]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أعد الصلاة لأنها باطلة

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-13 ، الوقت: 21:12:39
  • تقييم المقالة:

" أعد الصلاة , لأنها باطلة " ! :

 

في يوم من الأيام ( منذ حوالي 36 سنة ) كنت أصلي صلاة الظهر جماعة في مسجد من المساجد في ولاية ميلة ( بعيدا عن ميلة عاصمة الولاية التي أسكن فيها وأعمل فيها ) .

وكان إمام ذلك المسجد يوجه – من أكثر من عام - رواد المسجد على خلاف أغلبية مساجد الوطن , أي على غير المذهب المالكي في الفقه , وهو المذهب السائد في المغرب العربي .

وأنا هنا أحكي وقفة خاصة بي ولست هنا بصدد القول بأن موقف الإمام على صواب أو على خطأ . أنا فقط أؤكد على أن الإمام كان يفتي الناس ويقدم لهم الدروس الفقهية ويوجههم على غير المذهب المالكي .

ومن المسائل الخلافية المعروفة في فقه الصلاة موضع تسليم المأموم خلف الإمام في نهاية الصلاة , حيث قال الإمام مالك بأن السلام مشروع من بعد انتهاء التسليمة الأولى , وذهب فقهاء آخرون ( منهم الحنابلة )  إلى أن التسليم لا يشرع إلا بعد التسليمة الثانية للإمام , ولكل فريق من الفقهاء ( رضي الله عنهم ) أدلته القوية أو الضعيفة على ما يقول , والمصيب منهم له أجران والمخطئ له أجر واحد , ولا يعلم المصيبَ إلا اللهُ تعالى .

صليتُ الظهرَ , وأنا لا أعرف حال رواد المسجد , وإلا – أي لو كنتُ أعرفُ أنهم لا يُسلَِّمون إلا بعد التسليمة الثانية للإمام – لتابعـتُـهم ولفعلتُ مثلما يفعلون , لأن الله لا يُـعذب فيما اختلف فيه الفقهاء  .

صليتُ الظهرَ , وفي نهاية الصلاة سلَّم الإمامُ وسلمتُ أنا بعد تسليمه الأول , وأما أغلب المصلين فلم يُـسلموا إلا بعد التسليمة الثانية كما علَّمهم الإمامُ .

وبعد الصلاة مباشرة التفتَ إلي رجلٌ ( جاهلٌ , ولا ينتجُ التعصبُ إلا من الجهل ) وقال لي " أعد الصلاة يا بني " , قلتُ " لمَ يا أبتِ ؟!" , قال " لأنك سلمتَ مباشرة بعد السلام الأول من الإمام " !.

أردتُ أن أفهمه بأن المسألة خلافيةٌ بين الفقهاء , لأن جمهور الفقهاء يقولون بأن التسليمة الأولى فرض والثانية سنة فقط , ومنه فإذا سلم المأموم قبل التسليم الثاني من الإمام , أو إذا قام المسبوق لإكمال صلاته مباشرة بعد التسليم الأول من الإمام , فإن صلاته صحيحة بإذن الله تعالى ( وقال آخرون بأن التسليمة الثانية لا بد منها ) .

وقبل أن أواصل شرحي للخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة وأسبابه , بأسلوب سهل وبسيط يتناسب مع مستوى الرجل الظاهر عليه , قاطعني الرجل بطريقة غير مؤدبة ولا محترمة , قائلا " كفاك تفلسفا , أنا نصحتك حين أخبرتك بأن صلاتك باطلة , ثم بعد ذلك أنت وشأنك : تقبل النصيحةَ أو ترفضُها "!!! . قلتُ له " أسألُ الله يا أبتِ أن يُـعلمني الحق والصواب ".

عندئذ تركتُ الرجلَ لجهله وسألتُ الله لي وله ولسائر المسلمين الهداية والعلم والإيمان .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق