]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نزار شاعر الحبّ والشجن!

بواسطة: Nadia Cheniouni  |  بتاريخ: 2011-09-30 ، الوقت: 17:05:16
  • تقييم المقالة:

يسمعني حين يراقصني كلمات ليست كالكلمات يأخذني من بين ذاعي يزرعني في إحدى الغيمات والمطر الأسود في عيني يتساقط زخات زخات؟ هي أبيات من قصيدة رائعة لشاعر فاق كلّ الشعراء.شاعر لم تنجب مثله النساء!ولم يرقى لمستوى إبداعه الشعراء!إنّها كلمات لشاعر غنى له عمالقة الطرب فزادتهم قصائده تألّقا ونجومية ,هو نزار شاعر العشق والهيام,شاعر مزج بين حبّه للمرأة وعشقه للوطن,فاكتملت اللّوحة وكان الإبداع   في شكل قصائد ملتهبة.                                                                                    نشأته :                                                                                                            ولد نزارتوفيق قباني في 21 مارس عام 1923 م بحيّ مئذنة الشحم بدمشق القديمة ,نشأ وترعرع وسط أسرة دمشقية أصيلة عريقة من أبرز أفرادها:أبو خليل القباني  مؤسّس المسرح العربي في  القرن التاسع عشر, وكان  والد نزار رجلا ثوريّا من رجال الثورة السّورية ميسور الحال,عمل بالتجارة ,وكان نزار يساعد والده في صباه,أنجبت والدته 6 أبناء هم:نزار..رشيد..هدباء..معتز..صباح ووصال التي توفيت في ريعان الشباب.                                الحقوق و السّلك الديبلوماسي...                                                                                       تحصّل نزار على البكالوريا من الكلية العلمية الوطنية بدمشق,ليلتحق بعدها  بكليّة الحقوق بالجامعة السّورية ,وكان تخرّجه سنة 1945 ليعمل بعدها بالسّلك الديبلوماسي بالخارجية  السّورية, وتنقّل في سفارتها بين دول كثيرة  منها :القاهرة..بيروت لندن ..مدريد,وبعد إكتمال الوحدة بين مصر وسوريا عام 1959 تمّ تعيينه سكرتيرا ثانيا للجمهورية المتّحدة في سفارتها بالصين ,وظلّ نزار قباني في السّلك الديبلوماسي حتّى 1966 سنة إستقالته منه.                                                          بداية نزار مع الشعر:                                                                                                                    بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة ,فكان ديوانه الأوّل قالت لي السّمراء..الصادر  1944 لتتوالى دواوينه فتصل إلى 35 ديوانا شعريّا, كتبها على مدار نصف قرن من الزمن أهمّها:قصائد...وسامبا...وأنت لي...وهل تسمعين صهيل أحزاني؟ إلخ....إضافة إلى عدد مهمّ من الكتب النثرية أهمّها: قصّتي مع الشّعر..وما هو الشّعر؟....و100 رسالة حبّ. طفولة نهد...والرّسم بالكلمات...إلى جانب الكتابة كان نزار رسّاما مميّزا يصمّم أغلفة دواوينه  الشعريّة,ويدخل بعض تخطيطاته فيها,كما استطاع تأسّيس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل إسم:منشورات نزار قباني..                                                                                                                  حياة مليئة بالفواجع والصّراعات....                                                                                        لم تكن حياة شاعر المرأة مترفة وسعيدة ,ورغم كونه ذاق طعم الحب لفترة لكن سرعان ما تحوّلت حياته لكوابيس من فرط الفواجع والصّراعات؟هذه الأخيرة حوّلته لرجل تصادمي على حدّ تعبيره فكان حين لا يجد من يتشاجر معه ,تشاجر مع الورقة والقلم,تشاجر مع الكتابة ليبدع في القصيدة الملتهبة الثائرة!                                                                                                                 كانت أوّل الصدمات في حياة نزار,وفاة شقيقته الصغرى وصال في ريعان الشباب,ثمّ وفاة أمّه التي كان يحبّها كثيرا  ,ويرى فيها كلّ نساء العالم لحنانها وحبّها وتدليله له,ثمّ وفاة إبنه توفيق من زوجته الأولى إثر سكتة قلبية في كليّة الطب وهو في سنّ 17 سنة,لتأتي الفاجعة الكبرى والمتمثّلة :مقتل زوجته وحبيبته العراقية بلقيس الراوي في حادث إنفجار السّفارة العراقية ببيروت  عام 1982 .                                                                                 رثاء بلقيس........                                                                                                        ككلّ الشعراء تجود قرائحهم في المسرّات والأحزان, وعند الثورة ينفجر البركان ويأتي الإلهام فيرثي نزار حبيبته بقصيدة مؤثّرة هذا مطلعها. شكرا لكم  فحبيبتي قتلت وصار بوسعكم أن تشربوا كأسا على قبر الشهيدة..وقصيدة إغتيلت وهل من أمّة إلاّ نحن نغتال القصيدة؟ ..........إلى أن يقول:بلقيس يا وجعي ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل هل يا ترى من بعد شعرك ترتفع السنابل؟                                                                           دخول نزار المعترك السّياسي..؟...................                                                                  عدّت نكسة 1967 بمثابة شرخ أصاب نفسية شاعر المرأة ,جعله يترك المرأة ويلتفت للميدان السّياسي,فكتب  قصيدته الشهيرة هوامش على دفتر النكسة..وهي القصيدة التي أثارت سخط العامّة ومنعت من البثّ في التلفزيون المصري يقول نزار في مطلعها:أنعي لكم يا أصدقائي اللّغة القديمة والكتب القديمة أنعي لكم الكلام المثقوب كالأحذية القديمة ...ومفردات العهر والهجاء والشتيمة ..أنعي لكم نهاية الفكر الذي قاد إلى الهزيمة....       فمنذ صدور أوّل ديوان له:قالت لي السّمراء....ونزار في صراع مع السّاسة والسّياسين  ومن أشهر معاركه ,معركته مع رجال الدين الذين طالبوا بطرده من السّلك الديبلوماسي بسبب قصيدة: خبز وحشيش وقمر...التي دخلت البرلمان السّوري لتناقش؟؟                    نزار ملك الشعر الغنائي دون منازع.......                                                                إستطاع نزار التربّع على عرش الشعر الغنائي فرغم أنّهم لقبوه أمير إلاّ أني أراه ملكا دون منازع,فقصائده ردّدتها أجمل وأقوى الحناجرككوكب الشرق أمّ كلثوم التي غنّت له قصيدتين وهما.أصبح الآن عندي بندقية.....ورسالة عاجلة إليك ..التي لحّنها لها موسيقار الأجيال :محمّد عبد الوهاب..كما غنى له العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ قصيدتين: رسالة تحت الماء و قارئة الفنجان  وكانت آخر ما غنى الفنان الراحل,,ألحان محمّد الموجي,ولنجاة الصغيرة :أيظنّ...وماذا أقول....و إلى حبيبي....وأسألك الرحيل..تلحين محمّد عبد الوهاب. وللراحلة فائزة أحمد:رسالة من إمراة لحن محمّد سلطان..وللصوت الملائكي فيروز:وشاية,..و لا تسألوني مااسمه حبيبي..ألحان عاصي الرحباني..و لماجدة الرومي:بيروت ..مع الجريدة....وكلمات....ألحان حسن المنذر... ولأصالة نصري :إغضب وللطيفة العرفاوي: يا إلاهي ألحان كاظم السّهر ولغادة رجب:لماذا؟...ألحان كاظم.ولكاظم السّاهر: إني خيّرتك فاختاري......زيديني عشقا............ومدرسة الحبّ....وكلّها قصائد أدخلت الفنان عالم النجومية من أوسع أبوابه.ولم يظهر بعد نزار أيّ شاعر في قوّة تعبيره وإبداعه وجرأته    لكون لغة قصائده هي أقرب إلى الموسيقى منها إلى الكلمات العادية. ..                                                                                         ويرحل نزار وتبقى القصيدة.                                                                                                لكلّ بداية نهاية وتأتي ساعة الرحيل فيتوفى نزار قباني في 28 أفريل 1998 لتمنى الساحة الأدبية والفكرية بخسارة كبيرة  فيرثيه الجميع,قال عنه نجيب محفوظ:نزار قباني شاعر وهب نفسه لمعشوقتين ,المرأة والقومية العربية ,كتب فيهما أجمل الأشعار التي وصلت إلى قلوب كلّ الجماهير. وقال عنه الأديب الكبير أحمد بهجت:نزار هو أشهر الشعراء العرب في النصف الثاني من القرن العشرين بلا منازع,كانت لغته الشعرية سهلة بسيطة ومن فرط بساطتها ورقّتها تشعر أنّه يمكنك أن تكتب الشعر....                                                                           مات نزارتاركا ما يلي: أنا رجل يصحو وينام ويكتب على ضفاف الجرح العربي المتقيّح منذ سقوط الدولة العباسيّة,الفرق بيني وبين سواي أنّني لا أؤمن بالطبّ العربي ولا بالسّحر العربي..ولا أسمح لنفسي بالبقاء خاج غرفة العمليات,أشرب القهوة,وأدخّن السّجائر وأدعو للمريض بطول البقاء ,إنّ غريزة الصراخ هي أقوى غرائزي لذلك ارى نفسي في حالة صدام تلقائية مع كلّ كباريهات السّياسة العربية ومع كلّ المطربين والطبالين والزمارين.  هكذا كان نزار مستفزا دائما لايستطيع الكتابة  إلاّ وهو في اقصى حالات الغضب والإستنفار,فكان كالفهد الإفريقي كما سمّى نفسه,إلاّ أنّه وهو في قمّة ثورته ظلّ متفائلا بقدوم  يوم يتحقّق فيه الحلم العربي....


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طريق اراك | 2011-11-01
    اعجبت بهذه المشاعر النبيلة الدافئة والساخنة احيانا التي يبدو لي من وجهة نظر تأملية أنها هي ذاتها المشاعر التي استبطنها , ولكن بغض النظر عن الموضوع .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق