]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مع المرور بين يدي المصلي :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-15 ، الوقت: 18:23:41
  • تقييم المقالة:


عبد الحميد رميته , الجزائر


مع المرور بين يدي المصلي

من المعروف بداهة في ديننا أنه لا يجوز المرور بين يدي المصلي , أو على الأقل يحرم المرور بين موضع قدمي المصلي ومكان سجوده . عَنْ أبي جُهَيْم بنِ الصِّمَّةِ الأنصَارِي رضيَ الله تَعَالَي عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : " لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِِ الْمُصلِّى مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإثْمِ لَكَانَ أنْ يَقِفَ أربَعِينَ خَيْراً لَهُ من أنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَي الْمُصلي ". قال أبو النضر: لا أدْرِي قَالَ أرْبَعِينَ يَوماً أوْ شَهْراً أوْ سَنَةً . والمعنى – كما قال بعض العلماء [" أن المصلي واقف بين يدي ربه يناجيه ويناديه , فإذا مرَّ بين يديه في هذه الحال مارّ ، قطع هذه المناجاة وشوّش عليه عبادته , لذا عظم ذنب من تسبب في الإخلال بصلاة المصلى بمروره . ومن هنا فأخبر الشارع : أنه لو علم المسلم ما الذي ترتب على مروره ، من الإثم والذنب ، لفضل أن يقف مكانه الآماد الطويلة على أن يمر بين يدي المصلى ، مما يوجب الحذر من ذلك ، والابتعاد منه ].
[ ومما يؤخذ من الحديث :
1- تحريم المرور بين يدي المصلي ، إذا لم يكن له سترة ، أو تحريم المرور بينه وبينها إذا كان له سترة .
2- وجوب الابتعاد عن المرور بين يديه ، لهذا الوعيد الشديد .
3- أن الأولى للمصلى أن لا يصلي في طرق الناس ، وفي الأمكنة التي لا بُدَّ لهم من المرور بها ، لئلا يُعَرِّض صلاته للنقص ، ويُعَرض المارَّة للإثم .
4- شك الراوي في الأربعين : هل يراد بها اليوم أو الشهر أو العام ؟
ولكن ليس المراد بهذا العدد المذكور الحصر ، وإنما المراد المبالغة في النَّهْى .
ولهذا ورد في صحيح ابن حبان ، وسنن ابن ماجه ، من حديث أبي هريرة " لكان أن يقف مائة عام خيراً من الخطوة التي خطاها ".
5- أما في مكة ، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " لو صلى المصلى في المسجد والناس يطوفون أمامه لم يكره سواء من مر أمامه رجل أو امرأة "].

وأرجح ما قيل في المسافة التي يحرم على الشخص أن يمر فيها بين يدي المصلي
– كما قال الشيخ بن باز رحمه الله رحمة واسعة - أن الحد ثلاثة أذرع ( أي حوالي متر واحد ) ، إذا كان ماله سترة . إذا كان وراء ثلاثة أذرع فلا حرج ، أو كان وراء السترة فلا حرج . أما أن كان بينه وبين السترة فهذا لا يجوز ، أو كان قريباً منه في أقل من ثلاثة أذرع فهذا لا يجوز . والأصل في هذا أنه - صلى الله عليه وسلم - لما صلًّى في الكعبة جعل بينه وبين جدار الكعبة الغربي ثلاثة أذرع ، قالوا : هذا يدل على أن هذا المقدار هو الذي يعتبر بين يدي المصلي ، فإذا كان بعيداً من هذا المقدار من قدم المصلي فإنه لا يعتبر مارا بين يديه ". قال الشيخ بن باز رحمه الله " هذا هو الأرجح " .
ومن ذكرياتي المتعلقة بالمرور بين يدي المصلي ما وقع لي اليوم ( 21/5/2008 م ) , وأنا أصلي ركعتين نافلة قبل صلاة العصر جماعة في مسجد من المساجد . وقبل أن أكمل أقول " أظن أن الكثير من النكت التي نقرأها أو نسمعها والتي تدل أحيانا على ذكاء خارق عند ناس أو على غفلة وغباء كبيرين عند آخرين , أظن أن الكثير ( ولم أقل الكل ) من هذه القصص حقيقية وواقعية . وهذه قصة من القصص الواقعية التي تدل على غفلة عند بعض الأشخاص . وقد تكون هذه الغفلة عند الشخص للحظات فقط من حياته , وليست دائمة متأصلة فيه , ومنه فإن الشخص قد يكون في أغلب أحواله ذكيا , ولكن تنتابه حالات معينة ( لأسباب مختلفة ومتداخلة ) يظهر خلالها وكأنه مغفل . وهذا يحدث أحيانا حتى لعظماء وعباقرة في كل زمان ومكان .
عندما كنتُ اليوم أصلي ركعتي النافلة قبل العصر , ووصلتُ إلى الركعة الثانية مر بين يدي شخصٌ ولم تتح لي الفرصة الكافية لأمنعه بيدي من المرور . وعندما مر وابتعد عني بحوالي متر ونصف انتبه إلى أنه ارتكبَ معي ما لا يجوز . وعوض أن يستغفر الله ويتوب إليه بينه وبين نفسه ويبتعد عني أكثر , فإنه فكر وقدر , وتمخض الجبل ( أو الجمل ) فولد فأرا (!) كما يقولون . لاحظتُ على الرجل أنه عاد أدراجه متحركا إلى الوراء ( marche - arrière ) ومر بين يدي مرة أخرى بدون أن أتمكن من منعه ( لأنني بقيتُ متعجبا من خطئه المكرر خلال دقيقة واحدة ) . ثم ابتعد عني كثيرا واتجه من جهة أخرى إلى مكان آخر يجلس فيه . وفهمتُ للتو بأن الرجل بارتكاب الحرام للمرة الثانية كان يقصد إصلاحَ ما أفسده في المرة الأولى . هو ارتكب الحرام مرة ثانية ظنا منه أنه بذلك يلغي إثمه الذي وقع فيه أولا , وهذا يدل على غفلة كبيرة تُـضحك وتبكي في نفس الوقت !!!.
وهذا الذي وقع لي اليوم مع هذا الرجل يُـذكرني بما قرأته في يوم من الأيام في كتاب من الكتب , ولا أدري إن كانت القصة حقيقية أم لا ؟. قيل أن رجلا وهو يذكر الله بعد الصلاة سها وقال " سبحان الله " أكثر من 33 مرة ( كما هي سنة رسول الله ) , ثم وجدوه بعد ذلك يقول وبصوت مسموع من طرف من يجلس قريبا منه " لا سبحان الله , لا سبحان الله , لا سبحان الله " , فقيل له " استغفر ربك يا هذا , لماذا تقول هذا الكلام وتذكر الله بهذا الشكل الحرام والكافر ؟!" , قال " لقد أخطأتُ فزدتُ , وأنا الآن أقول ( لا سبحان الله ) من أجل أن أنقص ما زدتهُ حتى أحقـق السنةَ وألتزمَ بها !!!.
نستغفر الله ونتوب إليه , ونحمد الله على سلامة العقل , ونسأل الله أن يغفر لنا وأن يرحمنا وأن يهدينا سواء السبيل , آمين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق