]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإضراب عن الكتابة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2013-05-13 ، الوقت: 17:48:05
  • تقييم المقالة:

 

 

 

الإضراب عن الكتابة

 هناك دائما حقا تسعى إليه ,وهناك حق يسعى إليك وما ضاع حق وراءه مطالب, دون المساس بالواجبات,و إلا أختلت الموازين وصار الجميع يسير على حبل رفيع وبقدم واحدة.ماذا لو فعلها الكتاب والمثقفون والأدباء ,وتوقفوا لبعض الوقت عن الكتابة ...,ماذا سيحدث للحكومات وللقراء على حد سواء....!؟ ماذا لو جربوا...,وأنا لاأنصحهم بذلك....!

سوف تعرف البلدان بما فيها تلك الشمولية المعادية للكتابة بكل أنواعها هزة ذهنية وعاصفة ذهنية لم يسبق لها مثيل في تاريخ الإضراب الشامل,كحق أريد به باطلا ,أو باطل أريد به حقا.

سيكون يوما او بعض يوم بما يشبه يومي هيروشيما وناغازاكي ,سوف يسقط العالم في قتامة الحرف والكلمة والمعنى والمصطلح لم يسبق لها مثيل .

وإذا كان غاية الإضراب النمطي هو تحسيس أرباب العملو الحكومات بالطبقة الشغيلة لأجل حق مطلوب  ,وليس صدقة,سيكون الإضراب عن الكتابة شبيها بالإضراب عن الكلام وعن السمع وعن الذوق وعن الشم وعن أية حاسة أخرى دفعة واحدة, او بمعنى أخر العطالة عن دواليب الحياة. تكون رابطة بين عوالم الإنسان الداخلية والعالم الخارجي,سوف تسقط حكومات من اعراشها ,وأيضا شعوبا من اوطانها وتوشك ان تنطبق السماء بالأرض,لكنه لايكون الإضراب من أجل الإضراب او من أجل النضال عن حق وليس صدقة .سوف يكون من أجل التحسيس بأن هذا العالم في خطر بفعل التلوث البيئي والحكم الجائر وعدم إحترام حقوق الإنسان,ومن أجل قتل الإنسان لأخيه الإنسان لأتفه الأسباب, والقاتل لايعرف لما قتل...؟ كما هو جاري اليوم في دول نطاق الربيع العربي.

من منا في مقدوره التوقف عن الماء, أهم عنصر الحياة ,أيضا الكتابة من منا يستطيع التوقف عن الكتابة وإلا مات الناس إختناقا ,ليس بفعل إستنشاق غاز الخردل السام أو مس الجمرة الخبيثة ,وانما الى القنوط واليأس ,والشعور ان الإنسانية منذ مدة تزحف نحو الفراغ المقيت,نحو اللا نهاية ,الكون  كله في خطر.الإنسان يموت تحت أقل الأسباب وهم أصحاء ميسورين شبه سعداء ومع هذا هم يموتون,ولاأحد يبحث في الأسباب,فقط لأن الكتابة صارت طقسا قضاء وقدر,وإذا أردتم معرفة ملح هذه الأرض جربوا يوما بلا كتابة, كيوم بلا صلاة , كيوم بلا أذان ,وكيوم بلا شعيرة دينية .الجميع يتجه نحو السقوط في الهاوية لابداية ولا نهاية لها, نحو البدء وصعدا نحو الأسفل.الجميع سوف يمارس طقس (سيزيف) كلما أوشك وصول حجرة الحياة الى قمة الجبل وكلما أوشك الوصول عادت الى بدء البداية,وتراه يكرر هذا العمل اللا جدوى متثبتا بالحياة متحاملا على حمل صخرة الى أعلى بلا طائل وهكذا  إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.بل انها تمثل أسطورة (ميداس),كل ما مس شيئ من حوله تحول الى ذهب,حتى إذا ما مس عضو من أعضائه تحولت سائر أعضائه الى ذهب ,الى درجة صار يتضرع لأعضائه من جراء هذا التحول ولو أنه من ذهب.

صعب هذا النوع من الإضراب ,الإضراب عن الكتابة سواء على من يقرأ او على المتفرج على الأحداث ,كوميديا سوداوية سرعان ماتتحول الى مليودراما  ,اين يرمي فيها البطل نيران مسدسه على رفقائه من الممثلين وسائر أعضاء العرض وعلى المتفرجين ,بل تحطم النيران الجدار الرابع وتمس سائر أفراد المجتمع الحاضر والغائب ,البعيد والقريب.

أرجوا ان لاتجربوا وان لايتم النضال بهكذا نوع من الإضراب,يوم بلا كتابة,لأنها اللعبة الوحيدة التي يتم فيها إختفاء الحق والواجب ويصير القانون مناهضا للعدالة والعدالة مناهضة للقانون,وبالتالي حتما يصل الجميع الى الدمار الشامل ,عندما جميع الأطراف تتمسك بمواقفها ,ويكون الحوار شبيها بحوار الطرشان ,لأن سائر الحواس أصابها التشنج,و لايريد أحد  أن يقدم ببعض مما فيه للنار (نار بروميثوس) لإنقاذ الباقي ,ولاأحد يريد ان يوقظ شرطي الأعماق من ذاته (الضمير) ويحتكم الى جادة الصواب العقل الذي لايقدر بثمن,حينما يصير كل شيئ بثمن,ثمنه السياسي او الإجتماعي او الثقافي ,او لشيئ أخر في نفس يعقوب...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق