]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"ما أشح جيراننا الجدد , كلما طلبنا منهم شيئا قالوا ( لا نملكه)"!:

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-11 ، الوقت: 21:33:25
  • تقييم المقالة:

بسم الله

عبد الحميد رميته , الجزائر

"ما أشح جيراننا الجدد , كلما طلبنا منهم شيئا قالوا ( لا نملكه)"! :


قالت المرأة لزوجها " ما أشح جيراننا الجدد , كلما طلبنا منهم شيئا قالوا ( لا نملكه ) "!.

تعليق

1- الجار له مكانته ومنزلته وقيمته وفضله في الإسلام , ومعروف بداهة في ديننا أن من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ... وليكرم ضيفه ... وليقل خيرا أو ليصمت . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " .

2- من تمام الإحسان إلى الجار أن نتفقد أحواله , وأن نعينه إن احتاج , وأن نعوده إن مرض , وأن نساعده على حل مشاكله , وأن نفرح معه إن فرح وأن نحزن معه إن حزن , وأن نعطيه ما طلبه منا ماديا أو معنويا .

3- كذلك من تمام الإحسان إلى كل مسلم عموما وإلى الجار خصوصا أن نقابل سيئته معنا بالحسنة , وأن نعطيه إن حرمنا , وأن نصله إن قطعنا , وأن نعفو عنه إن ظلمنا . هذا كله صعب ولكنه ممكن وليس مستحيلا أبدا , كما أنه مصدر طيب للأجر الوفير عند الله عزوجل , وهو كذلك مصدر مهم لرجوع الجار ( إن اعوج معنا ) إلى جادة الصواب وإلى الحق والعدل في يوم من الأيام .

4- البخل خلق سيء جدا وبشع للغاية , وهو مرفوض شرعا وعرفا وعقلا ومنطقا ... كما أنه غير مقبول البتة سواء عند المسلمين أو عند الكفار ... وتظهر بشاعة البخل أكثر وأكثر عندما تراه وتلاحظه عند غيرك أنت كالحدبة التي لا تظهر بـشاعـتـها أكثر إلا عندما تراها على ظهر الغير .

5- ولكن يجب أن يعلم الجار أن جاره مطلوب منه أن يحسن إليه هو , ولكن هو بدوره يجب أن يُـروِّض نفسه على أن لا يكثر من الطلبات من جاره ... وذلك لأن بخل جاره معه مرفوض وقبيح ولكن كثرة طلباته هو من جاره كذلك مرفوض وسيء , وهو نوع من أنواع " السقاطة " ( أكرمكم الله ) خاصة إن صدر من شخص ميسور ولا بأس به ماديا كما يحدث في كثير من الأحيان من بعض الجيران هنا وهناك . إن الجار ميسور الحال تسقط قيمته سقوطا حرا إن عود نفسه على أن يطلب من جاره في كل وقت : مرة ملحا وثانية بصلا وثالثة سكرا ورابعة زبدة وخامسة كبريتا وسادسة صحنا وسابعة كأسا وثامنة كيسا وتاسعة قلما وعاشرة صابونا و... وهكذا ... الخ ...

6- نلاحظ من واقع الناس أن الجار عندما يلاحظ على جاره أنه يبالغ في الطلبات يصبح يتأفف منه في غيابه ويكذب عليه أمامه فيقول له " ليس عندي كذا " حتى يتخلص منه . وأنا أرى أن الأولى هو الصدق والصراحة وليس الكذب . أنا أرى أن المطلوب هو أن يقول الجار لجاره " أنا أحتاج كذا , ولذلك لا أستطـيع أن أعطيك إياه " وقوله " أنا أحتاج إلى كذا " هو صحيح وصادق في أغلبية الأحيان لأن الشيء ما وُجد في داره إلا لأنه يحتاج إليه بالفعل اليوم أو في يوم من الأيام .
أنا أرى أن الاعتذار إلى الجار بقوله " عندي كذا ولكنني أحتاجه " هو خير وأفضل وأحسن من :
ا-" ليس عندي كذا ", لأن هذا كذب حرام عند الله , وقبيح عند البشر متى اكـتُـشف في يوم من الأيام .
ب-" عندي كذا ولا أعطيك إياه " , لأن هذا شبه إعلان للحرب على الجار , وفيه من الشر ما فيه .
وأما قول الجار لجاره " " أنا أحتاج كذا , ولذلك لا أستطـيع أن أعطيك إياه " هو صدق من جهة وليس كذبا , وفيه من جهة أخرى إبقاء على الصلة الطيبة والحسنة بينه وبين جاره , ومنه الإبقاء على شعرة سيدنا معاوية رضي الله عنه ( كما يقولون ) بينه وبين جاره , وفي هذا من الخير ما فيه .

7- أما مع الله فالصدق أولى من الكذب بداهة ... وأما مع الجار الذي نقول له " لا نعطيك كذا لأننا نحتاجه " , فإنني أعتقد أن ذلك أفضل معه من الكذب عليه :
ا- لأن الكذب عليه سيُـكتشف في يوم ما , وهذا من شأنه أن يُـسقط من قيمته عند جاره .
ب- لأن الصراحة والصدق مع الجار وإن أزعجته في البداية فإنها ستجعله ( غالبا ) ومع الوقت يحترم جاره ويقدره , لأن الصراحة مهما آذت وأزعجت وأقلقت هي أفضل مليون مرة من الكذب .

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار , آمين


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق