]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سرعة البديهة :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-11 ، الوقت: 22:27:18
  • تقييم المقالة:
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر
سرعة البديهة :

سرعةُ البديهة مهمةٌ جدا لأسباب عدة منها أنها يمكن جدا أن تُخرجَ الواحدَ منا من الورطات أو من المواقف المحرجة بأقل التكاليف الممكنة أو بأقل الخسائر الممكنة أو بأقل حرج ممكن . وبهذه المناسبةِ أحكي عن نفسي أنني ومنذ حوالي 10 سنوات , وبينما كنتُ أحرسُ التلاميذَ في امتحانِ شهادة التعليم الأساسي ( مع نهاية التعليـم المتوسط ) , حاولَ التلاميذُ في فوج من الأفواج كنتُ أحرسُه في أمسية من الأمسيات , قلتُ : حاولَ بعضُهم الغشَّ فما مكنـتُـهم منه , وبقيتُ أتحركُ باستمرار بدون إحداثِ صوت يُقلقُ التلاميذ , كما بقيتُ أفتحُ العينين والأذنين حتى أغلقَ بابَ الغشِّ على التلاميذِ ما استطعتُ إلى ذلك سبيلا.
وقبل أن تـنـتـهي الحصةُ بحوالي نصف ساعة بقيت 5 تلميذات ( في صف واحد , أي أنهن كن جالسات وراءَ بعضهن البعض ) , فأردتُ أن أطمئنَـهن – ولو بطريقة غير مباشرة - بأنني لن أسمحَ لهن بالغشِّ . ومن أجلِ ذلك ذهبتُ لأجلسَ في مقابلِـهنَّ فوقَ المكتبِ وأبقى أراقبهُـن باستمرار . ولكن لأن المكتبَ كانَ مكسورا ولم أنتبه أنا إلى ذلك , فإنني بمجرد أن جلستُ على المكتبِ سقط لوحُ المكتبِ من جهة وارتفعت بي الجهةُ الأخرى , فلم أدرِ إلا وأنا أرتفعُ في الهواء بحوالي متر أو متر ونصف ثم أسقطُ على الأرضِ . تألمتُ كثيرا ( الحمد لله أنه لم يُكسر مني شيء ) ولكنه لا يليقُ بي أن أظهرَ للتلميذات أنني أتألمُ . رأيتُ كأن التلميذات تُـرِدن أمرين متناقضين : كأنهن تُـرِدنَ نجدتي , وتُـرِدنَ الضحكَ في نفس الوقتِ . وحتى لا أُتيحَ لهن الفرصةَ للضحكِ عليَّ وحتى أرفعَ الحرجَ عن نفسي , قلتُ لهن وبسرعة " كأن واحدة منكن أصابتني بالعين !. ومع ذلك ومهما كان فإنني سأقرأ بإذن الله المعوذتين لأحفظ نفسي من شياطين الجن ومن العين , وأنا مصرٌّ مع ما وقع على أن أمنعكن من أيِّ غش . هيا أكملن أجوبتكن . وفقكن الله لخيري الدنيا والآخرة . هيا أكملن الأجوبة لأنه لم يبقَ من وقتِ الحصةِ إلا حوالي 20 دقيقة !". والحمد لله لأنه بمجرد أن قلتُ لهن ما قلتُ وتحاملتُ على نفسي – وكأن السقطة لم تؤلمني - وبقيتُ أراقبهن وكأن شيئا لم يحدثْ , قلتُ : وبعد أن قلتُ لهن ما قلتُ صرفتُ انتباهَهن إلى العين والمعوذتين وإلى الوقت المتبقي على نهاية الامتحان وإلى الدعاء لهن بالتوفيق و...نسيت التلميذاتُ سقطةَ الأستاذ أمامهن وانهمكن مع ورقة الأجوبة أمامهن ليُـكملن الأجوبةَ ,والحمد لله رب العالمين.
والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق