]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إعجاز البشرية في شعب الله الجبار..

بواسطة: غاندي ابو شرار  |  بتاريخ: 2013-05-13 ، الوقت: 00:40:40
  • تقييم المقالة:

 

" تردت كثيرا و طال الانتظار للكتابة حول ما يجري داخل فلسطين فما يحدث هناك مخزي و معيب و يشكل وصمة عار على جبين الإنسانية فالإخوة يصرعون بعضهم بعضا و لم يصدر مفتي القدس أي فتوى تحرم ذلك و في المقابل تخرج دعوة غبطة بطريرك الروم الكاثوليك  البطريرك ميشيل الصباح بتاريخ  26/12/2007 إلى وقف الاقتتال و حرمة ذلك على الإنسان الفلسطيني . و لكني اخرج عن صمتي احتراما و انحناء أمام شعب الله الجبار " لا يختلف اثنان على مدى معاناة سكان قطاع غزة و التي لم يسلم منها حتى الشجر و الحجر و أصبحت روتينا يوميا يصبح مع كل إشراقه للشمس و يمسي مع غروبها فمن بطالة مدقعة و فقر متنامي و مياه بحر مالحة تستعمل للشرب مع حصار إسرائيلي – عربي خانق داخل اكبر سجن طبيعي في العالم فان ذلك أشبه بالجحيم نفسه إن لم يكن هو ذاته فالوضع يفرض صورة نمطية استثنائية على حال القطاع و سكانه . فإنسان القطاع إنسان غير عادي و إن تشابه و إيانا بالشكل و اللغة فهو يختلف كثيرا عمن سواه إذا ما أردنا أن نقارن شخصيته بأقرانه العرب فهو أكثر جلدا و تحملا و صبرا و هو متأقلم للحياة  في أصعب الظروف الطبيعية و غير الطبيعية و هذا سر بقاء و ديمومة و صمود آهل القطاع عبر التاريخ . و لن أدعو أحدا إلى تخيل واقع الحياة داخل القطاع لأنه لن يكون قادرا على تخيل تلك الحياة أو العيش فيها بأي حال من الأحوال . شاهدنا كيف صب الإسرائيليين جام غضبهم على أهل القطاع خلال الحرب الأخيرة مستعملين اشد أنواع الأسلحة الحارقة و البيولوجية المحرمة دوليا و شاهدنا كيف يسقط الأطفال و النساء ببراءة و نحن نهتف في دولنا العربية عاشت غزة . رأينا كيف فرض العرب حصارا نفسيا على إنسان القطاع  منذ عشرات السنين بان تم تصنيفه تصنيفا عنصريا و نعته بالغزاوي حتى انه لم يسلم من نعت ابن جلدته و قضيته له بالغزاوي و نشاهد كيف يعاني اللاجئين الغزاويين من انتقاص صارخ لحقوقهم في الدول العربية. و رأينا كيف ازداد الحصار النفسي و تعداه إلى حصار مالي على سكان القطاع  بعد تولي حركة حماس إدارة شئون القطاع بسبب ميولها الإسلامية و رفضها للتسويات الاستسلامية مع إسرائيل. و مع كل ذلك , صمد سكان القطاع كشوكة جارحة في حلق إسرائيل و سيبقوا إلى ما شاء الله و لولا جبروته لما شاءت مشيئة الخالق عز و جل  أن يدفن جد الرسول الأكرم في عمق القطاع حتى يكون موردا لا ينضب لرسوله و أمته من العزيمة و القوة. لقد بات إنسان القطاع يوصف بالجبروت لصلابة موقفه و شدة تحمله و صبره  و هذا ليس بغريب على قوم وصفهم الله في القرآن الكريم بالجبابرة و هم أول من كسر شوكة بني إسرائيل ومرغوا أنوفهم في صحراء سيناء قبل آلاف السنين . قدر لي أن اجتمع مع العديد من مواطني قطاع غزة و من لاجئيه في الأردن  , فلم أجدهم إلا أشداء, أقوياء الإرادة و العزم ,غير مبالين بضنك العيش و قسوة الحياة , تتملكهم نزعة دينية جارفة و يعانون تهميشا و تمييزا عنصريا فاضحا في كل الدول العربية لا اعرف أسبابه و لا دوافعه و لا نتائجه . و حين ارقب حياتهم و سلوكهم من خلال الانترنت أجد تحد واضح للواقع و هذا فرض نفسه على أهل القطاع بان تكون اعلي نسبة تعليم في العالم العربي موجودة هناك . ألا ليت شارون يصحو من غيبوبته لدقائق معدودة فقط ليرى ذلك القطاع الصامد بصمود نسائه و إنجابهن وقود المقاومة و وهبهن فلذات أكبادهن مجانا فداء الأهل و القضية . صمد القطاع لان مصطلح الموت لديهم يعني الشهادة و لسان حالهم يقول يا مرحبا بالشهادة في أي وقت .  صمد سكان القطاع بصمود أرضهم التي أمدتهم بالعطاء المجبول بحرارة الأرض. أهل غزة لن يحتاجوا شيئا منا و لن ينتظروا منا إن نحرر لهم شبرا واحدا من أرضهم , لقد تعلموا منا درسا قاسيا بان خذلناهم عشرات السنين , أما الآن فلديهم من يكفي من سلاح الإيمان و الإرادة و لديهم ما يكفي من قوة التحمل و الصبر و لديهم ما يكفي من مال عزة النفس و لديهم ما يكفيهم من إرادة المولى بان يصنع منهم الجبابرة .  فإذا ما أردنا أن نحمي أنفسنا من إسرائيل فعلينا أن نصنع قطاع غزة أخر في الضفة الغربية و قطاع أخر في الجولان المحتل ... حينها نضع إسرائيل نفسها داخل اكبر سجن طبيعي في العالم . نطلق شعارات فارغة تهتز لها جبال و وديان و لسنا بقادرين على هز رمش جفن إسرائيل بينما ينادينا القطاع هلموا لتغرفوا معاني الحياة و الإعجاز البشري ... فهل نحن غارفون . فمن الخاسر في معركة صمود و استقرار الإرادة و العزيمة , أنحن أم القطاع ؟ و هذه دعوة مفتوحة لباقي المناطق الفلسطينية للاستفادة من تجربة القطاع فمن يعلم لعل بركة الجبروت شملت كافة المناطق الفلسطينية بعد أن دنستها رجالات السلطة و أزلام إسرائيل .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق