]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

التطرف العلماني يوشك أن يقضي على فرص التعايش!!(5/8)

بواسطة: سري سمور  |  بتاريخ: 2013-05-16 ، الوقت: 07:28:01
  • تقييم المقالة:

 

التطرف العلماني يوشك أن يقضي على فرص التعايش!!(5/8)

 

-الجزء الخامس-

 

بقلم: سري سمّور

 

 

 

(6) رفض نتائج الانتخابات وهتلر

 

 

 

لطالما تشدق العلمانيون بالانتخابات كحل سحري، وطريقة لتداول السلطة، ولكنهم كانوا يضمرون شيئا مناقضا، وهو أن صناديق الاقتراع، إذا أفرزت الإسلاميين، فلا قيمة لها، بل تطاول بعضهم بأن الشعوب غير واعية، ولم تنضج لتختار الخيار الصحيح، مثلما حصل في الجزائر قبل الربيع العربي بعشرين سنة، فقد استبق زعيم علماني هو سعيد سعدي نتائج الانتخابات بالدعوة إلى وقفها لأنه بدا واضحا أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ ستفوز بالأغلبية بدعوى حماية النظام الجمهوري وتبجح بوصف الشعب الجزائري بغير الواعي!... و يردد العلمانيون اليوم بعد الانتخابات في بلاد الربيع العربي عبارات تحمل ذات الفكرة...طبعا هذا المنطق هو وصاية واستعلاء على الشعوب التي يتهمون الإسلاميين بأنهم يمارسونها، والحقيقة أن الاستعلاء وازدراء خيارات الشعوب ديدن العلمانيين...ولقد رأينا أكثر من انتخابات يفوز بها الإسلاميون كيف تم التنكر لنتائجها، ودائما ينادون بإعادة الانتخابات أو تـفصيل قانون انتخابات على مقاسهم، وفي مصر نجحوا في حل برلمان منتخب لأنه أفرز الحركات الإسلامية كخيار شعبي أول، ويريدون انتخابات رئاسية مبكرة لأن الرئيس إسلامي، وحين دعا الرئيس لانتخابات برلمانية جديدة وقفوا يصرخون ويحركون البلطجية رفضا لهذه الخطوة، وتحلّى الرئيس المصري محمد مرسي بضبط نـفس يحسد عليه، وما زال.

 

ومن حجج اليساريين والعلمانيين وتبريرهم رفض نتائج الانتخابات التي سبق وأن اعتبروها الوسيلة المثلى -شريطة ألا تـفرز الإسلاميين- أن الانتخابات أوصلت أدولف هتلر إلى حكم ألمانيا، لذا فالانتخابات ونتائجها ليست عبرة، ولن أرد الرد التقليدي بأن الانتخابات أفرزت الزعيم الفلاني أو الرئيس العلاني وليس فقط أدولف هتلر، بل سأناقش حجة هتلر الجاهزة، حيث أنني بعد تأمل، ترجّح عندي أن هذه الحجة إما انسياقا وراء الدعاية اليهودية، المعروف موقفها من هتلر، أو –بإحسان الظن- تأثرا بمخرجات هذه الدعاية، ولست هنا في معرض الدفاع عن هتلر لكن ثمة ملاحظات جديرة بالتأمل حول هتلر، جعلتني أتـفهم حنق هذه الفئة عليه:-

 

أ‌)  هتلراعتبر أن الماركسية هدفها البعيد هو هدف الصهيونية، وناصب الماركسية العداء وحاربها بكل ما أوتي من قوة...لا عجب إذن من ترديد هذه الأسطوانة من قبل أهل الرايات الحمراء!

 

ب‌)        لم يكن هتلر معاقرا للخمور بل كان كارها لها، ولم يكن حتى مدخنا، بل كان الشاي شرابه المفضل...هنا نلحظ ضيق العلمانيين وسخطهم، فهم تحت عنوان الحرية الشخصية والفردية يتحسسون من أي محاولة لمحاربة شرب الخمور، مع أن الإسلاميين لم ينشغلوا بهذه المسألة، ولكن يبدو بأن الحقد على هتلر ليس بسبب ما يقال عن ديكتاتوريته، بل بسبب الإدمان على الكحول!

 

جـ) هتلر يعتبر أن الشعوب يجب أن تقاتل وتحمل السلاح ليس من أجل رغيف الخبز بل من أجل القيم...وطبعا موقف هتلر هذا يتناقض مع رأي من بذلوا كل جهدهم لتشيؤ الإنسان واعتباره كائنا يأكل ويشرب ولا يعيرون المثل والقيم كبير اهتمام، أو لا يرون أنها سبب في خوض الحروب مثلا.

 

د) يعتبر هتلر البغاء سلعة يهودية، وكفيلة بهدم أركان أقوى الأمم، ويحض على احترام مؤسسة الزواج والأسرة...طبعا الليبراليين لهم وجهة نظر مغايرة عبروا عنها في السرّ والعلن، وحجتهم الحرية الشخصية، وامتلاك الفتاة لجسدها، والمساواة بين الجنسين...إلخ!

 

هـ) يرى هتلر دورا مهما للدين في غرس الأخلاق النبيلة في أوساط الشعب، وانتقد هتلر الحملات التبشيرية في القارة الأفريقية، وإهمال البلاد الألمانية وترك شبابها فريسة للأفكار الماركسية...طبعا العلمانيون يرون أن الدين طقوس لا شأن لها بتكوين شخصية الفرد وصيانة أخلاقه!

 

و) من مآخذ هتلر على اليهود أنهم لا يؤمنون بالآخرة، ونعيمها وجحيمها؛ طبعا نلاحظ الاستهزاء العلماني والماركسي بمسألة الجنة والحور العين، مع أنهم لا يجرؤون علنا على إنكار البعث والنشور، ولكنهم لا يقيمون للآخرة وزنا في حساباتهم أو تربيتهم لعناصرهم.

 

طبعا قد يجد بعضهم في ما ورد أعلاه تهمة جديدة للإسلاميين بأنهم يدافعون عن هتلر والنازية...أنا إسلامي ولست نازيا، لكن أحببت أن أعرف سرّ الإتيان باسم هتلر، استغلالا لما ينقدح في أذهان كثيرين عند ذكر هذا الاسم من مشاعر نـفور، كلما قيل بأن الإسلاميين جاءت بهم صناديق الاقتراع؛ فالكره لهتلر نابع من أنه اكتشف حقيقة هؤلاء منذ عقود طويلة، وحاربها ووقف في وجهها...مع أن الإسلام لا يؤيد العنصرية التي انطلق منها هتلر لمحاربة السوس الذي نخر وطنه، فتشخيص هتلر للداء كان صحيحا إلى حد كبير، لكن الدواء الذي لجأ إليه ليس صحيحا، على الأقل وفق منظومتنا الفكرية....ومن التهم الموجهة من العلمانيين إلى الإسلاميين استغلالهم للدين والمتاجرة به،وتـقييدهم للحريات العامة والخاصة...وهو ما سأناقشه في الجزء السادس بمشيئة الله.....يتبع.

 

     ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الخميس 6 رجب 1434هـ ،16/5/2013م

 

من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق