]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أتشدد مع نفسي وأتساهل مع غيري ...

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-11 ، الوقت: 04:43:06
  • تقييم المقالة:

أتشددُ مع نفسي وأتساهلُ مع غيري :

 تعودتُ منذ كنتُ طالبا في الجامعةِ , أي منذ خطوتُ الخطواتِ الأولى الواعيةَ على طريق الدعوة إلى الله تعالى , تعودتُ على :

           ا-أن أُبلِّـغَ للناس ما أعرفهُ من الدينِ ومن شؤون الحلال والحرام ومما له صلة بالآداب والأخلاق الإسلامية و... وما أطبقُهُ وألتزمُ به أنا مع نفسي . 

 

ب- أو أن أتشدد أنا مع نفسي ولكنني في المقابلِ أتساهلُ مع الناسِ في حدودِ ما يسمحُ به الدينُ .

 

ولكنني لا أقبلُ لنفسي أبدا أن أفعلَ العكسَ , أي أن أتساهلَ مع نفسي في أمر تشدَّدتُ فيه مع الناس فيما بلغـتُـهُ لهم على اعتبار أنه دينُ الله تعالى .

  * مثلا زوجتي تلبسُ النقابَ منذ تزوجتْ , ومع ذلك أنا أؤكدُ باستمرار على أن حكمَ النقابِ للمرأةِ المسلمةِ   فيه خلافٌ  شرعي بين علماء الإسلامِ بين من قالَ بالوجوبِ ومن قال بالاستحبابِ ومن قالَ بالجواز فقط , بغض النظر عن القول الراجح والمرجوح .  

 

ولذلك إن قال لي شخصٌ بأن زوجتَهُ تلبسُ النقابَ ( خاصة إن كانت مستقرة في البيتِ )  فرِحتُ بذلك وشجعتهُ على الاستمرارِ على ذلكَ .

 

وأما إن قالَ لي بأن زوجتَهُ لا تلبسُ النقابَ ولم أرَ عندهُ ميلا أو استعدادا للبس زوجته للنقابِ , فإنني أقولُ لهُ " لا بأس ولا حرج عليك وعلى زوجتك لأن من العلماءِ من لم يقلْ بوجوبِ لبس المرأةِ المسلمة للنقاب أمام الأجانبِ عنها من الرجالِ ".

 

* * أنا لا أصافحُ النساء الأجنبيات منذ 1975 م , ونالني بسبب من ذلك ما نالني من الأذى من طرف بعض الناس وبعض النساء , ومع ذلك أنا أؤكدُ باستمرار وفي مناسبات عدة على أن حكمَ مصافحةِ الرجلِ للمرأة الأجنبية عنهُ هو محلُّ خلاف بين الفقهاءِ  بين من قال بالجوازِ ومن قال بالتحريمِ , بغض النظر عن القول الراجح والمرجوح  .

 

* * * أنا أعفي لحيتي منذ أكثر من 40 سنة ( أي منذ بلغتُ ) . وحتى فيما بين 1992 و 2000 مأي خلال السنوات العشر الحمراء التي مرت بالجزائر , فرضت السلطةُ في مدينة "ميلة " (المدينة التي أسكنُ فيها) على كل متدين – تقريبا - أن يحلقَ لحيته , أما أنا فإنهم لم يجرأوا على أن يطلبوا مني حلقَـها , والحمد لله رب العالمين . ومع ذلكَ فإنني أقولُ للناس في المقابلِ – وباستمرار - بأن علماء قالوا بأن الإعفاءَ واجبٌ وأن آخرين قالوا بأنه سنةٌ مؤكدةٌ ( أي إن داوَمَ المسلمُ على تركها كان آثما ) , بل إن آخرين قالوا بأن إعفاءَ الرجلِ للحيـتـه مستحبٌّ فقط , بغض النظر عن القول الراجح والمرجوح .

 

* * * * زوجتي مستقرةٌ في البيتِ منذ تزوجتها , أي أنها لا تعملُ خارجَ البيتِ . وعندما تزوجتُ كان هذا عندي شرطا أساسيا ( بعد الدين ) في المرأة التي أريدُها زوجة لي وشريكة لحياتي وأما لأولادي .

 

ومع ذلك فإنني أشهدُ وباستمرار بأن مسألةَ عملِ المرأة خارج البيت هي محلُّ خلاف بين الفقهاء , حيثُ قال بعضهم بأنه لا يجوزُ لها أن تعملَ خارجَ البيتِ إلا إن كانت مضطرة ولكن قالَ آخرون بأنه يجوزُ لها أن تعملَ خارجَ البيتِ وإن لم تكن مضطرة بشرط الابتعادِ عن الاختلاط بالرجال وبشرط أن تبقى ملتزمة أمام الأجانبِ عنها من الرجال بحجابها , بغض النظر عن القول الراجح والمرجوح .

 

وهكذا... فإنني وفي كثير من الأحيان أتساهلُ مع الغير من خلال دعوتي لهم وأتشددُ مع نفسي من خلال حياتي الخاصة . وسواء وافقني القارئُ على هذا الذي أنا عليه أم لم يُوافقني , فإنني شبهُ متأكد بأنه مهما اختلفنا في أشياء فإننا نتفقُ على أنَّ التشددَ مع النفسِ والتساهلَ مع الغيرِ هو أفضلُ مليون مرة من العكس أي من التساهل مع النفسِ والتشددِ مع الغيرِ .

 

واللهُ وحدهُ أعلمُ بالصوابِ .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق