]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

عصفوران قصه قصيره

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-05-15 ، الوقت: 08:06:11
  • تقييم المقالة:

 

عصفوران

عندما أتمت أبنتها عامها الثاني أصر شقيقها الصغير أن يأتي لأبنه أخته عصفوران كهديه , في بدايه الأمر لم تكن مرحبه بالفكره فهي طوال النهار في عملها لا تجد وقت لكي تهتم بأبنتها فكيف لها أن تهتم بروحان أخران , و لكن الشقيق صمم و عقد العزم علي شراءهم و اعطاءهم للطفله الصغيره التي فرحت بهم كثير و اخذت تلاعبهم .

كانت عندما تنظر اليهم تشعر بالشفقه لا تعلم سر هذا الاحساس هل لانهم محبوسان في قفص غير متمتعان بحرياتهم حتي لو حصلوا علي الرعايه المطلوبه فالحريه اغلي من اي شئ.

مرت الايام و كانت تحاول علي قدر الامكان أن تعتني بهم فتستيقظ كل صباح و تضع لهم الطعام و الشراء و تقوم بتنظيف القفص و الاطمئنان عليهم و لكن دوام الحال من المحال فعندما طال الامر رجعت الي عادتها فقد تعودت ان تأخذ كل شئ في البدايه بجديه و اهتمام و بعد مرور بعض الوقت تهمل هذا الشئ , هذا ما حدث مع العصافير المسكينه فلم تعد تطمئن عليهم الا كل يومان حتي زاد اليومان الي ثلاثه ايام .

و في يوم و اثناء مداعبتها لطفلتها الصغيره التي كانت تلعب في نفس المكان الذي يوجد به العصافير تسمرت عينها عندما رأت احدهم ممدا علي ارضيه القفص فقد ارتعبت لهذا المنظر الذي ظهر و كأنه انسان قد وافته المنيه , هرعت اليه و هي تتمني بداخلها ان يكون هذا العصفور المسكين نأم و لكنها لم تكن متعوده أن يناموا في هذا المكان أما أن يناموا علي المرجيحه المخصصه لهم أو ان يناموا علي مكان اخر في القفص لم ترهم قبل هذا يناموا في الارضيه , اسرعت و احضرت عصا و اخذت تحرك العصفور يمينا و يسارا و العصفور ثابت علي موقفه لا يتحرك من مكانه انتابها القلق اكثر و اكثر لا استطيع ان اتحمل ذنب موت كائن حي حتي لو كان عصفور بأي وجه سوف اقابل الله, لقد تذكرت أنها اهملت فيهم الفتره الماضيه كثير ليس هذا فقط بل أنها كانت تراهم دائما نائمين ربما من شده التعب كانا يستسلمان للنوم فلم يعد يزقزقا و يلهوان كعادتهم أنها نسيت اخر مره اطمئانت عليهم كانت متي ربما مات هذا العصفور بالأمس و ليس في هذه اللحظه التي رأته فيها.

لم يتوقف المشهد التراجيدي عند هذا الامر بل امتد الي زميله كفاحه في القفص العصفور الثاني الانثي لقد كانت منكمشه علي نفسها منطويه في ركن من القفص و تنظر تاره الي زوجها و تاره اخري الي صاحبتهم كأنها نسألها ماذا حدث له , أنتي السبب في موت زوجي بأهمالك.

لو عاد الامر ما وافقت علي دخولهم المنزل حتي لا يحدث هذا الموقف او علي الاقل كانت اولتهم الرعايه اكثر من ذلك , هل سيعاقبني الله علي ذنبي بأن يضيق علي رزقي كما ضيقته علي كائنات مسكينه ليس في استطاعتها أن تحضر طعاما لنفسها بل زاد الخوف اكثر من هذا عندما تذكرت الحديث الشريف الذي فيما معناه أن أمراءه دخلت النار  لانها حبست قطه فلا هي اطعمتها و لا هي تركتها تأكل مما تنبت الارض لا تختلف هذه المرأه كثيرا عنها فلا هي تركتهم لمن يهتم بهم و لا اهتمت هي , لو عاد الوقت سوف تعتني بهم و تعود الي سابق عهدها و تضع لهم الطعام و الشراب كل يوم و لو قدر لاحدهم الموت بعد كل هذا سيكون هذا قضاء الله و قدره.

مرت الدقائق و هي كلما تذكرت بأن  كائن فاض روحه الي بارئه  معها في نفس الشقه ترتعد خوفا حتي استسلمت ليداها و قامت بالاتصال بزوجها من عمله ليأتيها لعل معه حل لمثل هذا الموقف فقد تعودت منه أنه لديه حل دائم لكل المشاكل تخيلت بأن زوجها بمجرد رجوعه سوف يتفحص العصفور و هو يضحك و يقول لها أنه نأم و لم يحدث له شئ و لكنك مريضه بالشك الدائم هكذا اوهمت نفسها , و لكن شئ من هذا لم يحدث , فبعد أن اخذ الزوج انفاسه فقد اعتقد ان ابنته قد اصابها شئ لهذا قامت زوجته بالاتصال عليه ذهب الي القفص ليخرج العصفور و دخل عليها و هو ممدد بين يديه و يسألها مات أمتي, لم تستطع أن تتحمل هذا المشهد فأشارت له بأن يبتعد بهذا العصفور المسكين فالموقف اصعب مما يستطيع قلبها أن يتحمله .

اخذت تبكي من شدة الندم علي اهمالها الذي يضيع منها كل شئ فإلي متي ستظل تشعر بالفشل حتي عصافير صغيره لم تكن علي قدر المسئوليه معهم , قام الزوج بتهدئتها و انها لم تكن هي السبب فربما مرض مثل اي طيور تمرض او ربما كان كبير في السن و اعتمد من باعهم علي عدم خبره شقيقها الصغير في مثل هذه الاشياء فلوا مات هذا العصفور من شدة الاهمال كانا اولي ان يموتا الاثنان , اطمئنت و هدأت لهذا التحليل الذي اراح ضميرها بعض الشئ هكذا كانت توهم نفسها لتطمئن و ترتاح . و لكن ماذا سيكون وضع العصفور الاخر استقر رأيها في بادئ الامر ان تقوم بفتح القفص و اطلاق سراحه حتي ينعم بحريته و لكنها قالت لنفسها ان من تعود علي ان يوضع له الطعام و الشراب ربما لا يستطيع ان يبحث عن طعامه و من ثم يموت جوعا و يزداد ذنبها , اما الحل الثاني أن تعطيه لشقيقها ليرده مره اخري الي المحل الذي تم شراءه منه فربما وجد من اهتم به اكثر منها كان هذا هو الحل الامثل.

و لكن طوال الليل العصفور الاخر ظل في مكانه و كلما ذهبا للاطمنان عليه وجداه لا يتحرك حزنا الى رفيق دربه حتي ايقنا انه لن يكمل عليه الليل من شدة الحزن .

و لكن تبدل الوضع في الصباح الباكر و ظهر العصفور الاخر و هو يتمتع بالحيويه و النشاط و يتحرك ذهابا و عوده في قفصه لقد ذكرها بإنسان عند حدوث حادث جلل في البدايه يحزن و يشعر ان الدنيا اظلمت في وجهه و بعد فتره ينسي و يبدأ حياته من جديد فقد انعم الله علينا بنعمة النسيان التي تريحنا من تذكر اشياء كثيره لقد نسيت هذه العصفورة زوجها و سرعان ما تأقلمت علي الوضع الجديد و كأن شئ لم حدث, و هنا اخبرها زوجها هل نتركها و لكنها قالت مستحيل و حملت طفلتها و في اليد الاخري القفص و ذهبت الي امها لتترك القفص وديعه لديها تهتم به او تفعل كما يشاء .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق