]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إخوانية لا وطنية !

بواسطة: علي محمود الكاتب  |  بتاريخ: 2013-05-11 ، الوقت: 14:01:25
  • تقييم المقالة:
إخوانية لا وطنية !

في زمن الإخوان المسلمين وبعد ثورات الربيع العربي التي مكنتهم من الحكم بعدما أوهموا أنفسهم وخدعوا الشعوب بأنهم أصحاب المشاريع الإسلامية والشعارات الفضفاضة الكبرى من قبيل تحقيق الحرية والعدالة والمساواة والتنمية الاجتماعية ، وقد نجحوا في مكيدتهم بفضل قدرتهم على المكر والحشد والتنظيم ، فليس غريبا والحال هكذا ، أن يصاب المواطن العربي بحالة من الاكتئاب والقلق والحيرة الدائمة بل وعليه الإسراع فوراً ، بالتخلص من خاصية السمع والكلام ونعمة التفكير وفي مرحلة متقدمة ينصح بتسليم عقله ومصيره بالكامل لحركة الإخوان المسلمين وإلا وصف بالعمالة وبعدائه للإسلام !

فهم قوم يرفضون الأخر ويرفضون كل من خرج عن ملة جماعتهم ودستورهم ، أو غرد بعيداً عن سربهم الإلهي المزعوم ويفضلون دائماً وابداً ،كل من يتصف بالطاعة العمياء وجمود العقل !

فحركة الإخوان المسلمين ذلك التنظيم العالمي لا ينتمي لفكرة الوطنية والمواطنة ، بحد ذاتها ولذلك لن يكون من الغريب اذا وجدنا أجنبيا ينتمي للجماعة ويحتل موقع قيادي في وطن لا يتبع جنسيته ، فالعرف والنهج الدارج لدى الإخوان المسلمين ، لا يجعل أعضاءه مرتبطون بفكرة المواطنة ومن يراجع تاريخ الإخوان سيجدهم في جميع أدبياتهم لا يكترثون بفكرة الوطنية أوالاقليمية حتى !

فهم يعتبرون ان الوطن الواحد أو الصغير هو حقل تجارب بدائي ونقطة انطلاق نحو الحلم الأكبر المسمى بدولة الخلافة الإسلامية ومن أراد تأكيد صحة هذه النظرية فليراجع على سبيل المثال وليس الحصر الخطاب الأخير للشيخ يوسف القرضاوي في غزة وعدد المرات التي كرر فيها كلمة الأمة الإسلامية ودعوته أحرار المسلمين في العالم للوحدة ولم يشدد في كلماته كثيراً على أولوية الوحدة الوطنية الفلسطينية !

والأمثلة كثيرة لا حصر لها إذا أردنا أدلة تثبت ان الإخوان لا ينتمون لأوطانهم ، فحين يخرجون في مسيرات أو مظاهرات داخل بلدانهم يستحيل ان تجدهم رافعين للأعلام الوطنية بل يحملون رايات الحركات الإسلامية ،وحتى على مستوى الجيوش التي من مهامها الدفاع عن سلامة تراب وحدود الوطن ، نجدهم يريدونها جيوش إسلامية ليكون بمقدورهم إرسالها إلى أقاصي الدنيا لخوض معارك يسمونها زوراً لنصرة الإسلام والمسلمين وهي في الحقيقة معارك مدفوعة الأجر!

أنها جماعة نجحت في الاندماج والتعايش سريعاً ضمن المجتمعات الغربية حين قررت الهجرة إليها، وهذا ببساطة لأنها تعتبر هذه البلدان جزء من دولتهم الكبرى ، دولة الخلافة الإسلامية المزعومة ….

هم قوم اذن لا وطنية في عقولهم أو قلوبهم أو تصرفاتهم ، قوم منفصلون عن جلدتهم الأساسية وواقعهم ، وقد تربوا على هذا الأساس ، فالتاريخ لا يمثل لهم قيمة تذكر بل ويعتبرونه شكل من أشكال الوثنية والعبودية ، ومجرد حقبة من الأصنام يجب ان تباع للكفرة أو أن تهدم !

وقريباً جداً لن يكون من الغريب اذا رأينا في بلدان الغرب سوقاً تباع وتشترى فيه أوطاننا العربية لأنها لا تعني للإخوان شيئاً  !


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق