]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رواية ياسمين الجزء الخامس

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-05-14 ، الوقت: 13:21:48
  • تقييم المقالة:

 

اخذت ياسمين تتناقش مع والدها فيما انجزته خلال يومها في العمل و روت له الكلمات التي القاها عليها رئيس تحريرها و الوالد يستمع و هو سعيد و عينيه تملاءها الشعور بالفخر بأبنته , و روت له أنها ستذهب الي الغد لمبني التلفزيون لتصوير برنامج علي الهواء كل هذا و الأم لم تعر أي اهتمام لهذا الحديث الذي من وجهه نظرها لا يجدي فلو عادت اليها ابنتها من العمل و هي تحمل لها نبأ تقدم احد ما الي خطبتها لكان أفضل مئات المرات و لشعرت في هذه اللحظه ان ابنتها حققت أنجاز بحق , حتي أحست ياسمين بعدم اهتمام امها فوجههت الكلام اليها ايه يا ماما مقولتيش رأيك , رأي في أيه هكذا ردت الام

ياسمين : في بنتك حبيبتك

الأم: يا حبيبتي البنت في الأول و الاخر مسيرها بيتها , ربنا يفرحني بيكي دا الي بدعي بيه ليل نهار

ياسمين: يا ماما يا حبيبتي كل حاجه مكتوبه عند ربنا , و عريسي الي ربنا كاتبهولي مش هيتجوز غيري

الأم: طيب اعرف هو فين و هيجي امتي و انا ارتاح , منتي لو شاطره زي البنات كنتي رجعتي كل يوم بواحد

ياسمين: حاضر يا ماما , و انا راجعه بكره من الشغل هبقي اعدي علي السوبرماركت

الأم: ماشي يا ياسمين , انتي بتتريقي عليا

ياسمين: انا اقدر يا قمر ربنا يخليكي ليا

___

لم تتغير حياه نهله كثيرا فكل يوم يحمل لها المزيد من الاحباط و ينتظرها الاسوأ فلقد شعرت بأن ابنتها قد كبرت و كلما  ازدادت  متطالباتها ازداد احساسها بالعجز فمرتب زوجها كما هو و الاسعار في ارتفاع مستمر , لقد كانت تتمني ان تلبي كل طلبات ابنتها الصغيره و ان تعيش في مستوي اجتماعي افضل مما تعيشه الان , و يتجدد هذا الاحساس كلما خرجت بأبنتها الي احدي النزهات في النادي مع شقيقتها و أولادها فهي تئن من طفله واحده و طلباتها التي لا تنتهي في هذا اليوم و تري شقيقتها لا تشغل بالها بأمر الماده .

هل ارتكبت خطأ كبير حينما فكرت ان ترتبط بمن احبت و لم تفكر بعقلها , فقد كان من الممكن أن تستغل جمالها و تتزوج من هو افضل , فزوجها برغم دينه و خلقه الا انه لا يحمل الكثير من الطموح يذهب الي عمله  ليعود فيجلس في البيت لم يحاول ان يبحث عن عمل افضل او ان يرتبط بعمل اخر في الفتره المسائيه و كلما اشتكت له أن المصروف لم يعد يكفيها يكون رده أتصرفي من اين لها أن تتصرف و هي تجلس قليله الحيله في البيت و لا يترك لها فرصه بأن تساعده في تحمل عبئ مواجهه الحياه .

يوم بعد يوم تشعر بأنها تنهار و أنها تتراجع خطوات الي الوراء  فعندما كانت في بيت ابيها كانت ترتدي افخر الملابس و تسير و حقيبه يدها ممتلئة بالنقود و لم تحمل هم الا و هي في بيت زوجها الذي لم يعد وراءه سوي ترديد احنا احسن من غيرنا في ناس كتير فقدت شغلها و اعدت في البيت و مش لاقيه الفلوس الي مش عجباكي.

ايقنت انه لم يعد امامها سوي العمل حتي لو ادي الامر الي الانفصال و لكن البحث عن فرصه عمل امر مستحيل لحملها لذلك قررت بمجرد وضعها ستبدأ رحلة البحث و لن تقف مكتوفه الأيدي.

_____

بعد انتهاء ياسمين من عملها رتبت نفسها لتصوير البرنامج الذي تم بثه علي الهواء مباشرة و قد جلس كلا من ابيها و امها ينتظران ان يراها و هي تتحدث بمنتهي اللباقه في التليفزيون برغم أنها كانت المره الاولي لها و لكنها كما تعودت دائما علي أنه لا يوجد ما يخيفها او يرهبها , في الوقت الذي كان يجلس يوسف زوج نهله و هي بجواره و يمسك في يده الريموت كنترول للبحث علي القنوات لمشاهدة شئ يكملا به سهرتهم و بمجرد أن لمحها فقد كان يعرفها جيدا توقف عند القناه و هو يقول مش دي صاحبتك , لم تستطع أن ترد فقد كانت تشعر بدوار و الم في بطنها و احساس بالضيق كل ما فعلته وقتها مناجتها الي الله يارب لم اعد استطيع التحمل اكثر من هذا لم يعد لي مكان علي وجه هذه الارض الي متي سوف اظل هكذا فلو قدر لي الارتباط بانسان مقتدر لكان الوضع ارحم و لكن ان تنغلق كل الابواب في وجهي لم يعد لي سواك أرحمني يا ارحم الراحمين كل هذا و هي تحاول ان لا تبين امام زوجها فتظهر كحاقده تشعر بالنقص بجوار اصدقاءها.

_____

عندما كانت ياسمين نائمه استيقظت على رنات هاتفها لتجد علا في حالة انهيار حتي تكاد لا تفهم ما تقول من كثر بكاءها لم تجد ياسمين امامها سوي ان تخبر صديقتها أنها في انتظارها في المنزل ليتناولوا سويا وجبه الافطار فقد كان هذا اليوم هو يوم السبت و كان عطله لديها من العمل و قد تعودت في هذا اليوم الاستيقاظ متاخرا من النوم بعد ان تكون قضت سهره طويله اما التليفزيون او قراءة شيئا ما او متابعه الاحداث عن طريق النت  فطوال الاسبوع هي مشغوله بالعمل و تعود لتجلس فتره بسيطه ثم تدخل تنام .

علي غير العاده وجدتها والدتها و قد استيقظت عندما احست الام بحركه في غرفتها فدخلت عليها لتجدتها تهم بترتيبها استعدادا لاستقبال صديقتها استغربت الام من الحضور المفاجئ لعلا في الصباح الباكر و لكن ياسمين اخبرتها بأنها هي من طلبت من صديقتها ان تحضر لمرورها ببعض المشاكل مع زوجها , لم يعجب هذا الكلام الام و خرجت غاضبه من افعال ابنتها فبداخلها ان حال علا افضل من حال ابنتها حتي لو وصل الامر في النهايه للطلاق فلقب مطلقه افضل من لقب عانس لهذا لم تشعر الام بالحزن علي حال علا.

عندما كانت ترن علا جرس الباب كانت تجلس الام في الصاله لم تقم من مكانها فأسرعت ياسمين من حجرتها لتفتح الباب لتجد امها و هي تجلس مكتوفة الايدي معقودة الحاجبين استمرت ياسمين في طريقها لتفتح لصديقتها التي ظهرت بعينان متورمتان من كتر الدموع و هي ترحب بها و في طريقهم الي حجرتها القت علا التحيه علي الام لترد بعدم ترحاب أهلا .

شرحت علا لياسمين ما دار بينها و بين حماتها و كيف أنها وصلت الي طريق مسدود فقد ابلغت زوجها أنه يستطيع الزواج و لكنه صمم علي طرد هذه الافكار من رأسها و لكن الي متي هل ستظل هكذا في انتظار المجهول لقد كانت تعلم أن حماتها لن تتركها يهنأ لها بال و سيتم هدم هذا البيت.

طوال هذه الجلسه لم تتوقف ياسمين عن مساندة صديقتها و طمأنتها بأنها ستكون في احسن حال و اوصتها بالدعاء ليل نهار لله فهذا اسلم حل و ان تتفرغ لإسعاد زوجها و تترك امورها علي الله  و لم تتركها الا بعد ان تناولوا الافطار سويا,  اصرت ياسمين ان تقضي صديقتها اليوم معها بالكامل و لكن علا استأذنت للانصراف  لارتباطها ببعض الاشياء في منزلها و بمجرد انصراف علا ارادت ياسمين ان تسأل امها عن سبب هذه المقابله السيئة لصديقتها لتجد أمها و كأنها بركان انفجر أنتي مش حاسه بالدنيا انتي مخليه صاحبتك تيجي ترمي همها عليكي و تعيطلك شوفي حالها ايه و انتي ايه ياريت كنتي زيها هي الي بتعيط امال انتي مش بتعيطي علي حالك ليه, لم تستوعب ياسمين هذه الكلمات القاسيه و كأن امها غرزت سكين في قلبها ببرود و هل هانت عليها الي هذا الحد ما الذي جنته لتسمع هذه الكلمات الصعبه لم تجد سوي أنها سوف تقطع كل علاقتها مع اصدقاءها و من اليوم لن تكلم احد و لن تستقبل احد في المنزل حتي ترتاح الام , كم كنت اتمني ان اولد في اوربا و بمجرد ان اكبر استقل بحياتي فلا اراي حد اعرفه هكذا قالت و الدموع تقف في عينيها .

____

بعد كلمات الام القاسيه دخلت ياسمين في نوبه اكتئاب فتقضي اليوم في عملها و عند العوده تدخل حجرتها لتجلس مع نفسها و لا تكلم احدا لاحظ والدها ما وصلت له ابنته فاستفسر من الام بعد أن رفضت ياسمين الحديث و تعللت بأن هناك ما يضايقها في عملها و عندما روت له الام ما حدث و هي تري نفسها لم تخطئ فعنفها الاب و قال لها ان ابنته لم تخطئ في شيئا و ان ظروفها سوف تتغير عندما يريد الله .

لم يكن هناك ما يخرجها من حالتها السيئة الا عندما تقابل منه الطفله التي تكفلت بها فذهبت الي احدي متاجر بيع لعب الاطفال و اشترت لها دميه على شكل فيل  و اعطتها ايها و الطفله سعيده بهذه الهديه الجميله فعندما كانا سويا في حديقه الحيوان  اخذت تلهو مع الفيل و هي سعيد ه ,امضت ياسمين اليوم كله مع منه و هي تلهو و تلعب فأحست أنها عادت للوراء كطفله صغيره .

____


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق