]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

غفلة او تغافل أم ماذا ؟

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2013-05-14 ، الوقت: 21:43:06
  • تقييم المقالة:
غفلة او تغافل  أم ماذا ؟

كل شيء يصبح مباح ما دام هناك ما يُسهل إباحته!   اليس هناك من عقل مدبر وذو رؤية و شجاع  ومثابر وجاد  في حكومتك يا ليبيا؟ هل  يا تري عندما يكون هناك مرض ما و من الصعب علاجه فهل تقضي علي المريض أم تبحث عن السبب والمسببات حتي تصل الي العلاج الواقي؟  كيف بعد هذا الحدث المفزع الذي أصاب بنغازي صباح يوم  الأثنين (مايو201313) وقتل من قتل  وجرح من جرح  وبشكل لا يقبله اي دين او اي  بلد مهما تفاوتت  سبل الحيا ة فيه ثم الأمن  يكون ضعيف و غائب عند الحدث؟  ثم   ما يقلق حقا هو بان الكل يبقي  يتفنن ويسرع  في تحليل الأسباب من غير دليل واقعي وقاطع وبذلك يزيد من قلق الشعب. ثم نري مسرح الحدث  بذاته يُترك من غير حرس ويتلاعب به أيدي المارة كل علي حسب  فضوله، وبهذا فالدليل والأدلة تبقي في عالم المضاربات من غير عقلانية وترويي ونظام قانوي.  فوضي بكل  المعاني، ولسان حال كل وطني يردد ويناشد: إلي أين  انت ذاهبة يا ليبيا يا تري ؟

 

هل من السياسة  المتحضرة  والذكية ان تلوم كل من هب ودب في الأراضي الليبية حتي تشمل الشبيحة السورية؟ من أتي بهم  وغيرهم من المرتزقة العائدون من اطراف عدة إذن الي أرضنا إذا كان هذا الافتراض صحيح؟ هل من دليل  علي  انهم  من قام بمثل هذا العمل اللاإنساني؟ وإلا كل واحد اصبح  كمحلل وخبير للجريمة حتي  يسخن الحدث لمصالح  متنوعة الأطراف  لا ندري الي أين تأخذنا ؟  نحن دائما  نعشق اللوم ولكل أحد الا أنفسنا.  بل الواضح هو انه تعددت أسباب الشر والهدف واحد...الا وهو  استمراريه قلقلة الاستقرار التام  في الوطن كله!

 

كيف لرئيس المخابرات الليبية  ان يكون غافلا  و لا يدري ما يحل بالوطن الا بعد  ما يحدث الحدث  كيف يكون في غفلة عن ما يحل بالوطن؟  اي نوع من المخابرات هذه؟ فهذا الحدث البشع قد رسم بصمة علي ان الحكومة والمؤتمر فعلا غير جديران بحكم البلاد ما دام  البلاد تسير الي الوراء بخطوات منكسرة بائسة.  ما دور وزارتي الخارجية  والدفاع ؟ اليس  هما من يكمن فيهما قوة البلاد؟  ان  الحكم السديد ما يريد الا عقل مدبر حكيم لا ينام، وقلب شجاع لا يهاب، وسيطرة  حديدية مسؤولة يهاب منها اي متسول شرير، او تاجر الذل بلا أوطان.

    

علي الحكومة  وأعضاء المؤتمر ان يعترفوا  بان هناك تقصير شامل و عام؟ فالتقصير واضح للعيان، و لكن ما الحل إذن؟  هل  الاعتراف كافي  أم انه سيكون عذرا  اقبح من الذنب نفسه؟  لا ينفع الكلام الذي تأخذه الرياح وليس له صدي رنان. بل في الواقع هو مجرد وضع اللوم والهروب من المسؤولية.    نريد حلول ولا أقوال  او تمنيات كتصبيرة الصائم  علي شربة ماء في صحراء باردة خالية من اي نصيب او أمل.  كيف تسير الحياة في البلاد  الي وقتنا هذا من غير حرس وجيش وشرطة تقاوم الشر والأجرام من غير خوف او كلل.  المجرم هو كائن كالحيوان، بل الحيوان قد يكون الطف وأخلص وأرحم بكثير في أيامنا هذه.  الجرم هو في صورة إنسان بلا ضمير، بل مُسير بعقل مريض وهو موجود بوجود الحياة نفسها. فلا داعي بان نحلم بالقضاء عليه وعلي الأجرام كلية بالتمني الخيالي وبأحلام اليقظة.  المجرم إنسانا بائسا غبيا و جبانا.  فشجاعته تظهر الا  عندما ينام الحارس عن عمله، ويفقد الشرطي شجاعته،  وينعدم القانون  في الارض، وغياب العدل في البلاد، وبذا يعم التشوش والتشرد والضلال والإجرام  والانحلال  في كل شيء.  كيف يكون هناك مثلا وفي عصر الثورة سوق رخيص و معروف ببيع الشر في بنغازي ويترك الفساد فيه   بأنواعه من غير رادع؟ هل لأننا  مشغولون عنه بشيء أهم...او نظن بان لا يمكن ان ينبعث منه الشر والدمار وقتل الأبرياء وزعزعة الأمن؟ اليس  بين الفينة والأخرى هناك حادث اشر وأفزع  بكثير من قبله؟ من أين يأتي كل هذا؟

 

والسؤال  الذي يطرح دائما  ولم نجد له جواب شافي: أين وكيف  أموال الدولة تنفق؟  اليس من الأولى ان تصرف الأموال  بجدارة وعقلانية في نشر السكينة والطمأنينة بين أفراد الشعب، وذلك بتكوين جيش حضاري قوي، وشرطة منظمة بقانون حاسم وعادل، و ساري  علي الجميع؟  بدلا من لا شيء يظهر علي سطح الواقع لحد الان.  فهناك الخطف والقتل والتفجيرات والتسلل علي الحدود  بصورة  متكررة  وبجراءة ايضا.  كل وزير لابد لا يسلم له حقيبة العمل لمجرد انه إنسان   معروف ولا بأس به، بل لابد من معرفة خطته في بناء الدولة، وما مدة إنجازها وكيف؟ الدولة مسؤولية عظيمة  وليست "كراسي" وصرف رزق الدولة بسذاجة  المراهقين.   تسيير أمور الدولة لا يقدر عليها الا مسؤول وقادر بكل الإمكانيات  علي الحكم الرشيد.  هل من عقل مدبر في الحكومة والمؤتمر؟ فالي متي نبقي  نستخدم لغة السين المستقبلية؟  كسوف نعمل... وسوف نعطي... وسوف نقوم ...وكأنها هي الدواء النفساني الشافي، والحل لكل المشاكل العالقة! الشعب  الذي يوصف بانه بسيط  فهو بسيط في رحابة صدره وتعاونه مع الأخر وحلمه، ولكنه ليس بطفل يرضي باقل شيء حتي يسعد، فهو  ليس ببسيط في عقله لحد البراءة.  لا تظن بشعب المختار والان شعب الثورة بانه شعب ساذج، ولا تسئ التقدير به،  فإياكم وغضب الحليم!  

 

اليس من الأجدر الان بان نفكك  شلة هذه الأحزاب التي هي في غير أوانها الان، فنحن لم نستفيد من وجودها الا البلبلة السياسية الحمقاء، وخلق الفرقة في البلد. اليس من الأولي بان يعمل المؤتمر علي إظهار الدستور الغائب الي النور وبهمة؟ اليس هذا من أولي مهماته،  والا كرسي الحكم له دواعي أخري؟!  اليس الدولة الان في  مهب ريح قوية لا يسعفها الا جيش وشرطة لاستتباب الأمن والأمان؟  تقول الحكومة  بانها   تحتاج  إلي وقت  والي صبر  الشعب، ونحن ندري بان الوقت لا يتنظر اي احد، والذي" يغلب عليه النعاس يفوته  قطار النجاح والتقدم" اليس كذلك؟  فالمال والعتاد  والعقل المدبر أدوات  مهمة لأي دولة متحضرة، وكم نحتاج إلي هذا في الوقت الحاضر ، والواضح ان الأخير خاصة هو مشكلتك  الكبيرة يا ليبيا.  هل ستولد ليبيا عقل  سياسي ناضج؟ او هل ستبحث عن عقل حليم مدبر وذكي، أم تستمر في حلم  وفي امل لعل يأتي  اليوم الذي فيه نور الهدي والوعي والالتئام والرشد المنشود؟  ولكن إلي متي يا ليبيا  ستنتظرين  وأنت تخسرين المال  والأرواح  والوئام بشكل مشكوك فيه، وشعبك متململ غاضب  الان ومنذ سنين ويريد حلا حاسما وفي أوانه؟

 

د. وداد عاشوراكس


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق