]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا تضحك علي حتى لا أضحك عليك ! :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-15 ، الوقت: 04:22:15
  • تقييم المقالة:

عبد الحميد رميته , الجزائر
لا
تضحك علي حتى لا أضحك عليك !

عندما كنتُ في سجن البرواقية فيما بين نوفمبر 1982 م و ماي 1984 م , حيث قضيتُ المدة كلها مع 20 أخا من الإخوة ( مجموعنا كان 21 شخصا ) , وكان الشيخ أحمد سحنون والشيخ عبد اللطيف سلطاني ( رحمهما الله تعالى ) في ذلك الوقت , كان كل واحد منهما في بيته ولكن تحت الإقامة الجبرية ( وكان ممنوعا حتى عن أداء صلاة الجمعة ) . قلتُ : عندما كنتُ في سجن البرواقية كان معي 20 شخصا أغلبيتهم من الجزائر العاصمة وضواحيها وكذا من الغرب الجزائري , وأما أنا والشيخ عبد الله جاب الله فكنا الوحيدين من الشرق الجزائري , وبالضبط من ولاية سكيكدة .
ومما كنتُ ألاحظه في تلك الفترة من المسائل الثانوية الفرعية البسيطة أن بعض الإخوة يتحدثون بلهجة الجزائر العاصمة ويأكلون ويشربون كما هي عادات وتقاليد العاصميين , وآخرين يتحدثون بلهجة الغرب الجزائري ويأكلون ويشربون كما هي عادات وتقاليد الغرب , وأما أنا وعبد الله جاب الله فإن لهجتنا هي لهجة سكيكدة ( مع أن لهجة مدينة القل " مسقط رأسي" تختلف قليلا عن لهجة سكيكدة عاصمة الولاية "مسقط رأس عبد الله جاب الله" ) , وطريقة أكلنا وشربنا كانت عموما كما هي عادات وتقاليد الشرق الجزائري .
ومما له صلة بهذه المسألة بالذات أنني كنتُ ألاحظ في تلك الفترة أن بعض الإخوة في البعض من أوقات فراغهم كانوا يسخرون ( وأحيانا يمزحون فقط ) من لهجة الغير ومن عادات وتقاليد الغير في الأكل والشرب و ... وأذكر أنني كنتُ غالبا إما أن أغيرَ موضوع حديثهم الهزلي ( الذي إن لم يكن حراما فهو على الأقل لغو ) إلى موضوع آخر جاد بطريقة لبقة ومؤدبة , وإما أن أحذرهم بالتي هي أحسن مما يقولون , وكان مما كنتُ أقول لهم :
1- إخوتي : نحن أحوج ما نكون كمسلمين إلى أن يكون أغلب حديثنا جادا .
2- ولما كنا دعاة إلى الله فمن باب أولى يجب أن ننـزه أنفسنا عن اللغو ما استطعنا , والأمة المجاهدة لا تعرف غالبا إلا الجد .
3- يجب أن نتعصب - إن تعصبنا – إلى اللغة العربية الفصحى التي هي لغة المسلمين جميعا دنيا وآخرة , لا إلى لهجتي أنا أو إلى لهجتك أنتَ . ومنه فإن الواجب أن نعتبر أن اللهجة الأفضل والأحسن هي اللهجة الأقرب إلى اللغة العربية . وفي الغالب ليست هناك لهجة أقرب إلى اللغة في كل كلماتها , وإنما كل لهجة هي قريبة في كلمات إلى اللغة وهي بعيدة عن اللغة في كلمات أخرى .
4- اللهجات مختلف فيها – عموما - بين الناس في كل زمان ومكان , ومنه فالواجب عدم التعصب فيها. ولا ننسى القاعدة الهامة جدا والصالحة في أمور الدين والدنيا : في المسائل التي لا خلاف فيها : الواجب هو التعصب , والتعصب محمودٌ بإذن الله تعالى . وأما في المسائل الخلافية الفرعية الثانوية الاجتهادية فالواجب سعة الصدر مع المخالف , وسعة الصدر فيها هو المحمود , والتعصب - على الضد من ذلك - هو المذموم .
5- يجب أن نتعصب- إن تعصبنا – إلى الوصفات الطبية والصحية في الأكل والشرب , لا إلى عاداتي وتقاليدي أنا أو إلى عاداتك وتقاليدك أنتَ في الأكل والشرب . ومنه فإن الواجب أن نعتبر أن الطريقة الأفضل في الأكل والشرب هي الطريقة الأقرب إلى مراعاة الصحة أولا ثم مراعاة الذوق العام ثانيا . وفي الغالب ليست هناك منطقة جغرافية كل عاداتها وتقاليدها هي أقرب في كل شيء إلى مراعاة القواعد الصحية , وإنما كل منطقة لها عادات وتقاليد هي قريبة في أشياء إلى مرعاة الصحة وهي بعيدة عن مراعاة ذلك في أشياء أخرى .
6- حتى إن كان الأخ مازحا مع أخيه فالأفضل تجنب المزاح في أشياء مثل هذه أو على الأقل عدم الإكثار منه . ولا ننسى أن الذي لا يزعجه مزاحك اليوم قد يزعجه ذلك غدا للأسف الشديد , هذا في وقت وظرف نحن أحوج ما نكون فيه إلى المحافظة على الأخوة والمحبة والمودة والرحمة فيما بيننا . كما يجب ألا ننسى دوما أن الضحك بلا سبب أو لسبب تافه هو من قلة الأدب , وأن كثرة الضحك تميت أو تقسي القلوبَ والعياذ بالله تعالى .
7- لا تنسوا إخواني أن كل تعصب يمكن جدا أن يولد تعصبا مضادا , ومنه فإذا ضحكت علي ( في مسائل خلافية كاللهجات وعادات الأكل والشرب ) يمكن أن أضحك عليك أنا كذلك , وإذا سخرت مني أنتَ يمكن أن أسخر منك أنا كذلك .
8-إذا كنتَ أنتَ اليوم في أغلبية مع أهل منطقتك فيمكنك أن تجد نفسك غدا معي أنا في مكان آخر وفي ظرف آخر حيث أكون أنا مع أغلبية من أهل بلدي وأنت لوحدك فقط .
9- وحتى لا يؤذيك أحدٌ لا تؤذ أنت أحدا , ولا تنس أن الظلم ظلمات يوم القيامة وأنه كما تدين تدان .
10-وأخيرا يجب أن نعلم علم اليقين أنه من الصعب بقاء الحب والأذى مجتمعين لمدة طويلة , ومنه إن أردتَ أن أحبك فلا تظلمني أخي الحبيب لمدة طويلة , وإلا فلا تلومن إلا نفسك إن تحول حبي لك إلى كره أو بغض .
نسأل الله أن يرزقنا الصواب والإخلاص في القول والعمل . والله أعلم بالصواب.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق