]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فـأجاب الكهربائي " إلى تيار 220 فولط "! :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-11 ، الوقت: 21:44:54
  • تقييم المقالة:

بسم الله

عبد الحميد رميته , الجزائر


فـأجاب الكهربائي " إلى تيار 220 فولط "! :

سأل السياسيُ الكهربائيَ " إلى أي تيار سياسي أنت تنتمي ؟" , فـأجاب الكهربائي " إلى تيار 220 فولط "! .

تعليق :

1- الإسلام ( والدعوة إلى الله تعالى ) يمكن أن يُخدم بألف طريقة وطريقة , ولا يخدم بطريقة واحدة كما يتصور بعض الناس ... ومنه يمكن أن تخدم الإسلام وأنت رئيس للدولة , كما يمكن أن تخدم الدعوة الإسلامية وأنت وزير أو برلماني أو ... كما يمكن أن تخدم الإسلام والمسلمين وأنت منخرط في حزب إسلامي أو وأنت خارج الأحزاب ... وأنت مهندس أو طبيب أو أستاذ أو عامل نظافة أو إداري أو ميكانيكي أو بيطري أو كهربائي ... الكل يمكن أن يخدم الإسلام بالطريقة المناسبة , بالقول أو بالفعل وبالقدوة ... وأما من هو صاحب الأجر الأكبر عند الله تعالى , فالأفضل أن نكل ذلك إلى الله وحده .

2- مع أن السياسة جزء لا يتجزأ من الإسلام الذي هو دين ودولة , والذي هو منهج حياة ... ومع ذلك فإن السياسة إذا انحرفت عن مسارها الطبيعي الذي يحبه الله لها كخادمة للدين , وأصبحت تساوي الكذب والزور والبهتان والسرقة والاختلاس والاحتكار واللف والدوران والغيبة والنميمة والزنا وحتى اللواط ( نعم اللواط - وأنا أعي تماما ما أقول - اللواط عند البعض من القادة السياسيين من الدعاة الإسلاميين ومن غيرهم ) فإن السياسة تصبح رجزا من الشيطان ... وعندئذ نفهم لماذا قال عتها الشيخ محمد عبده رحمه الله أو غيره " لعن الله ساس يسوس سياسة " !!! .

3- وقال الشيخ الشعراوي رحمه الله أيضا " إن من لم يقطع يد السارق في نيته أن يسرقَ , وكذلك من لم يرجم الزاني وكذلك ...إن الشريعة الإسلامية لو طُبِّقت لما كان للشباب المتشدد ( أو المتطرِّف أو المتزمت أو المتعصب أو الأصولي أو الإرهابي أو ...) حجة فيما يفعلونه بالخروج على حكامهم.إنما هم يتشددون الآن ويناوشون السلطة لأن الشريعة الإسلامية غير مطبقة . ولو طُبِّقَت الشريعةُ لاختفت كلُّ هذه المناوشات والمهاترات والمشاحنات بين الجماعات الإسلامية والسلطات الحكومية , ولما كان عندنا ما يُطلق عليه الآن بالتطرف الديني".

4- قيل" هذه هي التربية الواقعية والدرس العملي الذي يجب أن يعيش فيه كل من تولى أمرَ شعب أو جماعة : راحة الشعب أو الجماعة أولا ثم راحته هو شخصيا لا في المقام الثاني ولكن في آخر المقامات ".
لكن للأسف أين نحن من هذا ؟!. أين نحنُ من أمثال عمر الذي كان يحرصُ على أن لا يشبعَ حتى يشبعَ كلُّ فردٍ في أمتهِ , والذي قال قولته المشهورة " لو عثرت بغلةٌ في أرض العراق لخِفتُ أن يسألني الله عنها :لمَ لَمْ تصلحْ لها الطريقَ يا عُمَر ؟! ".

5- الحقُّ يزيده محاربوه وضوحا في ضمير الناس . ومن هنا فإن الحكام عندما يحاربون متدينين منحرفين عن الدين هم معذورون في ذلك إلى حد بعيد . أما عندما تكون حربهم على الإسلام والدين فإن الحرب تُقَوي المتدين عادة وتزيد من تعصبه للدين , بل قد تجعل منه - إذا كانت ثقافته الدينية متواضعة وبسيطة - متطرفا للدين بعد أن كان معتدلا . هذا فضلا عن أن الناس- مسلمين أو كفار - يتعاطفون مع المظلوم حتى ولو كان على باطل في عقيدته وفي فكره وفي مبادئه , ويتعاطفون معه من باب أولى إذا كان مسلما لا ذنب له إلا أنه يريد أن يُقيمُ الدولةَ الإسلامية التي أمر الإسلام بتطبيقها ويُطبق شرع الله الذي حكم به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

6- قال قائل " من لا خيرَ له في دينه لا خيرَ له في وطنه ، لأنه إن كان بنقضه عهد الوطنية غادرا أو فاجرا فهو بنقضه عهد الله وميثاقه أغدرُ وأفجرُ " . ولا معنى لقول من يقول بأنه ليس مُهما أن يكون المسؤولُ في منصب حكومي سياسي معين متدينا أو يخاف الله حتى يخدمَ بلدَه ووطنه . إذا صَلُحَ ذلك عند غير المسلمين , فإنه لا ولن يصلُح ذلك عند المسلمين. إن الله -كما يقول بعض العلماء - قد يُعطي للكفار الدنيا إذا طلبوها بتقديم الأسباب المناسبة حتى ولو كانوا بعيدين عن الدين , أما المسلمون فلن يعطيهم الله الدنيا ولا الآخرة - رحمة منه بهم - حتى يطلبوهما من خلال التزامهم بالدين الالتزام الصحيح لا المغشوش كما يقول الشيخ " محمد الغزالي" رحمه الله .

7- الحديث عن الدين الإسلامي يجمع الناس عادة ولا يفرقهم , وأما الحديث عن السياسة فيفرق الناس في أغلب الأحيان . الحديث عن السياسة يفرق الناس في أغلب الأحيان بسبب أن كل واحد من أفراد المجتمع تقريبا منخرط في حزب أو متعاطف مع حزب , وكل واحد تقريبا مخاصم أو معادي لحزب ما ... ولذلك فبمجرد أن تبدأ الحديث عن السياسة وعن الأحزاب الإسلامية تبدأ المناقشات الحادة والحوارات العنيفة والمحادثات الساخنة , وتبدأ الاتهامات توجه من " فلان" ضد "علان" ويسود النقاشَ والحوارَ سوءُ الظن وعدمُ التماس الأعذار والطعنُ في الغير والاتهامُ بالباطل وهكذا ... وأما الحديث عن الدين وعن الإسلام فإنه يجمع عادة ولا يفرق ... وذلك لأنـنـا جميعا ننتمي إلى دين واحد وإلى شريعة واحدة وإلى أمة واحدة وإلى لغة واحدة , ولنا جميعا قبلة واحدة و ...

8- ولكن الدين يجمع ولا يفرق بشرط واحد لا بد منه , وهو سعة الصدر وعدم التعصب في المسائل الخلافية الثانوية الاجتهادية . وأما إن لم يتوفر هذا الشرط ... وأما إن كان بعض الناس لا يعرفون الفرق بين أصول الدين وفروعه ( أو بين ثوابت الدين ومتغيراته ) أو يعرفون الأصول والفروع ولكنهم يصرون على التعصب في الأصول والفروع معا ... ويصرون كذلك على أن يجعلوا اختلاف الأمة الإسلامية في الفروع نقمة لا رحمة , فإن الحديث في الدين عند هؤلاء الناس ( أو عند هؤلاء الدعاة ) أو مع هؤلاء يصبح يفرق أكثر مما يجمع , ويصبح يفرق أكثر بكثير مما تـفرق السياسة الصحيحة والسقيمة للأسف الشديد .

9- أزمتنا في العالم العربي والإسلامي أولا وقبل كل شيء هي أزمة إنسان حاكم يخاف الله أو لا يخافه , وأزمة عقيدة وفكر ومبادئ متفقة مع شريعة الله أو متعارضة معها . ومن قال بأن أزمتنا اقتصادية بالدرجة الأولى إما جاهل لا يفهم شيئا لا من الدين ولا من السياسة ولا من الاقتصاد , وإما مخادع نسأل الله لنا وله الهداية . وإذا قال لنا قائل " أنتم متعصبون لله ولشريعته ", فإننا نقول " متعصبون ومعتزون والحمد لله بهذا التعصب ".

10- للأسف نحن في زمان المؤمنُ الصادق لا ينتبه له أحدٌ وكأنه ليس إنسانا ويعيش غالبا فيما يشبه القبرَ , أما الساقط والعاصي والفاجر و ... والكافر فمرفوع فوق هامات الناس بأمرٍ ممن هم فوقنا بطبيعة الحال ويعيشُ غالبا في القصور أو فيما يُشبهها , ولقد جاء في الأثر ( الدنيا سجنُ المؤمنِ وجنةُ الكافرِ ) .
وإذا أردت أن تعرف قيمة الدين في أمة فانظر إلى موقف حكامها من شخصين :
- أحدهما سبَّ علانية اللهََ ورسولَهُ .
- والآخر سبَّ - ولو أمام قلة قليلة من الناس - رئيس الجمهورية مثلا .

11- منذ الاستقلال حتى الآن ورجال الحكم عندنا يُسوِّفون من أجل تطبيق الإسلام وشريعته في الجزائر , وما زالوا حتى الآن ( بعد ما يقرب من 40 سنة ) . وإذا طال التسويف بَطُلت الأعذار الواهية , وفُهِم بأن الحقيقة هو أن النظام مُصِرٌّ على استبعادِ الإسلام من الحكم بدون أي عذر شرعي ولا قانوني .

12- صحيحٌ أن ناسا يصلحون للسياسة وناسا لا يصلحون , لكن صحيحٌ كذلك أن السياسي عندنا في الإسلام يجب أن يكون عالما وتقيا في نفس الوقت , ولن تصلحَ له السياسةُ الإسلاميةُ إلا بذلك . ومنه فالفقيه التقي ليس شرطا أن يكون سياسيا , لكن السياسي يجب أن يكون عالما وتقيا , والله أعلم بالصواب .

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار , آمين


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق