]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

طولُ لسان بنت عمرها 5 سنوات ! :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-17 ، الوقت: 05:08:53
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر


طولُ لسان بنت عمرها 5 سنوات ! :

صادفتُ في حياتي أكثر من بنت صغيرة عمرها أقل من 6 سنوات , أي ما زالت لم تدخل المدرسة بعدُ , أريد أن ألاعبَ الواحدة منهن وألاطفها فتسبني وتشتمني وتبصقُ في وجهي ( أكرمكم الله ) , ويمكن أن تكون الفتاة قد تعلمت ذلك من البيت أو من الشارع . ويراها أبوها تفعل ذلك من بعيد فيجري خلفها ليضربها فأتوسل إليه أن لا يفعل , وأطلب منه أن يخلصها من هذا السوء في الأدب مع الإنسان عموما ومع الكبير خصوصا , أن يخلصها من ذلك بالتدريج لا في الحين , وبالتي هي أحسن قبل التي هي أخشن .
ولكن كما أن في هذه الدنيا شرا كبيرا فإن فيها الخير الكثير كذلك , وأتمنى أن يكون الخيرُ أكثر وأكثر من الشر , والصراع بين الحق والباطل ماض إلى يوم القيامة ولكن الغلبة في النهاية بإذن الله للخير , ولو كره من كرهَ .
ومن أمثلة هذا الخير طفلة صغيرة عمرها حوالي 4 سنوات ونصف , جميلة في المنظر وإن شاء الله حلوة في المخبر , تُحَبُّ بسهولة , ورأيـتُـها للمرة الأولى , حملني أبوها معها في سيارته
( اليوم 18/10/2008 م ) لينقلني من مكان إلى آخر داخل مدينة ميلة . وخلال تلك المسافة ولحوالي دقيقتين أو ثلاثة فقط جلستُ مع البنت جلسة طريفة وفيها عبرة وعظة .
قالت لي بداية " ضعني في (حِجرك ) يا عمي مادام المكان لا يتسع إلا لشخص واحد يجلس في مقدمة السيارة مع أبي " . قلتُ لها " سمعا وطاعة يا ابنتي " . كانت الفتاة تحمل في يديها علبتي حلوى "Gaufrettes " . ومع أن الأولاد الصغار تغلب عليهم في الصغر وفي الكثير من الأحيان , تغلب عليهم أنانيتُـهم فإن البنت أعطتني – بدون أن أطلب ذلك – إحدى العلبتين , وقالت لي " كلْ يا عمي , لا يليق بي أن آكل وحدي وأنت تنظر إلي بدون أن تشاركني في الأكل " , فرحتُ كثيرا بكلمتها وضممتها إلي وقلت لها " شكرا جزيلا لك " , فأجابت بصوت طيب ومبارك وحلو وجميل ورائع يخرج من القلب ويصل إلى القلب " العفو يا عمي " .
وبعد قليل عندما هممتُ بالنزول من السيارة لتكمل البنتُ الطريق مع أبيها , قالت لي " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " , فقلتُ " وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته " وانحيتُ إليها لأقبلها , ثم نزلتُ من السيارة وهممتُ بالابتعاد عنها , فنادتني قبل أن يتحرك أبوها بالسيارة وقالت لي كلمة أفرحتني بها جدا وأضحكتني بها جدا خاصة وأنها تأتي من طفلة صغيرة عمرها لم يتجاوز ال 5 سنوات , قالت لي وبالدارجة الجزائرية " ما تنساش ( أي لا تنسَ ) سلِّم لي على مَـرْتَـكْ ( أي بلغ سلامي لزوجتك ) "!!!. اعتبرتُ كلمتها نكتة جميلة جدا ورائعة جدا خاصة وأنها واقعية وفيها من العبرة والعظة ما فيها . انحيتُ إليها مرة أخرى وقبلتها على جبهتها , وقلتُ لها أمام أبيها " ما شاء الله عليك , لا قوة إلا بالله , بارك الله فيك ". وعندما حكيتُ القصة لزوجتي في نفس الأمسية قالت لي " ما شاء الله , لا قوة إلا بالله , نعم هناك والحمد لله بنات حلوات تتكلم الواحدة منهن الكلام الحكيم والجميل والذي لا يقدر على قوله إلا الكبار " , فقلتُ لها " إن كان هذا آت من طول لسان – كما يقول بعضهم - فما أحسن طول اللسان إذا كان طويلا بجمال , وما أسوأ طول اللسان إن كان طولـه بقبح " .
نسأل الله أن يبارك لنا في أولادنا وبناتنا .
اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما , آمين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق