]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شاعر يحكي ,,,,,,,,محمد محضار

بواسطة: محمد محضار  |  بتاريخ: 2013-05-11 ، الوقت: 19:12:47
  • تقييم المقالة:

 

شاعر يحكي...محمد محضار

 


...شاردا أمشي على الرصيف , تقبض أصابع يدي اليسرى على جريدة يومية , شبق غريب يلهث في أحشائي أحلام من نوع سوف أفعل, تترامى على ذهني . الخطوة تلد ثانية وإتجاهي غير معروف.
صامتا أتوقف قرب محطة المسافرين, أحك مؤخرة رأسي بأنامل يدي اليمنى, ألعق شفتي بلساني حتى أبدد جفافهما.
الضجة تنتقل عبر جوانب المحطة , منبهات الحافلات تحطم السكون . الحمالون يعرضون خدماتهم على أصحاب الأمتعة . المتشردون والمتسولون يعترضون سبيل المسافرين مادين أيديهم..
نظراتي الفضولية تطارد الحسناوات المسافرات , تغازل بصمت هذه وتلك . كثيرون من عشاق النساء يتخدون من المحطة مقرا لسد حاجياتهم ,..كهلة ثخينة الجسم تحمل كيسا بلاستيكيا ضخما , تقترب مني , صوتها ذو الرنة الأطلسية يطرق اذني:
-هل أستطيع ان أسألك يا ولدي الله "يرضي عليك "؟؟
-تفضلي
-في أي ساعة تتحرك الحافلة المتجهة نحو دمنات؟؟
-لا أعلم يمكنك أن تسألي قاطع التذاكير أو أحد الحمالين .
تسأل الكهلة أحد الحمالين ثم تعود من جديد الى الإقتراب مني, تقول:
-قال أنها لن تتحرك قبل الساعة الواحدة
لم أعلق على كلامها ,تتابع الحديث:
-لقد جئت لزيارة إبني..إنه يعمل مهندسا وقد تزوج منذ بضعة أيام بمعلمة , جئت أبارك له لكنه غير عنوانه ومقر عمله فلم أجده, إنه يتهرب مني رغم أنني أمه..
دون أن أنبس بكلمة , أبتعد عن الكهلة , وأتابع المسير . مشاكل من هذا النوع مللت سماعها...
أدخل مقصفا لبيع العصير , فتيات بميداعات المدرسة , يضعن أحمر الشفاه , والبودرة , وطلاء الجفون , يجلسن الى طاولات المقصف , شبان يرتدون سراويل فضفاضة وأقمصة ملونة يحاذونهن في الجلوس. بعضهم وبعضهن كان بدخن, أجلس بمواجهة فتاة المقصف العاملة خلف الحاجز الخشبي , نظراتها تلتهم وجهي الشاحب , تتسلل الى ياقة قميصي ثم السلسلة الذهبية التي تحيط بعنقي , تسألني بصوت ناعم :
-ماذا تشرب ؟
-عصير موز من فضلك
تمر دقائق ., تقدم لي عاملة المقصف كأس العصير. فتاة في حدود العشرين تقترب من مكاني تجلس بمواجهتي , شعرها الأشقر المعقوص يبدو ساحرا , بشرتها الناعمة تبعث الدفء, تخرج من محفظتها علبة سجائر , تمسك لفافة تبغ , تودعها بين شفتيها المطليتين بالروج ..تسألني عود ثقاب , أعتذربخجل فانا لا اذخن,, تسأل فتاة تجلس على يمينها , تلبي طلبها . تنقث ذات الشعر الأشقر دخان سيجارتها بانتشاء , تضحك في وجهي كلما التقت نظراتنا . تمر دقائق على هذا الحال. أخرج صحبتها , نستقل سيارة اجرة الى شقتي , تسألني الفتاة اثناء الطريق :
-هل تعيش وحدك؟
- نعم منذ خمس سنوات والداي يعيشان بدكالة
-انا طالبة جامعية أسرتي تقيم بسطات.
التاكسي يتوقف , بمعية الفتاة انزل , أنقـد السائق أجره , صحبتها أسير على الرصيف . نتخطى باب العمارة حيث توجد شقتي . نتسلق الدرج بخفة , أخيرا نصل , ندلف الى الشقة , تطوف الفتاة بين غرفها الضيقة . تجلس الى مكتبي , تعبث ببعض الاوراق المتناثرة عليه , لا أعارض , تقرأ إحداها بصوت مرتفع , أبتسم في وجهها , صوتها يتسرب دافئا الى مسامعي:
-هل تكتب الشعر؟
-منذ زمن بعيد
- أنا احب الشعر كثيرا , أقرأ لنزار قباني والبياتي وأدونيس والمجاطي..
ابحث لحظة , امسك بكتيب صغير اقدمه لها ضاحكا :
-هذا ديواني الاول طبعته مِؤخرا بتحويشة العمر ..اقدمه لك هدية .
تنفرج شفتاها عن ابتسامة ثم تقول :
-انها المرة الاولى التي ارافق فيها شاعرا الى بيته...
محمد محضار
نشرت هذه القصة بجريدة العلم المغربية يوم 2 غشت 1986
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق