]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

لا تقُـلها مهما حدثتك نفسُـك بأن تقولها !

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-12 ، الوقت: 11:03:13
  • تقييم المقالة:
بسم الله
    عبد الحميد رميته , الجزائر لا تقُـلها مهما حدثتك نفسُـك بأن تقولها !   من الفروق الأساسية بين الإنسان والحيوان هو أن الإنسان له عقل يوجهه , وبه يهتدي إلى الإيمان الذي يُـصبح يقوده بإذن الله إلى ما فيه سعادة الدارين . وأما الحيوان فلا عقل ولا دين له , وإنما هي فقط غريزة تقوده وتوجهه .  وانطلاقا من ذلك أقول: يا ليتَ الواحدُ منا يضبط أعصابَـه ولا يقولُ كلَّ ما تحدثه به نفسُـه . يا ليت الواحد منا يضبط أعصابه فلا يقول إلا ما يجوز له شرعا أن يقوله . يا ليت الواحد منا يضبط أعصابه فلا يقول إلا ما يليق به شرعا أن يقوله . وحتى إن لم نستطع أن نحاربَ حديثَ النفس السيء , وعزاؤنا أنه خواطر عابرة فقط وليس نيات سيئة منعقدة يحاسبنا الله عليها , وعزاؤنا كذلك أن الله لم يكلفنا ما لا نستطيعه وما لا نقدر عليه بدليل قوله تعالى " لا يكلف الله نفسا إلا وسعَـها ". قلتُ : إن لم نستطعْ أن نحاربَ حديثَ النفس السيء فيبقى مطلوبا منا شرعا وعقلا أن نحاربَ حديثَ اللسانِ السيء , فلا نقول به إلا ما يجوز وما يليق وما نسأل الله أن يجعله لنا يوم القيامة في ميزان حسناتنا لا سيئاتنا , أو على الأقل أن يجعله يوم القيامة لا لنا ولا علينا .

               ا- حتى إن كنتُ مقصرا في عبادة من العبادات فلا يليق بي أن أنتقد ولو بطريقة غير مباشرة المجتهدَ فيها . حتى إن كنتُ مقصرا في صيام التطوع مثلا فلا يليق بي أن أقول لمن حولي ممن هو مجتهد في ذلك بلهجة غاضبة أو ساخرة " خَـلِّـيـنَـا ( أو دعـنـا ) من الصيام يا هذا , نحن لسنا في شهر رمضان "!!!.

              ب- حتى إن كان الذي هو أمامي متشددا في الدين فلا يليق بي أن أنتقده أو أسخر منه ولو بطريقة غير مباشرة . حتى إن رأيتُ من يختم القرآنَ تلاوة مثلا خلال يومين فقط فلا يليق بي أن أقول له غاضبا أو مستهزئا " خلينا ( أو دعـنـا ) من قراءة القرآن يا هذا . إن الحياة ليست كلها قرآن " !!!.

         جـ- حتى إن كنتُ مستعجِلا فلا يليق بي أن أنتقدَ أو أسخرَ – ولو بطريقة غير مباشرة - ممن يجتهد في عبادة من العبادات وكان متمهلا ومتأنيا فيها . لا يليق بي مثلا إن كنتُ مقبلا على سفر بعد صلاة الصبح وتأخرتْ زوجتي مع صلاة طويلة وخاشعة لصلاة الصبح , وكنتُ أنا أريدها وبسرعة أن تُـحضِّـر لي الفطورَ , لا يليق بي أن أقولَ لها ساخرا أو مُعـنِّـفا " خلينا ( أو دعينا ) من هذه الصلاة الطويلة . ليس هذا وقت قيام الليل يا هذه . هيا أسرعي وحضري لي ما آكله "!!!.

         د- حتى إن رأيتُ أن شخصا معينا ( لي سلطة أدبية عليه ) يستغل عبادة من العبادات من أجل التكاسل في واجب من الواجبات الدنيوية , لا يليق بي أن أسخر منه بسبب من ذلك أو أستهزئ به . لا يليق بي مثلا إن رأيتُ أن ابني ( عمره 14 أو 15 سنة ) متكاسل في دراسته ومراجعة دروسه , وعندما طلبتُ منه أن يذهبَ في وقت من الأوقات لـيُـراجِعَ دروسَـه اعتذر إلي بأنه يريد الآن أن يصلي صلاة المغرب . لا يليق بي أن أقولَ له عندئذ معنفا وغاضبا " خلينا ( أو دعـنا ) من صلاة المغرب . ليس الوقتُ وقتَ صلاة , وإنما هو وقت مراجعة دروسك "!!!.

كل هذا ومثله كثير وكثير جدا , كله لا يليق عقلا وشرعا سواء كان خلاف الأولى أو مكروها أو حراما . هو لا يليق بالدرجة الأولى لأن فيه شبهة السخرية والاستهزاء أو على الأقل شبهة اللامبالاة وعدم الاهتمام اتجاه بعض شعائر الإسلام مثل الصلاة والصيام وتلاوة القرآن وذكر الله والدعاء وقيام الليل و... الخ ... هو كله لا يليق مهما كانت نياتنا حسنة وطيبة .

ومنه ما أحوجنا أن نضبط أعصابنا في هذه الأحوال خاصة , احتراما لشرع الله ومناسك الإسلام وكذا معاملة طيبة لخلق الله تعالى : طلبا للأجر من الله وحده , ثم التماسا لما فيه سعادة الدارين .

ولا ننسى أنه " كما تدين تدان " , ومنه فكما أنك لا تقبل من الغيـر أن يُـعنفك وأن يكون غليظا معك فكن أنتَ بدوركَ رفيقا ولينا مع الغيـر , وصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " .

والله وحده أعلم بالصواب . 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق