]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

لماذا لا تستقر بلاد المسلمين ؟

بواسطة: نشوان الجريسي  |  بتاريخ: 2013-05-13 ، الوقت: 18:22:08
  • تقييم المقالة:

سلسلة من اجل وعي سياسي/20

لماذا لا تستقر بلاد المسلمين.؟

ان العامل الاساس لاستقرار الدولة هو وحدة وحرية الارادة السياسية ،فكما ان سلب الارادة من الفرد تجعله عبدا لا يستطيع ان يتحكم باموره، فهو حي ومفكر ويملك القوى، ولكنه يسير بامر غيره، وكذا الدولة فانها تصبح اسيرة لغيرها اذا سلبت ارادتها السياسية على الرغم من التمتع ببعض مظاهر الاستقلال المزيف ،والذي تعيش فيه وهم الحرية.

وبما ان الارادة هي تجسيد للفكر ، فما يريده الانسان هو عين ما يفكر فيه، وما تريده الدولة هو عين ما تفكر فيه ، هذا في حال الانسان الحر والدول الحرة المستقلة،وبما ان اساليب سلب الارادة ذات اوجه متعددة منها العسكرية (القوة) ومنها الاقتصادية، واعقدها واخبثها واصعبها هما الوجه الثقافي والسياسي ،فان من يسيطر على فكرنا ،فهو مسيطر على ارادتنا شئنا ام ابينا، وبالتالي فهو مسيطر على حياتنا وحاضرنا ومستقبلنا، وعليه فالاستعمار هو فرض السيطرة السياسية والثقافية والاقتصادية والعسكرية على الشعوب المستضعفة.

والدول القائمة في بلادنا هي مسلوبة الارادة منذ قيامها ، لانها لم تقم على فكرها وثقافتها ، بل هي قامت ولا زالت تابعة للفكر الغربي الرأسمالي ، فكر تلك الدول الاستعمارية ،حتى دخل وهيمن على كل شؤون الحياة، ففي السياسة لا زالت الديمقراطية تعشعش في اذهان السياسيين والمثقفين وكأنها نهاية التأريخ على الرغم من الادعاء انهم اصحاب حضارة عريقة، وفي التعليم لا زالت الطريقة العلمية في التفكير هي الطريقة السائدة لتقرير المعارف ، واقتصاد دولنا قائم على اسس النظام الاقتصادي الرأسمالي في خطأ نظرته الى المشكلة الاقتصادية وعلاجها وشكل النقد وسائر المعاملات الاقتصادية والتجارية والنقدية، وفي الجانب العسكري لا زالت بلادنا تستهلك الناتج العسكري الخردة لتلك الدول مع فرض  الشروط والضمانات، ناهيك عن المعاهدات والاحلاف والقواعد العسكرية.

فلا يمكن لبلانا ان تنعم بالاستقرار والحال اننا مسلوبو الارادة لسببين:

الاول : ان بلادنا هي ارض الصراع بين تلك الدول الاستعمارية.

الثاني : اننا ادوات الصراع ، ولسنا اطراف فيه.


ولان الصراع بين هذه الدول قدتغير تغيرا تكتيكيا في الحروب ، سببه الرئيس هو التوصل الى صناعة السلاح الذري الذي سيلحق ضررا بالغا لكلا الطرفين المتصارعين،ولهذا فان الصراع قد قنن بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بما يعرف بالنظام الدولي، وبناء عليه فقد قررت تلك الدول ضمنيا اولا نقل ارض الصراع خارج حدودها ، اي في مناطق نفوذها واهمها منطقتنا منطقة البلاد الاسلامية ، وثانيا هو تغيير شكل الحروب والصراعات من حروب وصراعات مباشرة الى حروب وصراعات بالنيابة مستغلين ضعف الارادة السياسية لدى دول تلك المنطقة، وانعدام الوعي السياسي لدى شعوبها، فصراع النيابة هو هو ، والمتجدد هو الاشكال فقط ، واليوم فان ما يحدث في سوريا والعراق هو حلقة في تلك السلسلة ، فهو استغلال لتلك الشعوب عن طريق زرع الفتن بين الاشقاء بل ابناء الدين الواحد ، فالصراع سياسي بين الدول العظمى الاستعمارية مغلف بغلاف المذهبية، فامريكا تستغل (الشيعة) حيث شكلت محورا من باكستان وايران مرورا بالعراق وسوريا الى جنوب لبنان، وبريطانيا ومعها اوربا تستغل ( السنة) انطلاقا من الاردن وقطر والسعودية مرورا بالعراق وسوريا ، فالاطراف دولية..........والادوات اقليمية ومحلية ، تتحرك الاطراف وفق حسابات الذكاء الخبيث....وتتحرك الادوات تحركا شعوريا اعمى وفق حسابات الفعل ورد الفعل .

وعليه فسوف لن ننعم بالاستقرار  الا اذا استقل القرار السياسي لدولنا ، ولن يستقل القرار السياسي الا بتحرير الارادة السياسية ، ولن تتحرر الارادة السياسية الا بفك الارتباط بالفكر الغربي الراسمالي بكل اشكاله السياسية والثقافية والاقتصادية والعسكرية ، ماعدا الفكر العلمي التكنولوجي لانه نتاج علمي تراكمي انساني ولا تختص به امة من الامم وهو ينتقل مع انتقال السيادة بين الدول.

13/5/2013م 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق