]]>
خواطر :
ظللتنى تحت ظل السيف ترهبنى...حتى استغثتُ بأهل اللهِ والمَدَدِ... ( مقطع من انستنا يا أنيس الروح والجسدِ)...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفضول كالملح : مطلوب فقط بمقدار وباعتدال :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-18 ، الوقت: 17:38:07
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر

الفضول كالملح : مطلوب فقط بمقدار وباعتدال:


الفضول أو حب الاطلاع أمر غريزي عند أغلبية البشر , ولكنه كأي شيء آخر : لا بأس به وهو مقبول وله فوائده وحسناته وإيجابياته , ولكنه كأي أمر آخر : إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده .
كنت اليوم ( 18/2/2009 م ) في قسم من الأقسام مع تلاميذي بالثانوية , وفي وقت من الأوقات وفي نهاية الحصة والتلاميذ يُـحضرون أنفسهم للخروج من القسم عندما يدق الجرس , كنتُ أتحرك في القسم فوقعت عيني على ورقة – كأنها خاصة – كانت تكتبُ فيه تلميذةٌ من التلميذات أمورا معينة تخصها , فهمزتها زميلتها " الأستاذ ينظر إليك , خبئي الورقة ".
اغتنمتُ الفرصة لأتحدث مع التلميذة وزميلتها قليلا عن الفضول : ما له وما عليه , وقلت لهما من ضمن ما قلتُ " حتى لو وجدتُ الورقة سقطت منك وأتيحتْ لي الفرصة لأن أقرأها ولو بعيدا عنك أنتِ وبدون علمكِ أنتِ , فلن أفعل . لن أقرأها لأنني أعلم يقينا أنها لا تخصني , كما أظن أنه ليس فيها خطورة على الدين أو على البلاد والعباد . إذن لن أقرأها خاصة وأنا أعرف أنها من خصوصياتك وأنك لا تحبينني أن أطلع على مضمونها و ...".
لقد أتيحت لي فرص كثيرة جدا في حياتي من أجل أن أطلع على أشياء وأمور وأغراض عدة لغيري , ولكنني لم أفكر حتى مجرد التفكير في أن أمد يدي أو بصري أو سمعي إلى ما لا يعنيني . وحتى في المرات التي كانت نفسي تحدثني فيها – فضولا – أن أطلع أو أرى أو سمع أو أمد يدي إلى ما يعني الغير ولا يعنيني , كنتُ أغالب نفسي وأغلبها غالبا . وأنا أقول - وأحمد الله على ما أقول - بأن نفسي لم تغلبني في هذا الشأن بالذات ( أي فيما له علاقة بالفضول ) إلا قليلا أو إلا نادرا .


1 - لقد أتيحت أمامي فرص كثيرة كنتُ بقيتُ فيها حارسا لدكان مواد غذائية فيه من المال والسلع و... الكثير , ومع ذلك ما مددتُ ( ولو للحظة واحدة ) عيني ولا سمعي ولا يدي إلى ما لا يعنيني أثناء غياب صاحب المحل .


2- وأتيحت لي فرص كثيرة بقيتُ فيها - لمدة من الزمن - بإذن وعلم المسؤول , بقيتُ في مكتب بشركة أو إدارة أو ... وكان يمكنني وبسهولة – في غياب المسؤول – أن أمس أو أرى أو أسمع أو آخذ أو أطلع على وثائق أو أموال أو صور أو ... ومع ذلك ما مددتُ يدا ولا عينا ولا أذنا إلى ما لا يعنيني .


3- وأتيحت لي فرص كثيرة كانت فيها أمامي ولمدة لا بأس بها من الزمن , كانت محافظ أشخاص أغنياء أو مسؤولين كبار , كانت أمامي وكان فيها من الأموال الطائلة ما فيها ومن الوثائق السرية والخاصة ما فيها , ومع ذلك ما مددتُ يدي أبدا ولا بصري ولا سمعي إلى ما لا يعنيني .


4- وأتيحت لي فرصٌ كثيرة بقيتُ فيها لفترة لا بأس بها من الزمن في بيوت ناس أدخلوني إليها من أجل رقية أو من أجل سؤال عن حلال وحرام أو من أجل استشارة اجتماعية أو ... وكان يمكنني في غياب صاحب البيت المؤقت , أن أطلع على الكثير من أسرار البيت وأن آخذ منه ما أريد , ومع ذلك أنا ما فعلتُ شيئا من ذلك أبدا .


5- وأتيحت لي فرص كثيرة كانت فيها محافظ نساء أمامي لفترة من الزمن , وفي المحافظ ( ربما ) صور ورسائل وأغراض خاصة وأدوات زينة وأموال و ... ومع ذلك ما مددتُ أبدا إلى حقيبة من هذه الحقائب يدا أو عينا أو سمعا , ولو في يوم واحد من الأيام .


6 - وأتيحت لي فرص كثيرة أخذتُ فيها هواتف نقالة لتلاميذ وتلميذات من الأقسام وبقيت الهواتف عندي أحيانا ساعات وأحيانا أخرى أياما معدودات ( كعقوبة للتلميذ ) , ومع ذلك ما مددتُ يدي لهاتف نقال واحد – في أي يوم من الأيام - من أجل أن أرى صورة أو أسمع أغنية أو أطلع على ما يجوز أو ما لا يجوز مما هو موجود في الكثير من هواتف شباب وشابات هذا الزمان.
 

ثم أقول :الفضول يجعلنا نرى أو نسمع أو نطلع أو ... ما لا يعنينا , فنفعل أحيانا ما يجوز شرعا وما لا حرج فيه . وأحيانا أخرى نقوم بـما هو جائز ولكنه خلاف الأولى . وأحيانا ثالثة نرتكب ما هو مكروه . وأحيانا رابعة نرتكب ما هو حرام بلا خلاف بين عالمين اثنين من علماء الإسلام . وهكذا ...

مهم جدا أن ننتبه إلى أن الفضول أمر طبيعي ومقبول ومستساغ حينا ولكنه مرفوض وحرام أحيانا أخرى .

والفضول في الحياة كالملح للطعام : لا بد منه ولكن بمقدار , فإذا زاد عن ذلك أفسد وأساء وظلم واعتدى .

أما بالنسبة للحلال والحرام فالأمر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحلال بين والحرام بين ".

وأما من زاوية أخرى فمن أهم ما يعيننا على التمييز بين ما يجوز وما لا يجوز من الفضول هو تحكيم حديث النبي محمد عليه الصلاة والسلام " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " .

ومنه فاسأل نفسك - أخي الحبيب - دوما عندما تحدثك وتدعوك إلى التطفل على الغير " هل تقبل أنت من الغير أن يطلع من أغراضك الخاصة على كذا أم لا ؟!" , فإن رأيتَ أنك لا تنزعج فلا بأس عليك عندئذ , وإن رأيتَ بأنك لا تقبل ذلك من الغير فأبعد أذاك عندئذ عن هذا الغير . صحيح أن هذا الضابط ليس دقيقا دوما , لأن هناك أشخاصا جاهلين أو ضعفاء الإيمان قد يقبلون لأنفسهم الحرام , وهؤلاء لا يجوز لهم طبعا أن يفعلوا حراما مع الغير مهما قبلوه هم لأنفسهم .

ولكنني أظن أن هؤلاء شواذ والشاذ لا يقاس عليه . ولا تنس أخي الكريم أن " الدين المعاملة " , و " المسلمُ من سلم المسلمون من لسانه ويده " و " لا ضرر ولا ضرار " و " إن العين تزني وزناها النظر , وإن اليد تزني وزناها البطش , وإن الأذن تزني وزناها السمع ... وإن الفرج يصدق هذا أو يكذبه " . 

أسأل الله أن يغلبنا على أنفسنا وعلى الشيطان , آمين .     
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق