]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تفاعل مع الرفيق غازب الصوراني

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-05-17 ، الوقت: 21:22:38
  • تقييم المقالة:

 

تفاعل مع الرفيق غازي الصوراني

محمود فنون

17/5/2013م

نعم هناك إرتباط قوي بين الموقف الطبقي والقومي  .

 وهناك أهمية بالغة للرؤية الواضحة لمعسكر الأعداء وحلفهم ومعسكر الأصدقاء وحلفهم .

الإحزاب هي تعبير عن الطبقات ولا يوجد أحزاب فوق الطبقات ومصالح الطبقات .

 نعم القوى الطبقية المتصارعة في مصر مثلا ،يتوجب التمييز بينها على هذه الأسس.لأن الأمر له علاقة بالممارسة والتطبيق .

فالقوى المصرية التي ترى امريكا في معسكر الأعداء ، لا بد وان تطرح ذلك في برنامجها وتعبر عنه في شعاراتها وتستحث الجماهير لتأييد مواقفها وتستمر في نشر الدعاية السياسية التي تزيد من إلتحام الجماهير والتفافهم حولها .لا بد أن تطرح موقفا رافضا كذلك لسياسة وبرامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وإعلان رفض تحميل مصر مزيدا من الديون ...الخ.

والقوى التي ترفض كامب ديفد يجب أن تدرج هذا في برنامجها ودعايتها السياسية وتعبر عنه في خطابها السياسي في مختلف المناسبات وتعبر عنه بالشعارات الملائمة .وترفض وجود السفارة في مصر وترفض اتفاقات الغاز والنفط وكل الإتفاقات الإقتصادية وكذلك كل الإتفاقات الأمنية بما فيها التنسيق الأمني .

نسوق ذلك لأهميته للجماهير المصرية وحال مصر واقتصاد مصر:

فتحرير التجارة مثلا هو موقف وطني ينطلق من الرغبة في استقلال مصر عن النفوذ الأجنبي سياسيا وعسكريا واقتصاديا .ووضع خطة مناسبة لتنمية الإقتصاد المصري والقوى البشرية هو تعبير عن الإنحياز لمصر وبناء إقتصاد وطني مستقل .

إن طبقة الكومبرادور تتعارض مصالحها مع مثل هذه السياسات والمواواقف وهي تستخدم نفوذها الإقتصادي ونفوذها في أجهزة الدولة للحيلولة دون ذلك . وكذلك طبقة رجال المال ورجال العمال أصحاب التجارات الأساسية وكبار ملاكي الأطيان ، كلهم يتناقضوا مع برامج كهذه ويظهر ذلك من خلال القوى السياسية البرجوازية التي تعبر عن هذه الطبقات مثل الحزب الوطني وحزب الحرية والعدالة والسلفيين والوفد وحزب البرادعي وعمرو موسى .

كل هذه القوى لا تنظرلأمريكا بانها استعمار ودولة نفوذ استعماري في مصر بل تتساوق مع السياسة الأمريكية وتتفق مع كل المعاهدات الموقعة مع امريكا ولم ترفع أي شعار للتخلص من النفوذ المريكي أو معادي للصهيونية واتفاقية كامب ديفيد وملحقاتها بما فيها تحرير سيناء .

هنا بكل بساطة فإن  القوى المذكورة التي تتنازع السلطة فيما بينها لا تسعى لإحداث تغييرات جوهرية على النظام الإقتصادي الإجتماعي السابق ومنظومة علاقاته المشينة التي كانت الجماهير ترفضها وتتظاهر ضدها .

الجماهير صاحبة مصلحة في تغيير النظام السابق الحالي – النظام الإقتصادي الإجتماعي وكل ما خلفه من معاهدات واتفاقات خنوع مذلة، هذه الجماهير لا ترى هذه القوى المذكورة أعلاه معبرة عن مصالحها وكرامتها القومية وجوعها وعوزها .

هنا لا بد أن تتصدر قوى سياسية وطنية وتعتز بكرامتها الوطنية وكرامة امتها العربية وترفع شعار استقلال مصر وتحريرها من كل أغلال الماضي وتتجه نحو المستقبل لبناء إقتصاد وطني مستقل ومخطط ، بناء مصر الديموقراطية – ديموقراطية الجماهير وليست ديموقراطية رأس المال ...

هذه القوى تعبر لا عن طبقات الأغنياء المترفين والمنسجمين مع سياسة الأجنبي والراسمالية العالمية ، بل عن جمهرة العمال والفلاحين والأجيرين وعموم الشغيلة ومن يتحالف معهم من المثقفين التقدميين والديموقراطيين المنحازين للإنتقال الثوري في مصر والأمة العربية ..

هي قوى التغيير والتقدم المنسجمة مع ذاتها والمعادية للتخلف والإستعمار والصهيونية وتعرف جيدا كيف تميز بين معسكر الأعداء ومعسكر الأصدقاء ، وتعرف جيدا كيف تصوغ تحالفاتها الطبقية في الداخل وكيف تنظم علاقاتها مع حلفاء نزيهين في الخارج .قوى تستعيد تاريخها وتاريخ الأمة كلها بمنظور انتقادي لا يقدس التراث ولايرحم التجارب السابقة بل يستعمل مبضع النقد الهادف والبناء من أجل إعادة بناء النظرة الصائبة لتجربتنا الماضية تأسيسا لمستقبل وضاء .

هذه هي قوى اليسار الذي لا تجري في عروقه دماء يمينية ولم يجري إجهاض يساريته وفكره الثوري .

وبمناسبة الحديث عن الفكر الثوري فإن الحركة ثورية لا بد وان تستوعب النظرية الثورية وتتمثلها بعمق كي تشكل لها سلاحا وحماية كما قال الفلاسفة والمنظرون – النظرية الثورية : نظرية الماركسية اللينينية بأقسامها الثلاث الفلسفة ومعها المادية التاريخية ،والإقتصاد السياسي للإشتراكية ،وتمثل المنهج المادي الجدلي .

قوى اليسار هي قوى التحرر من الأجنبي وهي قوى التحرر من كل مخلفات العهد العثماني وكل التخلف ، والتحرر من كل أشكال الإستغلال الإقتصادي

والظلم الطبقي وكل أشكال التمايز الإجتماعي وظلم المراة وقمعها  .  

الثورة الفيتنامية بقيادة اليسار طهرت البلاد من النفوذ الأمريكي والجيش المريكي ووحدت فيتنام وأقامت إقتصادا وطنيا مستقلا .

والشق الثاني :

كما قلنا لا توجد أحزاب فوق طبقية وإن ادعت ذلك .إن الحرية والعدالة وهي تعبير عن جماعة الإخوان المسلمين قد تشكلت مع الأيام والسنون الى حزب سياسي طبقي يمثل مصالح الكومبرادور ورجال المال والأعمال وأصحاب الثروة .ولا يوجد في برنامجهم السياسي الإنتخابي حرفا واحدا مزعج لأمريكا أو إسرائيل بل هو لا يذكر أن سيناء تحت نفوذ قوات الإنذار المبكر التي تتزعمها امريكا ،ولم ينتقد الإتفاقات والمعاهدات بين مصر من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى بل أعلن مرسي منذ انتخابه مرات عديدة عن احترامه لكل هذه المعاهدات بل أكد على اعترافه بإسرائيل واحترامه لها.

إن الإسلام السياسي في الحكم لا يمثل نقلة نوعية نحو الحرية والتحرر والكرامة الإنسانية، كما ليس لهم نوايا لتغيير الوضع الإقتصادي الإجتماعي لمصلحة الطبقات الفقيرة

إن هذا يعني ان برنامج التغيير الثوري لا زال قائما وضروريا وان الثورة لا زالت ضرورية  

وكذلك القوى الرجعية ممثلة رأس المال والكومبرادور في الدول العربية ترتمي في أحضان الغرب الإستعماري وتناهض حقوق الشعب الفلسطيني .

إن الوطن العربي يحتاج الى ثورة ..ثورة تكنس سلطة الطبقات الرجعية والحكومات الرجعية المعبرة عنها وتكنس معها النفوذ الأجنبي بكل أشكاله .وهذه مهمة اليسار .  

·         إن القوى الطبقية التي قادت بل وتفردت في قيادة الثورة الفلسطينية قد تساوقت وتهاونت في الحقوق الفلسطينية وفي جوهر القضية الفلسطينية .وجزء من اليسار الفلسطيني ربط مصيره بقيادة اليمين وتساوق معها فكان هذا الفشل الذريع لتجربة المرحلة .هذا الفشل الذي يتطلب إخضاع كل التجربة لمبضع النقد الجارح ودراستها وتحليلها بفكر ثاقب وجدلي يميز الغث من السمين ولا يحده مقدس ، بل لا مقدس الا الحقيقة والمصلحة الوطنية الفلسطينية والمستفبل مستقبل الكفاح الوطني والجماهير الفلسطينية . لقد جاء التيار الديني وبقتالية عالية ردحا من الزمن ثم دخل في مباراة مع القيادة الرسمية وسباق على المواقع والإمتيازات .وخلال طريقه هذه أخذ يتماهى شيئا فشيئا مع القيادة التقليدية ويقترب من مواقفها ،لا بل من منهجها . وسريعا ما أزاح فهم معسكر الأعداء وأخذ يبحث عن موقع تحت ذات المظلة التي يتفيأ تحتها من سبقوه بل أنه اقترب من النظام العربي وأصبح جزء منه وتتحكم فيه قطر وتركيا ويتحالف مع الرجعية العربية فقط اليسار الثوري . اليسار الذي لا يخلط نفسه مع اليمين ولا يتساوق معه ، اليسار الذي يعرف التخوم جيدا في كل علاقاته وتحالفاته هو المين على القضايا العربية والقضية الفلسطينية.

·        

 

Bottom of Form

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق