]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كم هذا الذي حدث بشع جدا ( زنا المحارم ) ! :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-17 ، الوقت: 18:11:15
  • تقييم المقالة:
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر
كم هذا الذي حدث بشع جدا ( زنا المحارم ) ! :
ممارسة الرقية لأكثر من 23 سنة أفادتني كثيرا , حيث تعلمتُ منها الكثير الكثير . ومما تعلمتُ منها : تعلمتُ جوانب مهمة في علم النفس والتربية , وتعلمتُ الكثير عن طبائع الناس التي هي أشكال وألوان , وعرفتُ من خلال ذلك كذلك الطيب جدا والخبيث جدا , وعرفت المسالم والعنيف والساذج والماكر و ... وعرفتُ الذي يكاد يكون ملاكا في طهره وعفافه وصدقه وإخلاصه والآخر الذي يكاد يكون شيطانا مريدا في مكره وانحرافه وضلاله وخبثه ...
ومن أسوإ ما عرفتُ من سلوكات طائشة ما تعلق بزنا المحارم :
جاءتني شابة منذ حوالي 10 سنوات مع أبيها وأمها من أجل أن أرقيها هي , على اعتبار أنها أصبحت ومنذ شهور تعاني من جملة أعراض منها الأرق والصداع وأوجاع في جهة المعدة وخلعة ووساوس وقلق كبير واكتئاب زائد وأوجاع في أجزاء أخرى من الجسم وتكاسل غير عادي في الدراسة واضطراب مفاجئ في أداء الصلوات الخمس وميل للعزلة وانطواء و... أخذها أهلها عند الطبيب النفساني وكذا طبيب الأعصاب فلم يفد أحدهما لا في تشخيص مرضها ولا في علاجها . جلستُ مع الثلاثة وسمعتُ من الفتاة ومن والديها وملتُ مسبقا إلى أن مشكلة الفتاة نفسية ولا تحتاج أبدا إلى رقية . ومع ذلك فأنا أرقيها من أجل طمأنتها وطمأنة أبويها المتعلقين جدا بالرقية . ولكن بعد الرقية أردتُ أن أتوسع في الحديث مع الثلاثة والسماع منهم لعلي أعرف سرا للمرض وتشخيصا له . لاحظتُ عندئذ وكأن الفتاة تريد أن تتكلم معي بعيدا عن والديها . استأذنتُ من والديها أن يتركاها معي ويجلسان أمام الباب مباشرة , بعد ترك الباب مفتوحا على مصراعيه حتى نتجنب الوقوع في الخلوة المحرمة . أعطيتُ الأبوين كرسيين ليجلسا عليهما أمام الباب وبدأت في السماع من البنت . في البداية ترددتْ ولكنني طمأنـتُـها إلى أنني لن أعرفَ ما بها ولن تشفى مما تعاني منه إلا إذا تكلمتْ وصارحت وصدقت وأخلصتْ , وأكدتُ لها أن الراقي هو مثل الطبيب والإمام والعالم هم جميعا خزائن أسرار للناس جميعا , ومنه فـ
" ثقي أن سرك لن يُـكشف لأحد من الناس بإذن الله تعالى " .
بدأت الفتاةُ تحكي ويا لَسوء ما حكتْ وما قصتْ .
عم الفتاة تعود منذ حوالي سنتين على :
ا- أن يأتي إلى بيت أخيه ( أي أبيها هي ) عندما يكون أبوها وأمها غائبين ( وأما إخوتها فكانوا ما زالوا صغارا ) .
ب- أو يأتي إلى بيت أهلها يوم الإثنين مساء أو الخميس مساء أو الجمعة حيث لا دراسة , ويستأذن من أبيها ( أي من أخيه ) في أخذ الفتاة ( ابنة أخيه ) معه في سيارته ليتجول معها قليلا في أرجاء المدينة ليروح عن نفسها حتى تقبل على الدراسة بعد ذلك بنفس أكبر وبنشاط أعظم .
ولكن الأب كان يسـتـغل للأسف الشديد , يستغل الدارَ الفارغة أو جولاته ونزهاته مع ابنة أخيه ليزني بها . طبعا بدأ معها بالكلام ثم اللمس والتقبيل ثم المداعبات ثم ... ولما وجد مع الوقت تجاوبا من طرف البنت أصبح يزني بها الزنا الكامل والتام . في البداية كان يزني بتحفظ ثم أصبح يزني بشكل عادي ويمارس الجنس مع ابنة أخيه وكأنه يفعل ذلك مع زوجته . استمر الأمر على ذلك حوالي عام ونصف وكأن الرجل شيطان وكأن الفتاة مخمورة , ثم فجأة بدأ ضميرها في الاستيقاظ وبدأت تحاول باللين مع عمها أن يتوقف عن زناه , ولكنه لا يريد أن يتوقف وهي لا تريد أن تغضبه , فأصيبت بما أصيبت به , مما بدا لأهلها أنه سحر أو عين أو جن , ولكنه في الحقيقة مشكلة نفسية بحثة لا علاقة لها بالرقية لا من بعيد ولا من قريب .
سمعتُ من الفتاة عجبا , وتألمتُ كثيرا للرجل يزني بابنة أخيه وللفتاة تحبُّ ( كما صارحتني ) هذا الزنا وتتمناه وتشتاق إليه وتنتظره من أسبوع إلى آخر ... وللشيطان كيف يلعب ببعض الناس وللفطرة كيف تفسد و ...
أكدتُ للفتاة في البداية أن ما فعلته منكر وزنا وسقاطة وانحراف وفسق وفجور وفاحشة ومقت وجريمة عظمى وانحراف عن الفطرة السليمة . الزنا العادي بالأجنبية فاحشة , ولكنه لا يتناقض مع الفطرة السليمة لأنه محبب إلى النفوس , ونحن لا نمتنع عنه إلا لأنه حرام , وأما زنا المحارم فهو مناف للفطرة السليمة , والشخص يرفضه وينفر منه فطرة , ولا يفعله إلا الشواذ من الناس رجالا أو نساء . وطلبتُ منها أن تتوقف وفي الحين وفي الحين وفي الحين عن ارتكاب هذا المنكر أو مقدماته مع عمها , ومعاهدة الله على تجنب الزنا ومقدماته مادامت حية مع عم أو مع أي أجنبي " توبي إلى الله في الحين واصدقي مع الله وأخلصي لله عسى أن يقبلَ منك , ويمكن أن يرزقك الله في المستقبل بزوج صالح لا يعرف خيانتك السابقة , يسعدك وتسعدينه" . قلتُ لها " ما رأيك لو أُخبر أبويك ؟!" , قالت " لا !. رجاء لأنه سيقتلني حتما , ويمكن أن يحاول قتلَ عمي كذلك , ولكن عمي هو الذي سيقتله لأن عمي هذا جبار وسفاك للدماء ولا يتورع عن أي ذنب في الدنيا مهما كان عظيما وكبيرا " .
قدمتُ لها النصائح والتوجيهات المناسبة لتساعدها على العيش في جو نظيف وللتخلص نهائيا من فسقها وفجورها , وطلبتُ منها أن تكثرَ من الدعاء والاستغفار , ومن صلاة النافلة ومن صيام التطوع ومن قيام الليل ومن فعل الخير ومن الصدقة و ... وأن تهتم بدراستها و ...
وعندما انتهيتُ من السماع منها ومن الحديث معها ناديتُ أبويها وأخبرتهما بأن ابنتهما إن شاء الله سيتجه أمرها من اليوم فصاعدا إلى خير , ثم خلوتُ بعد ذلك بالأب وطلبتُ منه بطريقة معينة غير مباشرة ( تجعله لا يشك في أخيه ) , طلبتُ منه أن لا يترك الدار أبدا وحدها للأولاد وللبنت الكبيرة , وأن لا يتركَ الفتاةَ تخرج من الدار
( إلى غير المؤسسة التعليمية التي تدرس فيها ابنته الكبرى ) مع أي كان إلا مع الوالدين , وشجعتُه على ربط البنت بالبيت من أجل اهتمامها بالدراسة وبتقوية إيمانها وبالابتعاد عن الشارع الفاسد و ... ومن حسن تقدير الله معي أن الرجل لم يشك في أخيه , ربما بسبب طيبته الزائدة والمبالغ فيها . شكرني الأبوان وكذا البنت وانصرفوا .
ثم بعد حوالي شهر من هذه الزيارة أرجع الأبوان البنتَ إلي ليخبرني الجميعُ بأن الفتاة شفيت إلى حد كبير جدا مما كانت تعاني منه وأنها مستغرقة في دراستها وفي عباداتها والحمد لله , وأخبرتني الفتاةُ كذلك بأنها أوقفت كل اتصالاتها مع عمها وأنها أخبرته جادة وحازمة بأنه إما أن يقطع اتصاله بها نهائيا , وإما أنها ستشتكي به إلى أهلها وإلى السلطات المدنية في المدينة . حذرته فخاف والحمد لله . ووجدتُ الفتاةَ في هذه المرة الثانية شخصا آخر يختلف كل الاختلاف عن التي رأيـتُـها من قبل . من قبلُ كانت شبه امرأة وأما التي رأيتها الآن وفي المرة الثانية فهي فتاة عادية تماما : بدا لي بأنها كانت شيطانا فرجعت خلال شهر إلى صراط الله المستقيم , أتمنى من الله أن يتوب علينا وعليها , كما أتمنى من الله أن يزوجها عن قريب بمن يسعدها ويسعده .
اللهم اغفر لنا وارحمنا وغلبنا على أنفسنا وعلى الشيطان .
وكتعقيب على ما ذكرتُ أعلاه أقول :
نثق الثقة الكبيرة في المحرم ( مثل العم وغيره ) , وهذا هو الأصل , ولكن الثقة المطلقة لا تجوز أبدا , لأن الثقة المطلقة لا تصحإلا مع معصوم , والمحرم سواء كان عما أو بن أخ أو ... ليس معصوما أبدا , بل هو معرض للمعصية وللشذوذ . والأصل أن الرجل سوي وعلى الفطرة , ولكن الأفضل أن نتوقع وجود الشاذ من الرجال والشاذة من النساء في أي وقت من الأوقات .

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق