]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تناقضان وكيل بمكيالين :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-17 ، الوقت: 05:29:40
  • تقييم المقالة:
تناقضان وكيل بمكيالين :
1- تناقضان :
ا- أنا لا أدري بأي منطق يفكر بعض المتعصبين ؟!. إذا ذكرتَ لهم مثلا بأن بعض العلماء قالوا بجواز السماع إلى الموسيقى بشروط , أو بجواز مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية بغير شهوة , أو بأن إعفاء اللحية مستحب فقط وليس واجبا , أو بأن الاحتفال بالمولد النبوي جائز أو ... قالوا لك " هذه رخص لا يجوز تتبعها , لأن من تتبع السهل عند الفقهاء فاسقٌ كما يقول بن حزم رضي الله عنه "!!!.
ملاحظة : من غرائب المتعصبين أنهم يحملون على بن حزم حملة منكرة لأنه أجاز السماع إلى الموسيقى , ثم يستدلون في الحين بقوله " من تتبع رخص الفقهاء فهو فاسق " !!!.
ما هذا التناقض ؟!.
يقولون " من تتبع رخص الفقهاء فهو فاسق" , وينسون بأنهم وإن قالوا ذلك فإن غيرهم من حقه أن يقول لهم " بل العكس هو الصحيح . إن هذه الأقوال – مثل القول بجواز السماع إلى الموسيقى - هي الدين , وإن غيرها من الأقوال هي التشدد المرفوض في ديننا . إن هذه الأقوال هي الدين الإسلامي الحنيف الذي دعا إلى اليسر " يسروا ولا تعسروا " , وإلى التبشير " بشروا ولا تنفروا " , و
" ما خُـيِّـر رسولُ الله عليه الصلاة والسلام بين أمرين إلا اختار أيسرَهما " , و " طه , ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " , و " إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق " , و " ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " , ورحمة الله سبقت غضبه وعفو الله سبق عقوبته و" إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه " و... ونحن عندما نأخذ بهذه الأقوال لا نتتبع الرخص في كل مسألة من مسائل الدين , ولكننا بين الحين والآخر نطمئن إلى بعض الأقوال التي فيها تيسير فنأخذ بها لا لأنها سهلة بل لاعتبارات أخرى منها أنها مقنعة أكثر . أنا أعلم يقينا بأن الآخر ( الذي يعتبر السماع إلى الموسيقى حرام ) كذلك لديه ما يقول , وقوله عندي محترم ومقدر وموضوع على رأسي وعيني , ولكن الذي أقوله أنا هنا كذلك معتبر ويجب أن يُحترم . إذن إذا مال هو إلى التشدد فإن له سنده الشرعي , وإذا ملتُ أنا إلى التساهل فلي سندي الشرعي كذلك . ولا يليق أن يتهم أحدُنا الآخر إلا إذا قال الواحد منا " أنا الحق وأنا كل شيء وأنا الدين وأنا الاستقامة وأنا الهدى وأنا ... وغيري الباطل وغيري لا شيء وغيري ليس من الدين في شيء وغيري هو العوج وغيري هو الضلال وغيري ..." , فإنه عندئذ يضع نفسه – شاء أم أبى – في زمرة المتعصبين المتزمتين المتشددين والعياذ بالله تعالى . ومنه فأنا أقول دوما " ما أبعد الفرق بيني وبين المتعصبين " , لأنني أحترم القول الذي يأخذون به مثل القول بحرمة السماع إلى الموسيقى ولا أجرح من قالوا به من العلماء ولا من أخذوا به من عامة الناس , وأما هم فإنهم يأخذون بالقول بالحرمة ويرفضون القول الآخر على اعتبار أنه ليس من الدين في شيئ ويجرحون العلماء الذين قالوا به وكذا عامة الناس الذين أخذوا به . أنا لا أنتقد أبدا أخذَهم بقول من قال بحرمة السماع إلى الموسيقى , وإنما أنا أنتقدُ وأُنكرُ بشدة تعصبَـهم لهذا القول واعتباره هو القول الوحيد وهو القول الحق . هذا هو ما أنكره , لأنه قمة في التشدد والتعصب والتزمت .
نسأل الله لإخواننا سعة الصدر وكذا احترام اختلاف الفقهاء وكذا التشدد فقط في المسائل الأصولية التي لا خلاف فيها والتي هي محل إجماع والتي هي مما هو معلوم من الدين بالضرورة و ...

ب- ومن تناقضات البعض من إخواننا قول الواحد منهم عن بعض المسائل الخلافية التي يريد أن يحولها بالقوة إلى اتفاقية " هذا قول قال به معظم الفقهاء ...", ثم يقول بعد ذلك مباشرة " هذه مسألة فيها قول واحد لا قولان ".
وهذا كلام غاية في التناقض ...

          2- الكيل بمكيالين :

 إذا قلتَ لبعض المتعصبين " هناك من العلماء من قال بأن سماع الموسيقى حلال بشروط " , قالوا لك " هذا تتبع للرخص ومن تتبع الرخص في الدين ميع الدين وأفسده وأضاعه و...ومنه فلا يجوز الأخذ بهذا القول " . يقولون ذلك وينسون ما يلي :

كل فقيه من الفقهاء الأربعة أو غيرهم , الألباني وبن باز والعتيمين أو غيرهم ... تساهل في أشياء وتشدد في أشياء .

        ا- مثلا الألباني رحمه الله تساهل في المسح على النعلين في الوقت الذي تشدد فيه الإمام مالك رضي الله عنه . وأنا شخصيا استفدتُ كثيرا من أقوال الألباني – خلال سنوات - في مسائل معينة أخذتُ بها ولم آخذ بقول مالك رضي الله عنه مع أنني – عموما - مالكي المذهب خاصة في فقه العبادات . ولكنني أخرج أحيانا عن المذهب , لأنني أعرف بأن الفقهاء كلهم إسلام وبأن الإسلام ليس الإمام مالك وحده . هل إذا أخذتُ بقول الألباني في مسألة تساهلَ فيها

( لا لأنني أتتبع الرخص ولكنني اقتنعت بقوله رحمه الله ) أعتبر متتبعا للرخص ؟!. هل إذا أخذتُ بقول الألباني في هذه المسألة يصح أن يقال لي " لا ! هذه رخصة , ولا يجوز تتبع الرخص عند الفقهاء " ؟!. هل يجرؤ أحد المتعصبين أن يقول لي هذا ؟! أنا لا أظن .

أليس هذا كيل بمكيالين ؟!. إذا تساهل الألباني فإن قوله دين يجوز الأخذ به , وإذا تساهل بن حزم أو غيره يُقال لنا " هذه رخصة لا يجوز الأخذ بها ".ما هو الدليل على أن هناك فرقا بين الموسيقى والمسح على النعلين ؟!.

        ب- مثلا بن تيمية رحمه الله تساهل في مسألة الطلاق الثلاث في مجلس واحد الذي اعتبره طلقة واحدة , على خلاف ما يقول به جمهور الفقهاء الذين يرون أنه ثلاثا لا تحل المرأة بعده لزوجها إلا بعد أن تتزوج من آخر زواجا طبيعيا وتطلق منه طلاقا طبيعيا . وأنا من زمان آخذ في تعاملي مع الناس في الفتوى وفي معالجة الكثير من المشاكل الاجتماعية , أنا آخذ بقول بن تيمية رحمه الله في كثير من المسائل منها هذه ( لا لأنني أتتبع الرخص ولكنني اقتنعت بقوله رحمه الله ) . هل إذا أخذتُ بقول بن تيمية في مسألة تساهلَ فيها أُعتبر متتبعا للرخص ؟!. هل إذا أخذتُ بقول بن تيمية في هذه المسألة يصح أن يقال لي " لا ! هذه رخصة , ولا يجوز تتبع الرخص عند الفقهاء " ؟!. هل يجرؤ أحد المتعصبين أن يقول لي هذا ؟! أنا لا أظن .

أليس هذا كيل بمكيالين ؟!. إذا تساهل بن تيمية فإن قوله دين يجوز الأخذ به , وإذا تساهل أبو حامد الغزالي  أو غيره يُقال لنا " هذه رخصة لا يجوز الأخذ بها ". ما هو الدليل على أن هناك فرقا بين الموسيقى والطلاق الثلاث في مجلس واحد ؟!.

         جـ- مثلا العتيمين رحمه الله قال بأنه يجوز للراقي أن ينظر إلى عورة المريضة إن اضطر لذلك , بشرط أن لا يختلي بالمرأة عند ما يعالجها , بل يجب أن تكون مع محرم . قال رحمه الله تعالى رحمة واسعة  "إذا كان الأمر كما قلتَ في السؤال ، أن الرجلَ من أصحاب التقى والصلاح وليس متهماً في دينه وأخلاقه وأنه لا بد من كشفِ موضع الألم حتى يقرأ عليه مباشرة فلا بأس بالكشفِ , ولكن لا بد أن يكون هناك محرمٌ حاضر بحيث لا يخلو بها القارئ لأنه لا يجوز الخلوة إلا مع ذي محرم ". (من مجموع فتاوى ورسائل الشيخ رحمه الله ) .

ومع أنني أنا لست مقتنعا أبدا بصحة هذه الفتوى وسلامتها , لأنها مخالفة لما يقول به الجمهور هو أنه لا يجوز للراقي أن ينظر إلى أي شيء من عورة المريضة على خلاف الطبيب العضوي . ومع ذلك هذا  رأي عالم أحترمه وأقدره وأضعه على رأسي وعيني , وأنا على يقين بأن العتيمين إسلام والإمام مالك إسلام كذلك وكل الفقهاء والعلماء مسلمون مجتهدون لهم أجران أو أجر واحد رضي الله عنهم أجمعين ورحمهم الله أحياء وأمواتا . هل إذا أخذ شخص ما بهذه الفتوى اعتمادا على اقتناعه بها ( لا لأنه يتتبع الرخص عند الفقهاء ) يعتبر متتبعا للرخص ؟!.

هل إذا أخذ بقول العتيمين في هذه المسألة يصح أن يقال له " لا ! هذه رخصة , ولا يجوز تتبع الرخص عند الفقهاء " ؟!. هل يجرؤ أحد المتعصبين أن يقول له هذا ؟! أنا لا أظن .

أليس هذا كيل بمكيالين ؟!. إذا تساهل العتيمين فإن قوله دين يجوز الأخذ به , وإذا تساهل بعض الفقهاء الآخرين يُقال لنا " هذه رخصة لا يجوز الأخذ بها ". ما هو الدليل على أن هناك فرقا بين الموسيقى والنظر إلى عورة المريضة أثناء الرقية ؟!.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق