]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما أحسنَ أن نقابلَ السيئةَ بالحسنةِ !

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-11 ، الوقت: 05:05:13
  • تقييم المقالة:

ما أحسنَ أن نقابلَ السيئةَ بالحسنةِ ! :

يجوزُ للمسلمِ أن يقابلَ السيئةَ بمثلها , والأحسنُ من ذلكَ أن يُقابلَ السيئةَ بلاشيء ( أي أن لا يقابلَـها بسيئة مثلِـها ) , ولكن الأفضلَ من ذلك كلهِ هو أن نُقابلَ السيئةَ بحسنة . وأنا أقولُ , ومن أعماقِ قلبي : لقد تعودتُ من سنوات وسنوات ( من عشرات السنين ) على أن أقابلَ – غالبا , ولا أقول دوما - السيئةَ بالحسنةِ , وحتى أخواتي وإخوتي وبعض معارفي يقولون لي بين الحين والآخر
" صحيح أن ذلك حسنٌ شرعا , ولكننا لا نقدرُ على ذلك غالبا ".
أنا غالبا أقابلُ السيئَةَ بالحسنةِ , وأما في القليلِ من الأحيان :
1 -قد أقابلُ السيئةَ بسيئة مثلِـها , في لحظات قليلة تغلبُـني فيها نفسي فآخذ بما هو جائزٌ في الشرعِ , ولكنه خلافُ الأولى .
2-قد لا أقابلُ السيئةَ بشيء , أي قدْ أقابلُـها بلا شيء , عندما أكونُ متأكدا أو عندما يغلُبُ على ظني أن من أساءَ إلي يمكنُ أن يفهمَ من إحساني إليه أنني أطمعُ فيهِ ( لأنه من كبار الأغنياء مثلا ) أو أخافُ منه
( لأنه من كبارِ المسؤولين مثلا ) . عندئذ لا أقابلُ السيئةَ بسيئة ولكنني في المقابلِ لا أقابلُها بحسنة.
هكذا تعودتُ من زمان , وأنا كذلك أشهدُ هنا – عن تجارب شخصية - أن اللذةَ التي يحصُلُ عليها المسلمُ وهو يقابلُ السيئةَ بحـسنة أعظمُ بكثير مما يمكنُ أن يحصلُ عليه هذا المسلمُ من لذة لو انتقمَ أو قابلَ السيئةَ بسيئة مثلِـها أو حتى لو قابلها بلا شيء .
وبهذه المناسبة أذكرُ أنني ومنذ حوالي 10 سنوات , وقُبيل ظهور نتائج البكالوريا كان أحد المسؤولين بالثانوية التي أدرِّسُ بها قد سبني وشتمني وقال لي من كلمات الكفر ومن الكلام البذيء الفاحش الكثيرَ. قال ما قال للمرة ال 40 أو ال 50 خلال سنوات . قال ما قال أمام المسئول الأول عن المؤسسة الذي كان يخافُ من بطشِـه , لذلك لم يعاقـبْـه ولم يكتبْ بـه أيَّ تـقرير . قال لي ما قالَ لأسباب ثلاثة : لأنني أناقشُ أكثرَ من غيري في الاجتماعات , ولأنني متدينٌ , ولأن التلاميذ يحبونني كثيرا . قال لي ما قال , ولو فكرتُ في أن أشكوَه للمسئولين الكبارِ فإنني لن آخذ حقي منه لأنني متدينٌ , وهو لن يُعاقبَ بل قد يُـجازى بأن يُرقى في المسئولية كما وقع في دنيا الجزائر مرات ومرات خلال السنوات ال 30 الماضية .
وبعد هذه الحادثة بأيام قليلة ظهرت نتائجُ البكالوريا وكنتُ من الأساتذة الذين حضروا المداولاتِ , ومنه فإنني حصلتُ على نتائج مازالت الثانويةُ وكذا مديريةُ التربيةِ لم تحصلْ عليها بعدُ . وكان من بين أسماء الناجحين المسجلين في قائمة عندي بنتُ ذلك المسئول الذي سبني منذ أيام . قضيتُ ساعات – وأنا أقومُ بهذا العمل من تلقاء نفسي وتطوعا فقط ولوجه الله ليس إلا - وأنا أتنقل هنا وهناك لأُبشِّرَ بعضَ التلاميذ والتلميذات ( أو أوليائهم ) بخبر نجاح الواحدِ منهم ( قبل أن تُعلق الجهاتُ الرسمية القوائمَ الرسمية ) . بعد ذلك وصلَ الدورُ لبنتِ المسئولِ , فعزمتُ على الذهاب إلى بيتِهِ لأبشرَهُ بنجاحِ ابنته التي كانت تدرسُ عندي ( خلال السنة الدراسية ) , وكنتُ أعتبرها وسائرَ التلميذاتِ وكأنهن بناتي أُحبُّ لهن الخيرَ الذي أحـبُّـه لبناتي . فجأة رأيتُه يمرُّ بسيارته على الطريقِ أمام الثانوية , ومعه زوجته . ومع أن العادةَ جرتْ على أن الواحدَ منا لا يُوقفُ صاحبَ سيارة إذا كانت معه امرأةٌ ( أدبا وحياء و...) , ومع ذلك أوقفتُه في ذلك اليوم وخالفتُ العادةَ من أجلِ أن أُبَشرَه بالخبر السارِّ , ألا وهو خبر نجاحِ ابنته , الذي ينتظرهُ الجميعُ بفارغِ الصبرِ . توقفَ بسيارتِـه وهو لا يدري لماذا أوقفتُـهُ , ثم نظرَ إلي منـتظرا , فقلتُ له ولزوجته " السلام عليكم . مبروكٌ نجاحُ ابنتكم فلانة !". وصدِّقوا أو لا تُصدقوا إخواني القراء أن زوجتَـه تهلَّـلَ وجهُـها فرحا واستبشارا وسرورا و...وقالت لي" بشَّركَ اللهُ بالخير وبالجنة يا أستاذ كما بشَّرتَـنا أنتَ اليوم بهذا الخبر العزيز جدا !" , وأما هو فطأطأََ رأسَهُ - خجلا من نفسه وكأنه تمنى لو يُقَـبِّلُ رأسي أو لو تنشقُّ الأرضُ وتبتلعهُ – وقال لي بدون أن يرفعَ رأسَهُ " بارك الله فيكَ يا أستاذ . بشرك الله بالخير ".
قابلتُ سيئتَهُ بحسنة , وأنا لا اطمعُ فيه أبدا ولا أخاف منه أبدا , وإنما أنا أفعلُ ذلك في الله ولله , وأنا أؤكدُ على ما أكدتُ عليه قبل قليل , بأن لذةَ الإحسانِ أعظمُ بكثير من لذة الانتقام , والحمد لله رب العالمين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق