الطين بله أن السلاح انتشر بشكل رهيب بين هؤلاء المتخاصمين وجعل كل واحد منهم يريد أن يفرض سيطرته علي الأخر وزاد هذا الصراع بين الفر قاء وكان الضحية هو باقي المجتمع الذي يحلم بحياة مدنية دينية وسطية وحياه كريمة وشريفة وضاعت الدولة ومؤسساتها السياسية والأمنية بين ذلك فلم تستطع السيطرة علي البلاد وتكبدت خسائر مادية وبشرية وأخذت هذه الجماعات فرض سياسته علي الحكومة .

ونحن الآن أمام مفترق طرق خطير جدا علينا مرجعة أنفسنا والوضع الذي وجدنا فيه من فوضي عارمة وساد بيننا قانون الغاب وزاد قلة الاحترام للرجل الدولة من وزراء وأعضاء المؤتمر الوطني موظفي ورجال الأمن في الدولة وتعرضهم للمخاطر وتعرض مقار الأمن لتفجيرات المتكررة وقفل الوزارات وتعطيل الأعمال ، هل هذا ما تمنينه أثناء الثورة وحلمنا به أم تظل أحلام يقظة ودولة قانون ومؤسسات مدنية وأن نحقق الحرية المعتدلة التي تتمشي مع ديننا وعرفنا والقوانين التي سوف نختاره لكي تسير لنا الحياة الكريمة التي نضالنا من اجلها وضحي الشهداء من أجلها ، ونضع حد لهذه الحرية الزائفة ونحترم بلادنا وأهلنا وحكومتنا ورجال أمننا الذين يسهرون علي توفير الأمن والأمان لشعبنا ونترك هذا المفهوم الخاطئ الذي ورثنه من الدكتاتور الذي سخر رجال الأمن من أجل تقديم الخدمات له وأبناءه وأعوانه لنرتقي بأنفسنا وببلادنا باحترامنا لأنفسنا ومجتمعنا وبلادنا ونكو نوا خير عون لرجال الدولة لكي نبني دولتنا ومؤسساتنا علي أكمل وجه .                                 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق