]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

اليوم رأيتُ التعصبَ شخصا يمشي على رجليه :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-17 ، الوقت: 05:06:09
  • تقييم المقالة:
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر
اليوم رأيتُ التعصبَ شخصا يمشي على رجليه :
رأيتُ وسمعتُ وعاينتُ ثم عانيتُ من تعصب المئات من المتعصبين المتدينين الذين لا يعرفون من الدين إلا " حرام وبدعة " , ولا يعرفون من الدين إلا " سب مئات العلماء والدعاة وتقديس قلة أخرى من العلماء " , قلتُ : عانيتُ من تعصب هؤلاء خلال أكثر من 25 سنة , ورأيتُ خلال هذه الفترة من التعصب أشكالا ومن المتعصبين ألوانا , ولكنني أظن أنني قلما وجدتُ متعصبا مثل الذي صادفتُ اليوم ( 18/10/2008 م ) بعد صلاة العصر مباشرة .
جاءتني امرأة - بصحبة إخوتها الثلاثة – من أجل أن أرقيها لأنها كانت تعاني ومنذ سنتين من كثير من الأعراض , وكانت قد زارت أطباء ورقاة فلم يفيدوها بشيء . وكعادتي من سنوات وسنوات أقَـسِّم وقت الرقية إلى قسمين : نصفه للحديث مع المريض وأهله ثم تقديم النصائح والتوجيهات المناسبة , وأما النصف الباقي من الوقت فأخصصه للرقية إن رأيتُ بأن الأمر يتطلب بالفعل رقية أو رأيتُ أن المصاب متعلق جدا بالرقية . تعاملت مع المريضة كأنها أختي الصغرى ( عمرها 40 سنة , وغير متزوجة ) وتعاملتُ مع أخويها الكبيرين وكأنهما أخوان صغيران لي وتعاملتُ مع أخيها الأصغر ( عمره 20 سنة وهو تلميذ في السنة الثالثة ثانوي , وفاشل في دراسته ) وكأنه ابني . وبعد انتهاء الرقية شكرني الأخوان الكبيران للمريضة وانصرفا , وأما أخو المريضة الأصغر فسألني سؤالا مفاجئا " ما حكم الإسلام في وضع الراقي ليده على ناصية المريضة من فوق الخمار ؟!". وظننته في البداية يسأل ليتعلم فأجبتُـه , ولو علمتُ بأنه يسأل ليُـسمعني ما لا أحب أن أسمع ما كنتُ أجبته بشيء وما كنت دخلتُ معه في أي نقاش . أجبته بجواب مفصل قليلا , ومما قلته له :
ا- أما مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية فمسألة خلافية بين الفقهاء ومن أيام زمان بين مبيح ومحرم ولكل فريق أدلته القوية أو الضعيفة , والله وحده أعلم بالصواب , وإن كنت أنا لا أصافح النساء منذ 1975 م وإلى الآن .
ب- وأما وضع الراقي ليده على ناصية المريضة فيمكن أن يختلف فيه الناس والرقاة والدعاة والفقهاء " هل هو من السنة أم لا ؟! ", ولكن لم يقل أحد من العلماء القدامى أو المعاصرين , المتشددين أو المتساهلين بأن مجرد وضع الراقي ليده على رأس المريضة من فوق الخمار ( وبدون أن يُـمسك برأسها ) حرامٌ . هذا لم يقل به ولو فقيه واحد أبدا .
وكنتُ أظن أن جوابي هذا يكفيه ويُـنهي الحديث بيننا أنا وإياه , ولكنني فوجئتُ بما لم أتوقعه أبدا , فوجئتُ بشاب جاهل ومتعصب ووقح وسيئ الأدب وقليل الحياء و ... أسمعني - وهو وحده - خلال حوالي ربع ساعة ما لم أسمع مثله في حياتي إلا نادرا , أو أسمعني وحده في ربع ساعة ما سمعته مُـفرقا ومن خلال أشخاص خلال سنوات وسنوات .
ملاحظتان :
ا- أنا أعرف أن هذا الشاب لا يمثل كل المتدينين من التيار " ... " , ولكنني أؤكد على أنه وإن لم يوجد مثله إلا القليلون ولكن يوجد من القريبين منه – خاصة عندنا في الجزائر- آلاف أو عشرات الألوف من الشباب المتدين الذي عنده من التعصب ما عنده , وتعصبه له أسباب مختلفة يأتي على رأسها الجهل الفضيع بالدين لأنه لا يمكن أن يأتي تعصب إلا من جهل .
ب- أخبرني أخو هذا الشاب عندما رأى أخاه الصغير يتطاول علي " يا شيخ نحن – أي عائلتنا – نعرف بأن أخانا الصغير متعصب جدا وأنه جاهل , ولكن ما باليد حيلة حاولنا وحاولنا معه ولكن قد يلين الحجر ولكن أخابا أبى أن يلين , فاصبر عليه واحتسب أجرك عند الله يا شيخ ".
قال لي هذا الشاب الكثير الكثير وبطريقة فيها من السخرية والاستهزاء ومن سوء الأدب وقلة الحياء ما فيها , وكان مما قاله لي :
1- " وضع الراقي ليده على رأس المرأة ولو من خلال خمار كثيف لا تصل معه حرارة البدن إلى يد الراقي هو حرام بلا أي شك أو ريب , والأدلة على ذلك من الشرع كثيرة سواء من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس" !!!.
2- " كل من قال بأن ذلك جائز هو جاهل ولا يعرف من الدين شيئا "!!!.
3- " والراقي الذي يضع يده على ناصية المرأة أثناء الرقية – مثلك أنت يا رميته عبد الحميد - جاهلٌ ولا يخاف الله تعالى " !!!.
4- " الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ محمد سعيد رمضان البوطي والشيخ محمد الغزالي و ... , ضالون ومنحرفون ومبتدعة وجاهلون ومائعون ومنحلون وخطرون على الدين , بل خطورتهم على الدين أعظم من خطورة اليهود والنصارى , وهم لا يفهمون من الدين شيئا " !!!. هذا مع أن الرقية الشرعية لأخته وكذا حديثنا لا صلة لكل ذلك بهؤلاء العلماء سواء كانوا محسنين أو مسيئين .
5- " العلماء بن باز والعثيمين والألباني هم وحدهم علماء الدنيا المسلمون الذين يؤخذ منهم العلم والشرع , وأما من عداهم فجهال ليس إلا " !!! .
6- " تمنيتُ أن لا آتيك بأختي لترقيها لأنك ترتكبُ المناكر والمحرمات في رقيتك ولأنك لا تحترم المرأة ولا تقدرها , ولأنك تنتهك حرمات النساء , ولأنك جاهل ولا تخاف الله تعالى , ولكن أخوي فقط هما اللذان أجبراني على الإتيان بها إليك , ولقد ندمتُ الآن أكثر عندما رأيتك ترقي أختي وتضع يدك على ناصيتها ". إن ما ارتكبته أنت الآن أمامي منكر كبير ومعصية عظيمة !!!. هذا مع أنني أصبحتُ ومن سنوات قليلة أقرأ القرآن غالبا على المريضة بدون وضع اليد على ناصيتها , على اعتبار أن ذلك لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيقين ( ولكنني أؤكد مع ذلك على أن أحدا من العلماء لم يقل بأن ذلك حرام ) .
7- " أنت أكبر مني سنا ( في سن أبي ) ولكنني أفهم الدين أفضل منك بكثير " !!! .
8-" أنتَ – يا رميته - قرأتَ آلاف الكتب الإسلامية طول حياتك , وأما أنا فقرأتُ فقط حوالي مائة كتابا دينيا , ومع ذلك فأنا أفهم الدين أحسن منك بكثير لأنني أقرأ وأفهم ما أقرأ , وأما أنت فتقرأ ولكنك لا تفهم مما تقرأ شيئا " !!!.
9- " أنت تقرأ لكل من هب ودب ممن تسميهم علماء أو دعاة , وأما أنا فأقرأ فقط للعلماء الربانيين , ومنه فالقليل من العلم الذي آخذه أنا أكثر بركة بكثير من الكثير من العلم الذي تأخذه أنت " !!!.
وأثناء النقاش أخذني هذا الشاب الصغير من كتفي وجذبني من طرف معطفي بقوة وبطريقة عنيفة جدا وكأنه يريد أن يضربني , حتى تدخل أحد أخويه الكبيرين وقال له " أبعد يدك عن الأستاذ , هذا عيب وحرام عليك . تأدب يا أخي مع أستاذك وأبيك وإمامك ". فعلَ معي هذا الشابُّ ما فعل وكأنه معلم مع تلميذ كسول أو كأنه أب مع ولد عاق , وقال لي " يا هذا أنا أقول لك بأنك ارتكبت الحرام مع أختي , وأنت تقول لي : هذا ليس بحرام . أنا أتحدث معك بعلم وأما أنت فلا تنطلق فيما تقول إلا من فراغ . هل تفهم ما أقول لك أم لا "؟!!!.
ووالله لولا أنني أرقي لوجه الله أولا وأخيرا , وأنا من القلائل هنا في الجزائر الذين ما أخذوا ولو سنتيما واحدا على الرقية في أي يوم من الأيام - مع أنني رقيتُ في حياتي أكثر من 15 ألفا من الناس- لتوقفتُ عن ممارسة الرقية بسبب سلوك مثل هذا الشاب معي , ولكن مما تعلمناه من ديننا أن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم .
وكذلك أقول " الحمد لله الذي علمنا الإسلام قبل أن نعرف مثل هذا الشاب الجاهل " .
لقد عرفتُ في حياتي الماضية الكثيرَ من المتعصبين ولكن قَـلما رأيتُ متعصبا مثل هذا , وكذلك فإنني تعودتُ على أن أرى أو أسمع أو أقرأ لمتعصبين متدينين جهلة , ولكنني اليوم لم أر متعصبا فحسب ولكنني رأيتُ التعصبَ في حد ذاته يمشي على رجلين , والعياذ بالله تعالى .
نسأل الله أن يرزقنا الصواب والإخلاص والصدق , وأن يجعلنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام , ومن أهل الاعتدال والتوسط والتواضع , وأن يرزقنا الأدب في الحوار والتواضع في التعامل , وأن يجعلنا من أهل الخير , آمين .

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق