]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يتمنى المرء في السجن لو أن ذاكرته تمسحُ تماما :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-11 ، الوقت: 22:34:47
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر


يتمنى المرء في السجن لو أن ذاكرته تمسحُ تماما :

من أهم ما كان يبحثُ عنه رجالُ المخابرات الجزائرية مع الإسلاميين في المعتقلات والسجون خلال فترة الثمانينات ( وقبل أن يسمحَ الرئيسُ الشاذلي بن جديد بالتعددية الحزبية وبحزب إسلامي ثم أحزاب إسلامية ثم ...) أمرٌ واحدٌ مهم جدا وهو : أسماء إسلاميين نشطين متهمين عنده ( ولو لأتـفه السباب أو للا سبب ) بتهديد الأمن العام والخروج على النظام والاعتداء على وحدة التراب الوطني , وكذا بتكوين عصابة أشرار أو بالانتماء للإخوان المسلمين أو بإنشاء حزب سياسي أو جماعة إسلامية أو تنظيم إرهابي أو ... وكان الجلادون يُـعذبوننا كثيرا من أجل أن يأخذوا منا أسماء أشخاص ( أقارب أو جيران أو إخوة في الدين أو أصهار أو زملاء في العمل أو في الدراسة أو ...) مهما كانوا عاديين ولا صلة لهم لا بالدعوة ولا بالحركة ولا بالسياسة ولا ... بالنسبة لرجال المخابرات كل من يعرفه الإسلامي ( أي كل من يعرفه أحدُنا ) هو إسلامي كذلك وهو خطير كذلك وهو إخواني كذلك وهو إرهابي كذلك وهو ...وبمجرد معرفة اسمه يُـعتقل وتُـلصق به أية تهم باطلة ويُـبدأ في تعذيبه هو بدوره , ثم الله وحده أعلم متى يتم إطلاق سراحه ؟!. ولذلك كنا نحرص كل الحرص على أن نموتَ من العذاب ولا نُـسمي شخصا , أيَّ شخص . وكنا من أجل ذلك نكذبُ ( والكذبُ هنا جائز بإذن الله ) حين ندعي بأنـنا لا نعرف أحدا وأن الناس يعرفوننا وأما نحن فلا نعرفُ أحدا منهم , أو بأننا كنا نعرفُ الكثيرَ من الناس ولكننا نسينا أسماءهم (!) , قلتُ : كنا نكذبُ والجلادون يعرفون بأننا نكذبُ , لأنه يستحيلُ أن لا نعرفَ أحدا أو يستحيلُ أن ننسى كلَّ الناسِ . لقد عُـذبْـتُ عشرات المرات العذابَ المنوع , المادي والمعنوي والنفسي , كما عُـذبت بالكهرباءِ و... من أجلِ أن أذكرَ للجلادين شخصا واحدا أعرفه فلم أذكر ولو شخصا واحدا أبدا أبدا أبدا , وكنتُ دوما مستعدا ليُـقطع جسدي قِـطعا قطعا ولا أسمي شخصا , وكنت أقول لنفسي " أموت – في سبيل الله – ولا أتسببُ في أي أذى يصيبُ أي شخص مهما كان اسمه ".
ومن أجل ذلك كان الواحد منا أثناء التعذيب الشديد يتمنى لو أن ذاكرته تُـمسح تماما حتى لا يُسميَ شخصا مهما كان ولا يتسبب في إيذاء أي عبد من عباد الله , لأن الواحدَ منا كان يخافُ على نفسِه أن لا يطيقَ العذابَ فيُسمي شخصا ويؤذيهِ من حيث لا يريد أن يؤذيَـه .
نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق