]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أين الحُرّاسُ؟! (قصّة من تاريخنا).

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2013-05-13 ، الوقت: 18:23:53
  • تقييم المقالة:

أَيْنَ الحُرَّاسُ ؟.

 

بقلم: أحمد عكاش.

 

        كانَ ذَلِكَ سنةَ سَبْعَ عَشْرَةَ لِلْهِجْرَةِ، وَ(يَزْدَجُرْدُ بْنُ شَهْرَيَارَ بْنِ أَبْرَوِيزَ) كِسْرَى فَارِسَ، يحرِّضُ فِي كُلِّ وَقْتٍ قَوْمَهُ عَلَى حَرْبِ المُسْلِمِينَ، وَكَتَبَ إِلَى أَهْلِ الأَهْوَازِ يَسْتَثِيرُهُمْ ضِدَّ المُوَحِّدِينَ، وَضِدَّ رِسَالَةِ السَّماءِ السَّمْحَةِ الَّتي أَضَاءَتْ أَنْوارُها فِي الأَعْوَامِ القَليلَةِ المَاضِيَةِ العَدِيدَ مِنَ أَمْصَارِ الشَّامِ وَالعِراقِ، فَكَتَبَ (يَزْدَجُرْدُ) إِلَى أَهْلِ فَارِسَ يُذَكِّرُهُمْ بِالأَحْقَادِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ العَرَبِ، وَيُؤَنِّبُهُمْ عَلَى تَقَاعُسِهِمْ عَنْ قِتَالِ العَرَبِ:

-إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ يَا أَهْلَ (فَارِسَ) أَنْ تَغْلِبَكُمُ العَرَبُ عَلَى السَّوَادِ[1] وَمَا وَالاهُ وَالأَهْوَازِ، ثُمَّ لَمْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ حَتَّى شَنُّوا عَلَيْكُمُ الغَارَاتِ فِي بِلادِكُمْ، وعُقْرِ دارِكُمْ.

فَتَعَاهَدُوا عَلَى أَنْ يَقْصُدُوا البَصْرَةَ، وَبَلَغَ الخَبَرُ (عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ) tفَكَتَبَ إِلَى (سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) tوَهُوَ بِالكُوفَةِ:

-ابْعَثْ جَيْشاً كَثِيفاً إِلَى الأَهْوَازِ مَعَ (النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ) tوَعَجِّلْ، وَلْيَكُونُوا بِإِزَاءِ (الهِرْمِزَانِ) وَلْيَنْظُرُوا أَمْرَهُ.

وَكَتَبَ (عُمَرُ) tإِلَى (أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ) tوَهُوَ بِالبَصْرَةِ:

ابْعَثْ إِلَى (الأَهْوَازِ) جُنْداً كَثِيفاً، وَأَمِّرْ عَلَيْهِمْ (سُهَيْلَ بْنَ عَدِيٍّ) t، وَلْيَكُنْ عَلَى أَهْلِ الكُوفَةِ وَأَهْلِ البَصْرَةِ جَمِيعاً (أَبُو سَبْرَةَ بْنُ أَبي رِهْمٍ) t، وَعَلَى كُلِّ مَنْ أَتاهُ مِنَ المَدَدِ.

فَسَارَ (النُّعْمانُ بْنُ مُقَرِّنٍ) tبِجَيْشِ الكُوفَةِ، فَسَبَقَ البَصْرِيِّينَ فَانْتَهَى إِلَى (رَامْهِرْمِزَ) وَبِهَا الـ (هِرْمِزَانُ)، فَخَرَجَ إِلَيْهِ (الهِرْمِزانُ) فِي جُنْدِهِ، وَنَقَضَ العَهْدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المُسْلِمِينَ، فَبَادَرَهُ طَمَعاً بِأَنْ يَقْتَطِعَهُ قَبْلَ مَجِيءِ أَصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ لِنَجْدَتِهِ وَمُؤازَرَتِهِ، وَقَدْ طَمِعَ (الهِرْمِزَانُ) فِي نُصْرَةِ أَهْلِ (فَارِسَ) لَهُ، وَقَدْ أَقْبَلَتْ نَحْوَهُ أَوَائِلُ إِمْدَادِهِمْ، وَنَزَلَتْ بِـ(تُسْتُرَ)، فَالْتَقَى (النُّعْمَانُ) وَ(الهِرْمِزَانُ) بِـ(إِرْبِلَ)[2] ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالاً شَدِيداً، ثُمَّ إِنَّ اللهَ Uهَزَمَ (الهِرْمِزانَ) (لِلنُّعْمَانِ) وَأَخْلَى (رَامَهِرْمِزَ)، وَتَرَكَهَا وَلَحِقَ بِـ(تُسْتُرَ)، فَتَسَلَّمَ (النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ) (رَامَهِرْمِزَ) عَنْوَةً، وَأَخَذَ مَا فِيهَا مِنَ الذَّخَائِرِ وَالسِّلاحِ وَالعُدَدِ، فَلَمَّا وَصَلَ الخَبَرُ إِلَى أَهْلِ البَصْرَةِ بِمَا صَنَعُ الكُوفِيُّونَ بِـ (الهِرْمِزَانِ) وَأَنَّهُ فَرَّ فَلَجَأَ إِلَى (تُسْتُرَ)، فَسَارُوا إِلَيْها، وَلَحِقَهُمْ أَهْلُ الكُوفَةِ، حَتَّى أَحَاطُوا بِهَا، فَحَاصَرُوهَا جَمِيعاً، وَعَلَى الجَمِيع ِ(أَبُو سَبْرَةَ) tفَوَجَدُوا (الهِرْمِزَانَ) قَدْ حَشَدَ بِهَا خَلْقاً كَثِيراً وَجَمْعاً غَفِيراً، وَكَتَبُوا إِلَى (عُمَرَ) tفِي ذَلِكَ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يُمِدَّهُمْ، فَكَتَبَ إِلَى (أَبي مُوسَى) t- وَكَانَ أَمِيرَ (البَصْرَةِ) - أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِمْ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ، وَاسْتَمَرَّ (أَبُو سَبْرَةَ) عَلَى الإِمَارَةِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الكُوفَةِ وَالبَصْرَةِ، فَحَاصَرَهُمْ أَشهراً، وَكَثُرَ القَتْلُ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، وَقتَلَ (البَرَّاءُ بْنُ مَالِكٍ) أَخُو (أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) tفِيمَا بَيْنَ أَوَّلِ ذَلِكَ الحِصَارِ إِلَى أَنْ فَتَحَ اللهُ عَلَى المُسْلِمِينَ؛ مِائَةَ مُبَارِزٍ، سِوَى مَنْ قتلَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ (كَعْبُ بْنُ ثَوْرٍ)، وَ(مَجْزَأَةُ بْنُ ثَوْرٍ) وَ(أَبُو يَمَامَةَ)، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ (البَصْرَةِ) y، وَكَذَلِكَ أَهْلُ (الكُوفَةِ)، قَتَلَ منْهُمْ جَمَاعَةٌ مِائَةَ مُبَارِزٍ، كَـ(حَبِيبِ بْنِ قُرَّةَ) وَ(رِبْعِيِّ بْنِ عَامِرٍ) وَ(عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الأَسْوَدِ)، وَقَدْ تَزَاحَفُوا ثَمَانِينَ زَحْفاً فِي حِصَارِهِمْ، يَكُونُ عَلَيْهِمْ مَرَّةً وَلَهُمْ أُخْرَى، وَأَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا، حَتَّى إِذا كَانَ فِي آخِرِ زَحْفٍ، قَالَ المُسْلِمُونَ (لِلْبَرَّاءِ بْنِ مَالِكٍ) وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ:

-يَا بَرَّاءُ ! أَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ لَيَهْزِمَنَّهُمْ لَنَا.

فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ لَنَا، وَاسْتَشْهِدْنِي.

فَهَزَمَهُمُ المُسْلِمُونَ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ خَنَادِقَهُمْ وَاقْتَحَمُوهَا عَلَيْهِمْ، وَلَجَأَ المُشْرِكُونَ إِلَى البَلَدِ فَتَحَصَّنُوا بِهِ، وَقَدْ ضَاقَتْ بِهِمُ البَلَدُ فَجَاءَ تَحْتَ جُنْحِ الظَّلامِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ (تُسْتُرَ)، تَسَلَّلَ دُونَ أَنْ يَأْبَهَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالَ لأَبي مُوسَى:

-أَسْأَلُكَ أَنْ تَحْقِنَ دَمِي وَدِمَاءَ أَهْلِ بَيْتِي، وَتُخَلِّيَ لَنَا أَمْوَالَنَا وَمَسَاكِنَنَا عَلَى أَنْ أَدُلَّكَ عَلَى المَدْخَلِ.

قَالَ: فَذَلِكَ لَكَ.

قَالَ: فَابْغِني رَجُلاً [3] مِنْ قَوْمِكَ، سَابِحاً ذَا عَقْلٍ، يَأْتِيكَ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ.

فَقَالَ (مَجْزَأَةُ بْنُ ثَوْرٍ السَّدُوسِيُّ): اجْعَلْنِي ذَلِكَ الرَّجُلَ.

قَالَ أَبُو مُوسَى: لَكَ هَذا، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ.

فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ فَأَدْخَلَهُ مِنْ مُدْخَلِ الماءِ، حَيْثُ تَسَلَّلَ هُوَ حِينَ خَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْحَظَهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ، وَكانَ مُدْخَلاً يَضِيقُ أَحْيَاناً، حَتَّى يَنْبَطِحَ عَلَى بَطْنِهِ، وَيتَّسعُ أَحْيَاناً فَيَمْشِي قاَئِماً، وَيَحْبُو فِي بَعْضِ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ.

وَقَدْ أَمَرَهُ (أَبُو مُوسْى) أَنْ يَحْفَظَ طَرِيقَ البَابِ، وَطَرِيقَ السُّورِ وَمَنْزِلَ (الهِرْمِزَانِ)، وَقَالَ:

-لا تَسْتَبِقْني بِأَمْرٍ.

كَانَتْ عَيْنَا (مَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ السَّدُوسِيِّ) تُرَاقِبُ كُلَّ شَيءٍ بِدِقَّةٍ وحَذَرٍ، وَعَقْلُهُ يَفْهَمُ كُلَّ ما يَرَاهُ وَيَحْفَظُهُ لِيَنْقُلَهُ إِلَى سَيِّدِهِ، وَلِسَانُ حَالِهِ يَقُولُ:

-هَذِهِ لَحْظَةٌ حَاسِمَةٌ، مُهِمَّةٌ فِي تَارِيخِ هَذِهِ المَدِينَةِ، وَمُهِمَّةٌ فِي تَاريخِ الفُتُوحاتِ الإِسْلامِيَّةِ، اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِوَلِّيِكَ وَعَبْدِكَ (الْبَرَّاءِ بْنِ مَالِكٍ).

قَضَى (مَجْزَأَةُ بْنُ ثَوْرٍ السَّدُوسِيُّ) مَا عَلَيْهِ عَلَى خَيْرِ مَا يَتَمَنَّى، وَرَجَعَ إِلَى (أَبِي مُوسَى)، فَـ (نَدَبَ أَبُو مُوسَى) النَّاسَ مَعَهُ، فَانْتَدَبَ ثَلاثُمائةٍ ونَيِّفٌ، فَاخْتارَ (مَجْزَأَةُ) مِنْهُمْ خَمْسَةً وَثَلاثِينَ مِنَ الشُّجْعَانِ الأَبْطَالِ، فَأَمَرَهُمْ (أَبُو مُوسَى) أَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ ثَوْبَيْنِ لا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا، وَسَيْفَهُ، فَفَعَلُوا.

ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمُ الرَّجُلُ لَيْلاً إِلَى النَّقْبِ الَّذِي يَدْخُلُ المَاءُ مِنْهُ، فَكَبَّرَ (مَجْزَأَةُ بْنُ ثَوْرٍ السُّدُوسِيُّ) بِصَوْتٍ خَافِتٍ وَوَقَعَ فِي المَاءِ، وَكَبَّرَ القَوْمُ وَوَقَعُوا إِثْرَهُ، كَأَنَّهُمُ البَطُّ، فَسَبَحُوا حَتَّى جَاوَزُواالأَسْوَارَ.

فَمَضَى بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ إِلَى البَابِ فَوَضَعَهُمْ عَلَيْهِ، وَمَضَى بِمَنْ بَقِيَ مَعَهُ حَتَّى صَعِدَ السُّورَ، وَكَبَّرَ المُسْلِمُونَ عَلَى السُّورِ بِصَوْتٍ كَالرَّعْدِ، تَرَدَّدَ صَدَاهُ فِي الآفاقِ، وَفَتَحُوا الأَبْوابَ، فَكَبَّرَ المُسْلِمُونَ مِنَ الخَارِجِ وَأَقْبَلُوا حَتَّى دَخَلُوا المَدِينَةَ، فِي وَقْتِ الفَجْرِ إِلَى أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ، وَدَارَتْ ثَمَّةَ رَحى مَعْرَكَةٍ ضَرُوسٍ طَاحِنَةٍ، وَقُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ لَيْلَتَئِذٍ أُنَاسٌ كَثِيرٌ، وَاسْتَجابَ اللهُ U(لِلبَرَّاءِ بْنِ مَالِكٍ) t، فَكَانَ مِمَّنْ قَتَلَ الهِرْمِزَانُ بِنَفْسِهِ (البَرَّاءُ بْنُ مَالِكٍ) و(مَجْزَأَةُ بْنُ ثَوْرٍ) t، وَلَمْ يُصَلُّوا الصُّبحَ يَوْمَئِذٍ إلاَّ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.

وَلَمَّا فُتِحَتِ البَلَدُ لَجَأَ (الهِرْمِزَانُ) إِلَى القَلْعَةِ، فَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَبْطَالِ، فَلَمَّا عَايَنُوهُ أَقْبَلُوا إِلَيْهِ وَحَاصَرُوهُ،وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ إِتلافُهُ أَوْ إِتْلافُهُمْ، قَالَ لَهُمْ:

- مَا تُرِيدُونَ وَقَدْ تَرَوْنَ ضِيقَ مَا أَنَا فِيهِ؟ إِنَّ مَعِي جَعْبَةً فِيها مِائَةُ سَهْمٍ، وَإِنَّهُ لا يَتَقَدَّمُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ رَمَيْتُهُ بِسَهْمٍ قَتَلْتُهُ بِهِ،وَوَاللّهِ مَا تَصِلُونَ إِلَيَّ مَا دَامَ مَعِي مِنْهَا نُشَّابَةٌ، فَمَاذَا يَنْفَعُكُمْ إِنْ أَسَرْتُمُونِي بَعْدَمَا قَتَلْتُ مِنْكُمْ مِائَةَ رَجُلٍ؟.

قَالُوا: فَمَاذَا تُرِيدُ؟.

قَالَ: تُؤَمِّنُونِي حَتَّى أُسْلِمَكُمْ يَدَيَّ فَتَذْهَبُوا بِي إِلَى (عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ)، فَيَصْنَعَ بِي مَا شَاءَ.

فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ، فَأَلْقَى قَوْسَهُ وَنُشَّابَهُ، وَأَسَرُوهُ فَشَدُّوهُ وَثَاقاً، وَهَيَّؤُوهُ لِيَبْعَثُوهُ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (عُمَرَ)t.

ثُمَّ بَعَثَ (أَبُو سَبْرَةَ) tإِلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ بِخُمْسِ الغَنِيمَةِ وَبِـ (الهِرْمِزَانِ) مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ أَسِيراً مِنَ العَجَمِ، عَلَيْهِمُ الدِّيبَاجُ وَمَنَاطِقُ الذَّهَبِ وَأَسْوِرَةُ الذَّهَبِ، مَعَ وَفْدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فِيهِمْ (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) tوَ(الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ) t، فَلَمَّا اقْتَرَبُوا مِنَ المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ، أَلْبَسُوهُ كُسْوَتَهُ مِنَ الدِّيبَاجِ الَّذِي فِيهِ الذَّهَبُ، وَوَضَعُوا عَلَى رَأْسِهِ تَاجاً مُكَلَّلاً بِاليَاقُوتِ، وَعَلَيْهِ حِلْيَتُهُ كَيْمَا يَرَاهُ (عُمَرُ) tوَالمُسْلِمُونَ فِي هَيْئَتِهِ، ثُمَّ دَخَلُوا المَدِينَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَتَيَمَّمُوا بِهِ [4] مَنْزِلَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَسَأَلُوا عَنْهُ، فَقيلَ لَهُمْ:

-إِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى المَسْجِدُ بِسَبَبِ وَفْدٍ مِنَ الكُوفَةِ.

كَانَ (عُمَرُ) tقَدْ جَلَسَ لِوَفْدِ أَهْلِ الكُوفَةِ فِي بُرْنُسٍ، فَلَمّا فَرَغَ مِنْ كَلامِهِمْ، وَانْصَرَفُوا عَنْهُ، نَزَعَ بُرْنُسَهُ [5] ، ثُمَّ تَوَسَّدَهُ فَنَامَ.

جَاؤُوا المَسْجِدَ فَلَمْ يَرَوْا أَحَداً، فَقَالَ (الهِرْمِزَانُ) سَاخِراً: ضَاعَ مَلِكُكُمْ.

 فَرَجَعُوا فَإِذا غِلْمَانٌ يَلْعَبُونَ قُرْبَ المَسْجِدِ، سَأَلُوهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا:

-إِنَّهُ نَائِمٌ فِي مَيْمَنَةِ المَسْجِدِ، مُتَوَسِّداً بُرْنُساً لَهُ.

فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا رَأَوْهُ جَلَسُوا دُونَهُ، وَلَيْسَ فِي المَسْجِدِ نَائِمٌ وَلا يَقْظَانُ غَيْرَهُ، وَالدِّرَّةُ مُعَلَّقَةٌ فِي يَدِهِ.

فَقَالَ (الهِرْمِزَانُ): أَيْنَ عُمَرُ؟.

فَقَالُوا: هُوَ ذَا.

وَجَعَلَ النَّاسُ يُخْفِضُونَ أَصْوَاتَهُمْ لِئَلاَّ يُنَبِّهُوهُ، وَجَعَلَ (الهِرْمِزَانُ) يَقُولُ:

-وأَيْنَ حُجَّابُهُ ؟! أَيْنَ حُرّاسُهُ ؟!.

 فَقَالُوا: لَيْسَ لَهُ حُجَّابٌ وَلا حَرَسٌ.

فَقَالَ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نَبِيّاً.

فَقَالُوا: بَلْ يَعْمَلُ عَمَلَ الأَنْبِيَاءِ.

وَكَثُرَ النَّاسُ، فَاسْتَيْقَظَ (عُمَرُ) tبِالجَلَبَةِ [6] ، فَاسْتَوَى جَالِساً، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى (الهِرْمِزَانِ) فَقَالَ:

-الهِرْمِزَانُ؟.

قَالُوا: نَعَمْ.

فَتَأَمَّلَهُ وَتَأَمَّلَ مَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:

-أَعُوذُ بِاللّهِ مِنَ النَّارِ، وَأَسْتَعِينُ بِاللّهِ.

وَانْشَغَلَ (الهِرْمِزَانُ) عَمَّا حَوْلَهُ، ذَهِلَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، نَسِيَ النَّاسَ الحَافِّينَ بِهِ، نَسِيَ الجُيُوشَ وَالحَرْبَ وَالمَوْتَ وَالأَسْرَ وَالقَتْلَ وَالحَيَاةَ ...، ذَهِلَ حَتَّى عَنْ نَفْسِهِ، عَنْ دِيبَاجِهِ وَتَاجِهِ وَذَهَبِهِ، وَلَمْ يَعُدْ يَرَى إِلاَّ هَذِهِ العَظَمَةَ المَهِيبَةَ العُلْوِيَّةَ، يُغَطِّيهَا هَذَا الثَّوْبُ الخَلَقُ المُرَقَّعُ، فِي هَذَا المَكَانِ المَشِيدِ بِاللَّبِنِ وَسَعَفِ النَّخْلِ، وَجَعَلَ يَتَأَمَّلُ (عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ) tمَشْدُوهاً فَاغِراً فَاهُ لا يَقْوَى عَلَى الكَلامِ، بَلْ لا يُرِيدُ الكَلامَ، وَجَاشَتْ فِي نَفْسِهِ أَسْئِلَةٌ حَيْرَى لا تَجِدُ لَهَا جَواباً:

-أَهَذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ الَّذِي غَرَّبَتْ سُمْعَتُهُ وَشَرَّقَتْ، حَتَّى طَبَّقَتْ أَرْبَعَةَ آفَاقِ الأَرْضِ؟.

عُمَرُ بْنُ الخَطَّابُ الَّذِي تَرْتَعِدُ لِسَمَاعِ اسْمِهِ فَرَائِصُ الكُمَاةِ وَعُتَاةِ الفُرْسَانِ ؟. يَتَوَسَّدُ بُرْنُسَهُ وَيَغُطُّ بِـ (المَسْجِدِ) فِي نَوْمٍ هَادِئٍ عَمِيقٍ، بِلا جُنْدٍ وَلا حَرَسٍ وَلا عَرْشٍ وَلا تَاجٍ وَلا صَوْلَجَانٍ وَلا حُجَّابٍ وَلاذَهَبٍ وَلا حَرِيرٍ وَلادُرُوعٍ وَلا سُيُوفٍ ...؟ أَهَذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ؟.

وَلَمْ يَثُبْ إِلَى وَاقِعِهِ إِلاَّ حِينَ سَمِعَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ يَقُولُ:

-الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذَلَّ بِالإِسْلامِ هَذَا وَأَشْيَاعَهُ؛ يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ! تَمَسَّكُوا بِهَذَا الدِّينِ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ نَبِيِّكُمْ e، وَلا تُبْطِرَنَّكُمُ الدُّنْيا، فَإِنَّها غَدَّارَةٌ.

فَقَالَ لهُ الوَفْدُ: هَذَا مَلِكُ الأَهْوازِ فَكَلِّمْهُ.

فَقَالَ: لا ... حَتَّى لا يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْ حِلْيَتِهِ شَيْءٌ.

فَرَفَعُوا عَنْهُ أَثْوَابَهُ وَزِينَتَهُ، وَأَلْبَسُوهُ ثَوْباً صَفِيقاً [7] ، وَفي رِوَايَةٍ أَنَّ التَّرْجُمَانَ بَيْنَ (عُمَرَ) tوَبَيْنَ (الهِرْمِزَانِ) كَانَ (المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ)فَقَدْ كَانَ يَفْقَهُ شَيْئاً مِنَ الفَارِسِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ (عُمَرُ) t:

-قُلْ لَهْ (( مِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ )) ؟.

فَقَالَ المُغِيرَةُ tلِلْهَرْمِزَانِ: أَزْكِدَامْ أَرْضِي؟.

قَالَ: مِهْرَجَانِيٌّ.

قَالَ: تَكَلَّمْ بِحُجَّتِكَ.

فَقَالَ: أَكَلامَ حَيٍّ أَمْ مَيِّتٍ؟.

قَالَ: بَلْ كَلامَ حَيٍّ ... يَا (هِرْمِزَانُ) ! كَيْفَ رَأَيْتَ وَبَالَ الغَدْرِ [8] وَعَاقِبَةَ أَمْرِ اللهِ؟.

فَقَالَ: يَا عُمَرُ! إِنَّا وَإِيَّاكُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، كَانَ اللهُ قَدْ خَلَّى بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فَغَلَبْناكُمْ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا وَلا معَكُمْ، فَلَمَّا كَانَ مَعَكُمْ غَلَبْتُمُونَا.

فَقَالَ عُمَرُ t: إِنَّمَا غَلَبْتُمُونَا فِي الجَاهِلِيَّةِ بِاجْتِمَاعِكُمْ وَتَفَرُّقِنَا.

ثُمَّ قَالَ: مَا عُذْرُكَ وَمَا حُجَّتُكَ فِي إِنْقَاضِكَ العَهْدَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ؟.

فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ تَقْتُلَني قَبْلَ أَنْ أُخْبِرَكَ.

قَالَ: لا تَخَفْ ذَلِكَ.

فَاسْتَسْقَى (الهِرْمِزَانُ) مَاءً، فَأُتِيَ بِهِ فِي قَدَحٍ غَلِيظٍ، فَقَالَ:

-لَوْ مِتُّ عَطَشاً لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَشْرَبَ فِي هَذَا.

فَأُتِيَ بِقَدَحٍ آخَرَ يَرْضَاهُ، فَلَمَّا أَخَذَهُ جَعَلَتْ يَدُهُ تَرْعُدُ، وَقَالَ:

-إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُقْتَلَ وَأَنَا أَشْرَبُ.

فَقَالَ (عُمَرُ) t: لا بَأْسَ عَلَيْكَ حَتَّى تَشْرَبَهُ.

وَأَكْفَأَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَعِيدُوهُ عَلَيْهِ وَلا تَجْمَعُوا عَلَيْهِ القَتْلَ وَالعَطَشَ.

فَقَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِي المَاءِ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَأْمِنَ بِهِ.

فَقَالَ لَهُ (عُمَرُ) t: إِنِّي قَاتِلُكَ.

فَقَالَ: كَيْفَ تَقْتُلُني؟.إِنَّكَ أَمَّنْتَني.

قَالَ: كَذَبْتَ.

فَقَالَ أَنَسٌ t: صَدَقَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ.

فَقَالَ (عُمَرُ)t: وَيْحَكَ يَا أَنَسُt، أَنا أُؤَمِّنُ مَنْ قَتَلَ (( مَجْزَأَةَ)) وَ(( البَرَّاءَ )) ؟! لَتَأْتِيَنِّي بِمَخْرَجٍ وَ إِلاَّ عَاقَبْتُكَ.

قَالَ: قُلْتَ ((لا بَأْسَ عَلَيْكَ حَتَّى تُخْبِرَنِي))، وَقُلْتَ لَهُ: ((لا بَأْسَ عَلَيْكَ حَتَّى تَشْرَبَهُ)).

وَقَالَ لَهُ مَنْ حَوْلَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عَلَى (الهِرْمِزَانِ) فَقَالَ:

-خَدَعْتَنِي ... وَاللهِ لا أَنْخَدِعُ إِلاَّلِمُسْلِمٍ، إِلاَّ أَنْ تُسْلِمَ.

فَأَسْلَمَ (الهِرْمِزَانُ)، وقالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ.

وَحَسُنَ إِسْلامُ (الهِرْمِزَانِ) فَفَرَضَ لَهُ (عُمَرُ) tعَطَاءً سَنَوِيّاً جَزيلاً، وَأَنْزَلَهُ المَدِينَةَ، وَكَانَ لا يُفَارِقُ عُمَرَ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ t.

انتهت

 

شرْحُ بَعْضِ المُفْرَدَاتِ:

[1]-السّوَادُ (هُنا): القُرَى وَالرِّيفُ؛ أَوْ: مَا بَيْنَ البصْرَةِ وَالكُوفَةِ.

[2]-إِرْبِلُ: بَلْدَةٌ قُرْبَ البَصْرَةِ.

[3]-ابْغِني رَجُلاً: اُطْلُبْهُ لِي.

[4]- تَيَمَّمُوا بِهِ: قَصَدُوا وَاتَّجَهُوا.

[5]- البُرْنُسُ: ثَوْبٌ، أَعْلاهُ غِطَاءٌ لِلرَّأْسِ.

[6]- الجَلَبَةُ: الضَّجَّةُ وَالضَّجِيجُ وَالصَّخَبُ.

[7]- ثَوْباً صَفِيقاً: سَميكاً غَليظاً.

[8]- الوَبَالُ: الفَسَادُ وَسُوءُ العَاقِبَةِ.

                                           انتهى


من كتاب:

قِصَصٌ مِنْ تَاريخِنا

تأليف: أحمد عكاش.

منشورات: دار الإرشاد للنشر - حمص - سوريّة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • لطيفة خالد | 2013-05-14
    نبينا عليه الصلاة والسّلام كان يدعو الله بان يكرم الاسلام باحد العمرين وسيدنا عمر بن الخطاب هو التواضع والاخلاق والايمان وحتى انني أذكر بفتوحات القدس أتاهم سائرا" على قدميه وحاجبه راكب على ظهر الدّابة وثيابه باليه ...هذا هو المؤمن الحق وشكرا" لك أستاذنا على سلاسة الاحداث وعلى الحكم النفيسة الموجودة بين الأسطر والكلمات....مقالاتك شمس متوهجة في مقالاتي  تضىء تاريخنا وتنير قناديل حياتنا الحالية وتحفزنا للسير الى الأمام
  • طيف امرأه | 2013-05-13

    كنت فيما مضى أسامر اولادي في حكاية قبل النوم .. وكانت جُلها , لمن أحببتهم واتخذتهم صفوتي , وخلاني

    الصحابة   رضوان الله عنهم جميعا , وكان اكثر صحابيٌ محبب لدي ذاك الذي أشرقت له  الافاق , وتحدثت عنه الاوراق , وخاطبته ربُى البلاد ومفازاتها , وغارت منه العدالة بعينها ولو أرادوا ان يضعوا بدل الميزان رمز لكان هو رمز العدالة الحق ..عمر بن الخطاب الحبيب , ذاك الذي لن تلد النساء مثله ولن يكن رجلا بعده كمثله _رضي الله عنه _

    كنت اكثر ما اكون ميالا لشرح شخصه كي يكونوا بالحق والعدل مشابهين له , وقد شربوا حبه , وصار اسمه وشخصه كل همهم كما هو همي

    لذا حينما اقرااسمه تسكبني الدموع لا اسكبها

    في لحظة واحده اجدني احلم لو ان هنا الفاروق العادل ,,ولكن هيهات , فلا حلم يصبح رجلا كعمر

    لقد تشتت ..واخذتني اخر  القصة الى تلك الحقبة الزمنيه , حقبة المجد التليد , المجد الذي نتغناه دوما ولا عيب ان نتغناه , لكن العيب ان ننساه بحجة انه ماضٍ فلا  نبكي ولا نذكر الماضي لانه لن يعود , لكن الحق كل الحق ان الذكرى تنفع المؤمنين , تقويهم , وترشدهم الى طريق الصواب

    كيف صار القلة حضارة ؟؟ وكيف يكون كهذا الرجل المرقع الثياب له كلمة تحرك الجيوش لاجله حيث أراد ؟؟

    كيف  كانوا يضحون بأرواحهم لاجل اعلاء  كلمة الحق ؟؟ يضحون ولا يبالون , 

    كانوا قد رهنوا ارواحهم في سبيل الله لا سبيل  ملك او جزء من سلطة !

    كانوا مؤمنين حقا , ورثوا النبوة بكل معانيها , وبإصرار المؤمن المجاهد  وصلوا وانتقلوا من حب الدنيا الى حب الاخرة

    من تفاهة الافكار وفسادها الى علو الهمة وسموها , من شح الماده الى غنى الارواح والنفوس

    كانوا يدركون طريقهم رغم كل الصعاب والخطوب ,, كانوا فاتحين مكتشفين , بكلمة التوحيد والتكبير  منتصرين

    وانّى لنا هذه  الصفات ؟؟؟؟؟

       تلك السيرة الطاهرة   احب سماعها   فبل المنام , فلها اثر المخدر في  الرأس , تجعلك تحلم  بعالمك المثالي وانه سيتحقق .. الحلم احيانا ليس عيب ,,فقد قرات ذات مره قصة اعجبتني  عن معلم اراد من طلابه في الصفوف الاولى  ان يكتبوا تعبيرا , عن احلامهم المستقبليه , ولانهم صغار طلب ان يوجزوها بسطر واحد ,,حينما بدا بتصليح الاوراق , وجد احدهم قد كتب ما يلي ( اريد ان اكون غنيا ورب عمل غني ناجح , ولي سيارة فخمة , وقصر بحديقة ) دُهش الاستاذ من تلميذه الفقير , وكي لا يعنفه او يكسر مجاذيفه ناداه جانبا وقال له :

    , قبل ان أ سلم لك الورقة   , قُم بتغيير الحلم فهو لا يناسبك يا ولدي ,,, فقال له التلميذ بكل جديه وشجاعة : ضع العلامة التي تريد واحتفظ بها ودعني احتفظ انا بحلمي , كي احصل على ما أريد غدا )

    هي احلامنا دعونا نسردهالهم , نسرد  سيرة الانبياء والمرسلين والصحابة الاجلاء ,للأبناء كي  تكبر معهم ويعملوا لأجلها ,,  قد ينجزوا ما لم ننجزه نحن , فنكون لهم سُلما للإرتقاء حيث السماء .

    سيدي الفاضل واستاذنا الجليل

    بارك الله بكم لقد اتحفتمونا بكل ما تسطرون هنا من قصص , كانت  سيرة تبهج ونستمتع بها نضحك ونفرح ونجدد المجد ولو لثواني بتلك الطريقة البديعة والرسم للحرف بطريقة تعجز نفوسنا عن شكرك  , او ألإفصاح عن تقديرنا لكل كلمة بها , كل حرف لكم به عطاء يجزيكم به الله السخاء دين ودنيا

    أسعدني قراءتها قبل المنام

    سلمتم وجزاكم الله عنا الجزاء الأوفى

    طيف بخالص التقدير

                 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق